كشف إدراج دولة الاحتلال الإسرائيلي للمرة الأولى ضمن ملحق تقرير الأمم المتحدة الخاص بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات عن تصاعد الضغوط الحقوقية والدولية بشأن الانتهاكات الموثقة ضد معتقلين فلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وأكد التقرير الأممي السنوي، الذي يحدد أطراف النزاعات المشتبه بارتكابها انتهاكات جنسية، وجود مزاعم موثوقة بشأن ممارسات ارتكبت ضد معتقلين فلسطينيين خلال الحرب، في خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية تطورا مهما في مسار توثيق الانتهاكات والمطالبة بالمحاسبة.
وقالت الصحافية ومراسلة الحروب جانين دي جيوفاني، المديرة التنفيذية لمشروع المحاسبة المعني بتوثيق جرائم الحرب في أوكرانيا والسودان وفلسطين، إن إدراج دولة الاحتلال في التقرير يمثل تحولا بارزا نظرا للدعم السياسي الذي تحصل عليه من حلفاء غربيين.
وأشارت إلى أن الأمم المتحدة مؤسسة حذرة في مثل هذه القرارات، معتبرة أن وضع تل أبيب ضمن التقرير لم يحدث من دون وجود ملفات وتحقيقات ومواد موثقة.
انتهاكات جنسية مروعة
ووفق نتائج الأمم المتحدة، جرى التحقق بين عامي 2023 و2025 من شهادات تتعلق بتعرض 31 معتقلا فلسطينيا لانتهاكات جنسية داخل قواعد عسكرية وسجون ومراكز احتجاز إسرائيلية.
وشملت الحالات التي أوردها التقرير رجالا ونساء وأطفالا، مع تسجيل ادعاءات حول اعتداءات جنسية، وتهديدات، وتفتيش مهين، وممارسات وصفت بأنها شكل من أشكال التعذيب.
وأشار التقرير إلى أن بعض الحالات تضمنت انتهاكات متكررة ضد معتقلين، وسط انتقادات لغياب آليات محاسبة فعالة داخل المنظومة الإسرائيلية.
وركزت منظمات حقوقية على قضية أثارت جدلا واسعا تتعلق باتهام جنود إسرائيليين بالاعتداء على معتقل فلسطيني، حيث قالت جهات حقوقية إن الإجراءات القانونية لم تعكس خطورة الاتهامات رغم وجود أدلة طبية ومصورة.
واعتبر حقوقيون أن التعامل مع هذه الملفات يعكس أزمة أوسع تتعلق بالإفلات من العقاب، خصوصا عندما ترتبط الانتهاكات بالمؤسسات الأمنية والعسكرية.
"مرحبا بكم في الجحيم"
تستند النتائج الأممية إلى تقارير طويلة أصدرتها منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين.
وكانت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية قد نشرت تقريرا بعنوان "مرحبا بكم في الجحيم"، تحدث عن ظروف قاسية داخل منظومة السجون الإسرائيلية بعد السابع من أكتوبر، مستندا إلى شهادات عشرات المعتقلين الفلسطينيين الذين أُفرج عنهم لاحقا من دون توجيه اتهامات.
وقالت المنظمة إن الشهادات تشير إلى نمط من الانتهاكات وليس حوادث فردية معزولة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة.
في المقابل، رفضت دولة الاحتلال نتائج التقرير الأممي، واتهم سفيرها لدى الأمم المتحدة داني دانون المنظمة الدولية بتبني مواقف منحازة ضد تل أبيب.
ويثير إدراج دولة الاحتلال تساؤلات بشأن الخطوات الدولية المقبلة، إذ تواجه الدول المدرجة بشكل متكرر في تقارير الأمم المتحدة قيودا مرتبطة بالمشاركة في بعض المهمات الدولية، بينما تبقى العقوبات الأوسع مرتبطة بقرارات سياسية من الدول والمؤسسات الدولية.
ويرى حقوقيون أن المساءلة الحقيقية تتطلب السماح بتحقيقات مستقلة داخل مراكز الاحتجاز، وضمان وصول مراقبي الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى المعتقلين.
كما يطالب ناشطون باستخدام أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية مشابهة لتلك التي تطبق على دول أخرى متهمة بانتهاكات جسيمة خلال النزاعات.
وتقول دي جيوفاني إن روسيا، التي أُدرجت أيضا في التقرير، تواجه ضغوطا دولية واسعة وعقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا، معتبرة أن معايير المحاسبة يجب أن تطبق بصورة متساوية على جميع الدول المتهمة.
وتشير منظمات حقوق الإنسان إلى أن توثيق الانتهاكات يمثل الخطوة الأولى، لكنه لا يكفي دون إجراءات عملية تمنع تكرارها وتحاسب المسؤولين عنها.
ويؤكد المدافعون عن حقوق المعتقلين الفلسطينيين أن الاعتراف الرسمي بهذه الملفات داخل تقارير الأمم المتحدة يحفظ شهادات الضحايا، لكنه يضع المجتمع الدولي أمام اختبار الانتقال من التوثيق إلى المساءلة.
لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا
