على سرير في المستشفى الأهلي بمدينة الخليل، ترقد والدة الرضيع الشهيد سام أبو هيكل، تحمل في جسدها شظية مستقرة قرب القلب يعجز الأطباء عن انتزاعها خشية على حياتها، بينما يلازمها جرح آخر أشد قسوة لا يمكن لأي عملية جراحية أن تداويه؛ فقدان طفلها ذي الأشهر السبعة برصاص الاحتلال.
تستعيد الأم، بصوت مثقل بالألم، تفاصيل اللحظات الأخيرة التي جمعتها بطفلها سام مساء الجمعة الماضية، حين تحولت رحلة عائلية عادية إلى مأساة لا تغادر الذاكرة.
تقول لـ"وكالة سند للأنباء"، إن جنود الاحتلال أطلقوا النار مباشرة على مركبتنا رغم توقفها التام في منطقة واد الهارية بمدينة الخليل، فأصابت الرصاصات يد زوجي، واخترقت رأس رضيعي سام، فيما تناثرت الشظايا لتستقر في جسدي قرب القلب."
ورغم إصابتها، كانت الأم تدرك ما يجري حولها، تابعت المشهد بكل تفاصيله القاسية، وعرفت خلال نقلها إلى المستشفى أن طفلها قد ارتقى شهيداً، لتبدأ رحلة أخرى من الألم داخل غرف العلاج.
أما جدة الشهيد، فريال أبو هيكل، فتؤكد أن إطلاق النار تم دون أي إنذار أو تحذير مسبق، مشيرة إلى أن نجلها أوقف المركبة بشكل كامل عند وجود الجنود، ولم يكن هناك أي توتر أو أحداث في المنطقة توحي بالخطر.
وتقول الجدة إن اللحظة التي اخترقت فيها الرصاصة رأس حفيدها كانت صادمة إلى حد أن الطفل لم يصدر أي صوت.
وأضافت أن العائلة سارعت إلى نقله بسيارة خاصة بسبب عدم وجود سيارة إسعاف في المكان، إلى مستشفى عالية في الخليل، قبل أن يُعلن رسمياً عن استشهاده.
وكان والد الشهيد قد روى في تصريح سابق لـ"وكالة سند للأنباء"، أن العائلة كانت في طريقها من بيت لحم إلى الخليل، وكان ينوي إيصال زوجته وأطفاله إلى منطقة تل الرميدة، قبل أن تتعرض مركبتهم لإطلاق نار من قبل جنود الاحتلال.
وأوضح أن مركبته توقفت عند نقطة تمركز للجنود، لكنه فوجئ بأحدهم يطلق النار مباشرة نحو السيارة رغم رفعه يديه للأعلى فور التوقف، مؤكداً أن المسافة بينه وبين الجنود لم تتجاوز عشرة أمتار.
ويضيف الأب أن الرصاصة اخترقت زجاج المركبة أولاً، ثم أصابت كفه، قبل أن تواصل طريقها نحو رأس طفله سام وتصيب وجه زوجته، مشدداً على أن الرواية التي تتحدث عن إطلاق النار "عن طريق الخطأ" لا يمكن قبولها أو تبريرها.
ويؤكد أن الحالة الصحية لزوجته مستقرة رغم وجود شظية خطيرة قرب قلبها، لكنه يرى أن ما جرى لنجله لم يكن سوى عملية قتل بدم بارد، لافتاً إلى أن الجندي الذي أطلق النار غادر المكان مع بقية الجنود بعد الحادثة.
وكان الرضيع سام أبو هيكل، البالغ من العمر سبعة أشهر، قد استشهد مساء الجمعة، فيما أصيب والداه بجروح متوسطة إثر إطلاق قوات الاحتلال النار على مركبتهم في منطقة تل الرميدة بمدينة الخليل.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد الرضيع سام فهد أبو هيكل وإصابة والديه بجروح متوسطة جراء استهداف مركبتهم من قبل قوات الاحتلال جنوب مدينة الخليل.
