في مشهد يتكرر يوميًا على امتداد الأرض الفلسطينية، استيقظ أهالي بلدة جبع شمال مدينة القدس، صباح اليوم الأربعاء، على أصوات الجرافات العسكرية الإسرائيلية وهي تهدم منزل ومشغلًا تجاريًا، تاركة خلفها عائلتين بلا مأوى ومصدر رزق تحت الركام.
وأفادت محافظة القدس، أن آليات الاحتلال الإسرائيلي هدمت منزل للمواطن زياد سلطان، المكوّن من طابقين، والذي تقطنه أسرتان تضمّان 13 فردًا، إلى جانب مشغله التجاري الواقع في البلدة.
وبحسب المحافظة، فإن المنزل والمشغل قائمان منذ 11 عامًا، إلا أن سلطات الاحتلال فرضت على صاحبه قبل أسبوع غرامة مالية بقيمة 10 آلاف شيكل، قام بدفعها، قبل أن تفاجئه بتسليمه إخطارًا بالهدم يوم الأحد الماضي، بذريعة البناء دون ترخيص.
وفيما كانت الجرافات تُسقط الجدران فوق ذكريات سنوات طويلة من التعب والبناء، قال المواطن عمر سميرة إن ما جرى ليس حدثًا استثنائيًا في جبع، بل امتداد لسياسة إسرائيلية قديمة تستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة.
وأوضح المواطن "سميرة"، خلال حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أن قوات الاحتلال هدمت قبل أكثر من ثلاثين عامًا منازل تعود لعائلتي أبو فرحة والشرباتي.
وأكد أن سياسة هدم المنازل ليست وليدة اللحظة، وإنما نهج مستمر ومتجدد، يهدف إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه.
وأضاف أن الاحتلال يستخدم الهدم والتضييق والحواجز العسكرية كوسائل لدفع الفلسطينيين إلى الرحيل عن بيوتهم ومناطقهم.
وأشار إلى أن حجم الصدمة التي تعرض لها صاحب المنزل، كانت أكبر من قدرته على الحديث إلى وسائل الإعلام.
ولم تقتصر الخسائر على المنزل فحسب، بل امتدت إلى مصدر رزق العائلة والعاملين فيه، إذ هدمت قوات الاحتلال المشغل التجاري التابع لصاحب المنزل رغم محاولات العمال إنقاذ ما بداخله من معدات وأدوات عمل.
وقال أحد العاملين في المشغل، توفيق التوام، لـ"وكالة سند للأنباء"، إن سلطات الاحتلال أخطرتهم قبل أسبوع بقرار الهدم، وطالبتهم بإخلاء محتويات المشغل خلال يومين تمهيدًا لتنفيذ العملية.
وأضاف التوام أن العمال لم يتمكنوا من إخراج جميع المعدات من داخل المشغل خلال الفترة المحددة، قبل أن تمنعهم قوات الاحتلال من استكمال عملية الإخلاء، وتباشر هدم المنشأة بما تبقى فيها من أدوات ومعدات.
وتأتي عملية الهدم في ظل تصاعد ملحوظ لعمليات الهدم الإسرائيلية في القدس وضواحيها ومختلف مناطق الضفة الغربية، تحت ذرائع تتعلق بالبناء دون ترخيص أو إقامة منشآت في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وتشير معطيات محافظة القدس إلى أن شهر أبريل/نيسان الماضي شهد تنفيذ 33 عملية هدم وتجريف في المحافظة، من بينها 17 حالة هدم ذاتي قسري أُجبر خلالها فلسطينيون على هدم منازلهم بأيديهم تفاديًا للغرامات الباهظة، إضافة إلى 13 عملية هدم نفذتها آليات الاحتلال وبلدياته.
