تبذل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية جهودا متسارعة لإيجاد حلول ناجعة لمواجهة مسيّرات حزب الله، خاصة الانقضاضية منها والتي تعمل بالألياف البصرية، في ظل ازدياد أعداد الإصابات في صفوف جنود الاحتلال، وعجز الجيش حتى الآن عن وضع حد عملي لهذا التهديد.
وقالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن الصناعات الجوية الإسرائيلية وشركات أسلحة أخرى عرضت مجموعة منظومات وتقنيات جديدة للتعامل مع "التهديد المتصاعد" للمسيّرات التابعة لحزب الله.
وحسب الصحيفة، فقد شملت المقترحات أنظمة اعتراض "حركية" تعتمد على إصابة الهدف عبر جسم الاعتراض نفسه، وأخرى تعتمد على الطاقة، ووسائل تستخدم القوة الكهرومغناطيسية بهدف شل حركة المسيّرات أو السيطرة عليها.
وأشارت الصحيفة إلى أن النماذج المقترحة تخضع حاليًا لاختبارات داخل مديرية تطوير الوسائل القتالية والبنى التكنولوجية في وزارة الجيش، ويتوقع إقرار بعض هذه الحلول قريبا.
وقال رئيس الصناعات الجوية الإسرائيلية، بوعاز ليفي، للصحيفة إنه في حال الحصول على الضوء الأخضر من وزارة الجيش، يمكن البدء بإنتاج سريع والتزود الأولي بهذه الوسائل خلال أسابيع، في حين أن التزود الواسع بالمنظومات قد يتم خلال بضعة أشهر.
من جانبها، قالت الصناعات الجوية الإسرائيلية إن مهندسيها باشروا العمل على تطوير حلول للمسيّرات حتى قبل تلقي طلب رسمي من المؤسسة الأمنية.
ويواجه جيش الاحتلال صعوبة متزايدة في التعامل مع المسيّرات التي يستخدمها حزب الله، خصوصًا تلك التي تعمل عبر الألياف البصرية، إذ يصعب رصدها أو اعتراضها.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الإصابات اليومية في صفوف الجنود جراء مسيّرات حزب الله.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن الجيش الإسرائيلي، إلى تسجيل ما لا يقل عن عشر إصابات في صفوف ضباط وجنود الاحتلال بين يومي الثلاثاء والأربعاء، بعضهم بجراح خطيرة، نتيجة هجمات بمسيّرات مفخخة.
من ناحيته، نقل موقع "واللا" عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم إن بقاء القوات الإسرائيلية لفترات طويلة في المواقع نفسها داخل الجنوب اللبناني، مقابل استخدام حزب الله مسيّرات تعمل بالألياف البصرية، يشكل "تحديًا عملياتيًا كبيرًا".
وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة "هآرتس" إلى غياب نقاش إستراتيجي داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن الجبهة اللبنانية، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية التمركز داخل مناطق جنوبية من دون تحقيق "سيطرة عملياتية" فعلية.
واشتكى ضباط ميدانيون من حالة "فوضى وانعدام انضباط عملياتي" بين صفوف الجنود، الأمر الذي يزيد من حجم الإصابات الناتجة عن هجمات المسيّرات.
وحسب الصحيفة، فإن معظم النقاش داخل "إسرائيل" يتركز على إيجاد حلول تكنولوجية للمسيّرات، مقابل تجاهل ما وصفه بـ"الإخفاقات العملياتية والانضباطية" داخل الجيش.
كما نقلت الصحيفة عن ضباط يخدمون في جنوب لبنان قولهم إن النشاط الأساسي للقوات الإسرائيلية يتمثل في "تدمير واسع للمنازل" داخل القرى اللبنانية، وسط غياب رؤية واضحة للقيادة السياسية والعسكرية.
وقال ضابط الاحتياط حانوخ داوبا لـ"هآرتس"، إن اضطرار الجنود للاختباء لساعات طويلة خوفًا من المسيّرات، وتأجيل العمليات إلى ساعات الليل، يدل على أنه "لا توجد سيطرة عملياتية حقيقية" على المنطقة.
