يشهد القطاع الصحي والإنساني في قطاع غزة تدهورًا متواصلًا، في ظل استمرار الحصار ومنع إدخال الاحتياجات الطبية الأساسية وخروج المرضى للعلاج.
وأكد مدير عام مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الأوضاع ازدادت سوءاً حتى بعد وقف إطلاق النار.
عجز بالأدوية..
وأفاد "أبو سلمية"، بأن نسبة العجز في الأدوية الأساسية تجاوزت 50%، فيما بلغت نسبة النقص في المستهلكات الطبية أكثر من 70%، وارتفعت في المختبرات إلى 86%.
وقال إن نسبة العجز وصلت في بعض التخصصات الحيوية كالقلب والعظام والأورام إلى نحو 90%؛ "الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات على تقديم الخدمات العلاجية المنقذة للحياة".
واتهم، الاحتلال بمواصلة سياسة التضييق على القطاع الصحي عبر منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وعرقلة سفر المرضى.
واعتبر أن ذلك يشكل حكماً بالموت على آلاف المرضى والجرحى.
كما أشار إلى وجود نقص حاد في حقن الأنسولين اللازمة لنحو 11 ألف مريض بالسكري، بينهم 2500 طفل، الأمر الذي يهدد بتفاقم أوضاعهم الصحية.
أزمة المولدات الكهربائية..
وحذر من أن "أزمة خطيرة تلوح في الأفق" تتعلق بالمولدات الكهربائية العاملة في المستشفيات، والتي تعاني من نقص حاد في قطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيلها.
وأشار "أبو سلمية" إلى أن مستشفيات عدة بقطاع غزة، بينها مستشفى شهداء الأقصى، أطلقت تحذيرات من احتمالية توقف خدماتها إذا لم يتم التدخل العاجل لتوفير الاحتياجات التشغيلية.
وأوضح أن تعطل المولدات الكهربائية سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تعتمد المستشفيات بشكل كامل على الكهرباء لتشغيل أقسام العناية المركزة وغرف العمليات والحضانات وأجهزة غسيل الكلى.
ونبه إلى أن المستشفيات قد تتحول من أماكن للعلاج إلى أماكن يواجه فيها المرضى خطر الموت.
إنتاج الأُكسجين..
ويُواجه قطاع غزة، أيضًا، أزمة حادة في إنتاج الأكسجين الطبي. بينما بيّن الطبيب أبو سلمية أنه "لا تتوفر سوى محطتين مركزيتين لإنتاج الأكسجين، إحداهما في مجمع الشفاء الطبي، وهما غير كافيتين لتغطية احتياجات جميع المستشفيات".
واستطرد: "أي عطل يصيب هاتين المحطتين ستكون له تداعيات كارثية على أقسام العناية المكثفة وحضانات الأطفال وغرف العمليات ومرضى غسيل الكلى الذين يعتمدون على تدفق الأكسجين بصورة مستمرة".
التشخيص الطبي والعلاج..
ولفت النظر إلى وجود نقص حاد في خدمات التشخيص الطبي، نتيجة تراجع إمكانيات أقسام الأشعة وغياب أجهزة الرنين المغناطيسي عن القطاع، ما يعيق قدرة الأطباء على تشخيص الحالات المرضية بدقة ويؤثر سلباً على فرص العلاج والشفاء.
وينتظر أكثر من 22 ألف مريض وجريح السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج خارج القطاع، إلا أن أعداد المغادرين ما تزال محدودة جداً ولا تتجاوز عشرات الحالات يومياً؛ ما يعني أن آلاف المرضى سيضطرون إلى الانتظار لفترات طويلة قد لا تسمح بها أوضاعهم الصحية؛ وفقًا لـ "ضيف سند".
وأفاد بأن نحو 4 آلاف مريض سرطان بحاجة ماسة إلى العلاج الكيماوي والإشعاعي غير المتوفر في القطاع، إضافة إلى 4 آلاف طفل يحتاجون إلى تدخلات وعلاجات تخصصية.
ونوّه إلى أن تسجيل حالات وفاة بشكل شبه يومي بين المرضى الذين ينتظرون فرصة للعلاج خارج غزة.
وجدد التحذير من توقف خدمة غسيل الكلى بشكل كامل في شمال قطاع غزة بسبب نفاد مادة "البيكارت" الأساسية لعمليات الغسيل.
وبيّن أن نحو 150 مريضاً يعتمدون على هذه الخدمة بشكل مباشر، وأن انقطاعها سيعرضهم لمضاعفات خطيرة قد تفضي إلى الوفاة.
وأشاد مدير "الشفاء الطبي" بصمود الطواقم الطبية التي تواصل عملها منذ أكثر من عامين ونصف في ظروف استثنائية وقاسية، رغم ما تعرضت له من ضغوط نفسية وجسدية هائلة.
ودعا، المؤسسات الدولية والجهات الإنسانية إلى التدخل الفوري لإنقاذ المنظومة الصحية ومنع وقوع كارثة إنسانية أوسع في قطاع غزة.
وتُعاني المنظومة الصحية في غزة من انعدام الإمكانيات والقدرات الطبية جراء العدوان الإسرائيلي وحرب الإبادة طوال عامين، تزامنًا مع منع إدخال أي من المساعدات والمستلزمات الطبية للقطاع.
ودمرت قوات الاحتلال 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية (من أصل 157 مركزا)، فيما تعمل 54 مركزاً بشكل جزئي. بينما أسفر الاستهداف المباشر للمؤسسات الصحية، عن تدمير الأنظمة الكهربائية والأنظمة "الكهرو ميكانيكية"، إلى جانب 25 محطة توليد أكسجين (من أصل 35 محطة)، و61 مولدًا كهربائيًا (من أصل 110).
