الساعة 00:00 م
السبت 06 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.91 جنيه إسترليني
4.13 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.93 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

7 شهداء و15 جريحا بمجزرة إسرائيلية غربي غزة

9 شُـهداء ومُصـابـون في 16 خـرقـا إسرائيـليـا جديـدا لـ "هُـدنـة غـزة"

"لُبنان الآن".. قصف إسرائيلي مُتواصل خلافا لـ "اتفاق واشنطن"

غزة تواجه فقرًا مركبًا وانهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق

ترجمة خاصة نقص الوقود وقطع الغيار يشل الحياة بغزة

حجم الخط
غزة1.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

يواجه الفلسطينيون في غزة، الذين يعانون أصلاً من نقص الإمدادات الغذائية والدوائية، تهديدات جديدة لحياتهم اليومية، تتمثل في نقص زيت المحركات وقطع الغيار والغاز.

وتؤثر هذه التداعيات على كل شيء، بدءاً من إنتاج الخبز ووصولاً إلى إمدادات المياه وجهود الاستجابة للطوارئ، مما يخلق أزمة تلو الأخرى.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، حذر المستشفى الرئيسي في وسط غزة من كارثة صحية وشيكة بسبب تعطل مولدات الكهرباء.

وقال الدكتور رائد حسين، مدير مستشفى شهداء الأقصى: "أطلقنا نداء استغاثة بعد أن توقف مولد كهربائي صغير كنا نعتمد عليه لدعم تشغيل غرف العمليات الجراحية خلال الصباح عن العمل".

وأضاف: "كان هذا المولد يدعم مولد 400 كيلو فولت أمبير الذي يعمل في ساعات الصباح. عندما تعطل، لم نعد قادرين على تشغيل غرف العمليات الجراحية كالمعتاد، وللأسف اضطررنا إلى إغلاقها... لم تعد القدرة الكهربائية المتاحة كافية للتعامل مع الحمل المطلوب".

وحذر من أن أعمال الصيانة الجارية ليست سوى حل مؤقت، حيث لا تتوفر المواد اللازمة لإجراء إصلاح كامل.

وقال: "ما يحدث الآن هو صيانة ترقيعية، وليست صيانة حقيقية، لأن غزة تفتقر إلى قطع الغيار اللازمة. حتى الإصلاحات السابقة كانت تعتمد على تفكيك المولدات القديمة واستخدام أجزائها لتشغيل مولدات أخرى لفترة محدودة".

وأصبحت بعض المولدات الكهربائية الآن خارج الخدمة بشكل دائم، بينما يخشى حسين أن يؤدي وصول درجات حرارة الصيف المرتفعة قريباً إلى وضع المولدات المتبقية تحت ضغط أكبر.

عرقلة العمل الإغاثي

في غضون ذلك، حذرت الدفاعات المدنية في غزة من أن عمليات الإطفاء والإنقاذ معرضة لخطر التوقف التام، وأنها لا تتعامل حالياً إلا مع الحالات الطارئة الأكثر خطورة.

كما تواجه نقصاً في قطع الغيار، لا سيما للمركبات، إلى جانب قيود على دخول معدات الإطفاء والإنقاذ والوقود وزيت المحركات.

وقد أدى ذلك بالفعل إلى تعطل ثلاث مركبات إطفاء وإنقاذ، بالإضافة إلى سيارتي إسعاف.

وقد يبدو زيت المحركات، المستخدم لتزييت الأجزاء المتحركة وتقليل تآكلها، سلعة بسيطة، إلا أن نقصه يفاقم سلسلة الأزمات في غزة.

يبلغ سعر اللتر الواحد الآن حوالي 2200 شيكل (570 جنيهاً إسترلينياً)، مقارنة بحوالي 25 شيكلاً قبل الحرب.

ورغم سعره الباهظ، فإن معظم الزيت المتوفر هو مخزون قديم وغالباً ما يكون رديء الجودة.

أزمة الإطارات وقطع الغيار

تُشكل الإطارات وقطع الغيار مشكلة أيضاً، إذ يُباع أحد مكونات منع التسرب الصغيرة، الذي كان سعره يتراوح بين سبعة واثني عشر شيكلاً، الآن بمئات الشيكلات.

وقال رفيق حمودة، 52 عاماً، الذي يعمل في إصلاح المحركات والمركبات في منطقة المواسي بدير البلح: "لقد تغيرت طبيعة عملنا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة بسبب النقص الحاد في زيوت المحركات وقطع الغيار. لدينا اليوم سبع سيارات تم إصلاحها بالكامل، لكنها لا تزال خارج الخدمة ببساطة لعدم توفر زيوت المحركات لتشغيلها".

ولمواجهة النقص، قال حمودة إنه بدأ بتفكيك سيارات كاملة لاستخدام قطع غيارها في إصلاح سيارات أخرى.

وأضاف: "فككنا حوالي ست سيارات كانت لا تزال تعمل بشكل جيد نسبياً، واستخدمنا محركاتها وعلب تروسها ومكوناتها الأخرى لإنقاذ سيارات أخرى. لقد أصبح الأمر أشبه بمحاولة إبقاء مريض على قيد الحياة على أجهزة الإنعاش".

وتوقفت أعداد كبيرة من السيارات عن العمل بالفعل بسبب ندرة زيت المحركات، أو تُركت مهجورة بالقرب من منازل أصحابها أو خيامهم لعجزهم عن تحمل تكاليفها، مما أثر بشكل كبير على وسائل النقل المتاحة للفلسطينيين في غزة.

وأضاف نفوق العديد من الحيوانات التي كانت تُستخدم سابقاً في النقل هرباً من الحرب والمجاعة تحدياً آخر.

قالت هبة (36 عاماً)، وهي أم لخمسة أطفال نازحة تعيش في دير البلح: "لقد أثرت أزمة النقل بشكل كبير على حياتنا، لا سيما بسبب الحالة الصحية لزوجي".

وأضافت: "قبل شهرين تقريباً، أصيب في حادث سير وأصيب بكسور في ساقه. خضع لعدة عمليات جراحية ويحتاج الآن إلى متابعة طبية منتظمة".

وتابعت: "يقع المستشفى على بعد عدة كيلومترات من مكان إقامتنا. غالباً ما أضطر إلى دفع زوجي على كرسي متحرك طوال الطريق وأنا أحمل طفلي. أحياناً، يستغرق الأمر مني ساعة تقريباً للوصول إلى المستشفى، وهو أمر مرهق لنا نحن الاثنين".

انعدام مقومات الحياة الأساسية

مع سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على 60% من قطاع غزة وتقسيمها له على طول "خطها الأصفر"، لم يعد بإمكان العديد من السكان الوصول إلى منازلهم أو ممتلكاتهم أو محلاتهم التجارية لاستعادة أثاثهم وأغراضهم الشخصية.

وقد فاقم هذا الوضع الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب، التي أودت بحياة نحو 70 ألف فلسطيني، وشردت أكثر من 1.5 مليون شخص، ودمرت أكثر من 80% من المباني والمنازل في جميع أنحاء غزة.

كما وجد تقرير صدر الأسبوع الماضي عن منظمة اليونيسف أن قطاع المياه والصرف الصحي في غزة تأثر بنقص قطع الغيار وزيت المحركات.

وأفاد التقرير بأن أنظمة المياه الأساسية لا تزال تواجه ضغوطاً شديدة بسبب القيود المفروضة على إمدادات الطاقة والمواد الكيميائية وقطع الغيار.

وتنتج محطات تحلية مياه البحر حوالي 16 ألف متر مكعب من المياه يومياً، مقارنة بـ20 ألف متر مكعب في مارس، مما يقلل من إنتاج المياه والخدمات المرتبطة بها.

وقد ساهم ذلك في تزايد التحديات الصحية والمعيشية، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الحاجة إلى الاستحمام والحفاظ على النظافة الشخصية، وخاصة بين الأطفال.

وقالت ولاء (46 عاماً)، من بيت لاهيا: "إن نقص مياه الشرب وانخفاض إمدادات المياه في المخيمات والمناطق السكنية أجبرنا على تقليل استخدام المياه للنظافة الشخصية وغسل الملابس وتنظيف الأدوات المنزلية".

وأضافت: "يصلنا الماء الآن مرة واحدة كل يومين تقريباً وبكميات محدودة، بينما كان متوفراً بشكل أكبر في السابق".

شبح خطر المجاعة

كما أن تأثير نقص زيت المحركات وقطع الغيار محسوس أيضاً في المخابز ومولدات الكهرباء التي تزود الشركات بالكهرباء من خلال الاشتراكات الشهرية.

وقال عبد الناصر العجرمي، رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة: "توقفت بعض المولدات عن العمل، بينما خفضت مخابز أخرى إنتاجها لعدم توفر كمية كافية من الزيت لتشغيل مولداتها".

وأضاف: "توقفت بعض المخابز التي كانت تنتج المعجنات والخبز الفاخر وغيرها من المنتجات عن إنتاجها لنفاد زيت المحركات وعدم قدرتها على شرائه بهذه الأسعار".

وحذر من أن أي خلل في عمليات المخابز سيؤثر بشكل مباشر على السكان.

وأضاف: "إذا توقفت المخابز عن العمل، ستواجه العائلات صعوبة في الحصول على الخبز، وستضطر إلى خبزه بنفسها باستخدام الحطب أو الغاز. لكن الغاز نفسه غير متوفر، والحطب أصبح نادراً بسبب الاستهلاك المفرط. وهذا لن يؤدي إلا إلى تفاقم معاناة العائلات".

وفرضت دولة الاحتلال قيوداً على واردات الوقود منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، مما أجبر العائلات والنازحين على الاعتماد على الحطب.

لكن الأسعار ارتفعت بشكل حاد، لتصل إلى ما يقارب 3 دولارات للكيلوغرام، والآن تستخدم العديد من العائلات البلاستيك والنايلون كوقود للطهي.

وقالت  ولاء: "إن أزمة الغاز هي واحدة من أصعب الأزمات التي واجهناها في هذه الأشهر. نحن الآن نعتمد على النيران المكشوفة للطهي، وهو أمر صعب للغاية، خاصة مع نقص المياه وظروف المعيشة القاسية".

وأضافت: "لأننا لا نستطيع تحمل تكلفة شراء الحطب بانتظام، فقد اضطررنا إلى البحث عن بدائل، بما في ذلك جمع النفايات القابلة للاحتراق من الشوارع".

ومع استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع الأساسية وندرة الإمدادات، يتزايد بحث الناس عن بدائل.

فقد تجاوز سعر ولاعة الغاز البسيطة 30 شيكلاً، بينما قد يصل سعر مقعد المرحاض إلى حوالي 2000 شيكل.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا