كشفت وسائل إعلام عبرية عن حالة ارتباك وفشل داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في مواجهة الطائرات المسيّرة التابعة لحزب الله، التي باتت تشكل تهديداً متصاعداً للقوات الإسرائيلية.
وقالت صحيفة "معاريف"، اليوم الأحد، إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والصناعات الدفاعية تعمل بشكل مكثف لإيجاد حلول لتهديد مسيّرات حزب الله.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً، هذه المسيرات بأنها تهديد رئيسي بسبب صعوبة اكتشافها أو التشويش عليها.
وأوضحت الصحيفة أن هذه المسيّرات تعتمد على تقنية الألياف الضوئية، حيث تبقى متصلة بمحطة التشغيل الخلفية عبر خيط رفيع ينفلت تدريجياً من بكرة مثبتة على الطائرة أثناء التحليق.
وأكدت أن هذه التقنية تسمح بنقل الأوامر والصور مباشرة دون الحاجة إلى موجات راديو أو أنظمة "جي بي إس"، وهو ما يمنحها بصمة إلكترونية منخفضة للغاية ويجعل رصدها بالغ الصعوبة.
وأضافت أن هذا النوع من المسيّرات يعمل ضمن أنظمة مغلقة ومعزولة تماماً عن وسائل الاتصال التقليدية، الأمر الذي يجعلها محصنة عملياً ضد أنظمة التشويش والحرب الإلكترونية التي تعتمد عليها إسرائيل.
وأشارت "معاريف"، إلى أن هذه المسيّرات مزودة بأربع مراوح كهربائية صغيرة، وكاميرا تنقل الصور مباشرة إلى المشغّل عبر سلك الألياف البصرية، إلى جانب نظام تفجير يحمل متفجرات يتراوح وزنها بين 2 و5 كيلوغرامات.
وبيّنت أن المسيّرات تحلق على ارتفاع منخفض جداً لا يتجاوز بضعة أمتار فوق سطح الأرض، ما يمنع أنظمة الرادار التقليدية المنتشرة ميدانياً من رصدها أو تتبعها.
وأوضحت الصحيفة أن المقترحات الإسرائيلية تشمل استخدام وسائل اعتراض حركية تعتمد على إسقاط المسيّرة عبر الاصطدام بها، إضافة إلى وسائل تعتمد على الطاقة مثل الأنظمة الكهرومغناطيسية وأنظمة الليزر.
وتحدثت عن خطة لنشر واسع لأنظمة الرادار في مناطق انتشار القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، إلى جانب تغيير مفهوم تشغيل منظومة الدفاع الجوي عبر تشكيل فرق متحركة صغيرة مهمتها حماية القوات البرية من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأكدت "معاريف" أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتبر الأنظمة الكهرومغناطيسية الحل الأمثل حالياً لمواجهة هذا النوع من المسيّرات، إلا أن المشكلة تكمن في آثارها الجانبية الواسعة، إذ تؤدي إلى تعطيل وتشويش جميع الأجهزة الإلكترونية في المنطقة المحيطة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن الهدف هو تطوير قدرة تسمح بإصابة المسيّرة فقط دون التأثير على الأنظمة الإلكترونية الأخرى الموجودة في محيط العملية.
وفي السياق ذاته، قالت القناة 12 الإسرائيلية، إن حزب الله أطلق خلال اليومين الماضيين أكثر من 30 مسيّرة مفخخة باتجاه القوات الإسرائيلية، مؤكدة أن معظمها لم يتم رصده وتسبب بأضرار في معدات عسكرية إسرائيلية.
وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي يحاول مواجهة هذا التهديد عبر استهداف مشغلي المسيّرات والبنية المرتبطة بها، بما يشمل المخازن ومراكز التدريب وسلسلة الإمداد الكاملة.
وأقرت القناة بأن هذه الجهود لم تحقق أي نجاح فعلي حتى الآن، مؤكدة أن معظم أسراب المسيّرات التابعة لحزب الله تواصل تنفيذ عملياتها رغم النيران الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن التقديرات العسكرية الإسرائيلية تتحدث عن حاجة الجيش إلى أسابيع وربما أشهر لإيجاد حلول فعالة لهذا التهديد المتصاعد.
وأكدت القناة أن أزمة المسيّرات بدأت تؤثر بشكل مباشر على نشاط الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، في ظل استمرار صعوبة اعتراضها.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن الأربعاء الماضي إصابة 10 عسكريين بينهم أربعة ضباط في حادثين منفصلين ناجمين عن سقوط مسيّرات في جنوب لبنان.
ويواصل حزب الله استهداف مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل رداً على الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.
