الساعة 00:00 م
الإثنين 15 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.9 جنيه إسترليني
4.12 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.38 يورو
2.92 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

مستوطنون يهاجمون قريتين شرق رام الله ويحاولون إحراق مسجد

عشرات المستوطنين يؤدون طقوسًا تلمودية ويرقصون في الأقصى

إغلاق معبر رفح يتسبب بوفاة 1500 مريض من أصحاب التحويلات الطبية

"غزة مُبـاشِـر".. 3 شُهـداء وإصابات في 8 خروقـات إسرائيليـة جديـدة

ترجمة خاصة أنقاض غزة تبتلع هويات آلاف الضحايا

حجم الخط
أنقاض غزة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من تزايد خطر عدم التعرف على هوية آلاف الفلسطينيين المدفونين تحت أنقاض غزة، يوماً بعد يوم. منوهة إلى أن جهود الإنقاذ لا تزال بطيئة ولم يتم انتشال جثث العديد من الضحايا حتى الآن.

وقال بات غريفيث، المتحدث باسم الصليب الأحمر في القدس المحتلة، لصحيفة الغارديان البريطانية: "لا شك أن هذه الجثث قد يصعب التعرف عليها قريباً. فكلما طالت مدة انتشال الرفات البشرية، ازدادت صعوبة التعرف عليها. وكلما طالت مدة بقاء الموتى تحت الأنقاض، زادت احتمالية وصولهم إلى مراحل متقدمة من التحلل، بل وربما تحولهم إلى هياكل عظمية عند انتشالهم في نهاية المطاف".

وأضاف: "يفقد خبراء الطب الشرعي إمكانية الوصول إلى الأدلة الظرفية التي يمكن استخدامها لتأكيد هويتهم".

ومنذ أن دخل وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بدأ الفلسطينيون بإزالة ما يقدر بنحو 61 مليون طن من الأنقاض، أي ما يعادل 20 ضعف الكمية الإجمالية الناتجة عن النزاعات في جميع أنحاء العالم منذ عام 2008.

ويُعتقد أن ما لا يقل عن 10 آلاف شخص مدفونون تحت الأنقاض، وفقاً لمسؤولين صحيين في غزة. ويعتقد بعض الخبراء أن العدد قد يصل إلى 14 ألفاً.

واضطرت فرق الإنقاذ حتى الآن إلى الاعتماد على أدوات بدائية، كالمعاول والفؤوس والعربات اليدوية والمجارف، بالإضافة إلى أيديهم العارية.

ولم تُستجب الطلبات المتكررة لإسرائيل بالسماح بدخول الحفارات وغيرها من الآليات الثقيلة، الأمر الذي من شأنه تسريع جهود الإنقاذ بشكل كبير.

وقال غريفيث: "تحتاج فرق البحث والإنقاذ إلى الوصول إلى جميع المواقع التي يُعتقد بوجود رفات بشرية فيها. ونعلم أن إدخال الكثير من هذه الآلات والمعدات إلى غزة لا يزال شبه مستحيل في الوقت الراهن. ولا يزال هذا مطلبنا، وجزءاً من حوارنا المباشر المستمر مع السلطات المعنية، للسماح بدخول هذه المعدات إلى غزة".

الوقت هو العدو الاكبر

قالت الدكتورة كريستينا كاتانيو، أستاذة علم الأمراض الشرعي في جامعة ميلانو: "الوقت، في نهاية المطاف، هو العدو الأكبر لتحديد الهوية. فكلما مر الوقت، قلت فرص النجاح في تحديد الهوية".

وأضافت: "في المراحل المبكرة، إذا كانت الجثة محفوظة بشكل جيد نسبياً، فقد يظل الوجه وبعض السمات المميزة الأخرى قابلة للتمييز. ومع مرور الوقت، تتلاشى العديد من السمات التي تسمح بتحديد الهوية بدقة".

وعند العثور على رفات بشرية، يستطيع خبراء الطب الشرعي استخدام العمر والجنس والطول وبصمات الأصابع وسجلات الأسنان والممتلكات الشخصية، إلى جانب تفاصيل مكان وزمان العثور على الجثة، لتحديد هوية صاحبها.

لكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تشير إلى أنه كلما طالت مدة بقاء الجثث دون العثور عليها، ازداد خطر فقدان هذه الأدلة.

وفقد تُنقل الرفات من مكانها الأصلي، وتتلف الممتلكات الشخصية أو تتبعثر، كما أن الظروف البيئية، كالرطوبة ونشاط الحيوانات، قد تخفي أدلة حيوية ضرورية للتعرف على الهوية.

تأثير جرافات الاحتلال

قال الدكتور أحمد ظاهر، مدير الطب الشرعي في غزة: "في بعض الحالات، فوجئنا باكتشاف أن شخصاً أُبلغ عن فقدانه لمدة أسبوعين فقط قد تحول إلى عظام تحمل آثار نهش الحيوانات، ولم يتبق منه سوى العظام".

وأضاف: "في الظروف العادية، يستغرق الوصول إلى هذه المرحلة بسبب العوامل البيئية والتجوية عادة ما بين ستة أشهر وسنة واحدة".

كما أعرب شهود عيان عن مخاوفهم من أن الجرافات العسكرية الإسرائيلية العاملة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال قد تقوم بنقل الجثث التي لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، مما يجعل من الصعب على العائلات تحديد مكان أحبائهم وانتشالهم.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها لا تستطيع استهداف جماعات بعينها، مضيفة "لكن ما يمكننا قوله هو أنه في أي نزاع مسلح في أي مكان في العالم، يجب استخدام الآليات الثقيلة بحذر شديد حتى لا يتم المساس برفات الموتى، وذلك حفاظاً على كرامة المتوفى، ولضمان عدم ضياع المعلومات الحيوية التي يمكن استخدامها لتحديد هويته".

وتم إنشاء مقبرة في دير البلح لدفن وحفظ الجثث المجهولة الهوية التي تم انتشالها من تحت الأنقاض ومواقع الدفن المؤقتة الأخرى، مع ترقيم كل قبر وتوثيقه على أمل أن يتم التعرف على الرفات يوماً ما وإعادتها إلى عائلاتها.

وقال زياد عبيد، مدير دائرة المقابر في غزة: "تجاوز عدد الجثث المدفونة في هذه المقبرة 650 جثة. واليوم، نقترب من مرور ثلاث سنوات على بداية الحرب، وبعض الجثث مدفونة منذ أكثر من عامين".

ومما يزيد الوضع سوءاً أن المستشفيات القليلة المتبقية في القطاع تفتقر إلى المعدات اللازمة لإجراء فحوصات الحمض النووي، والتي تشتد الحاجة إليها للمساعدة في تحديد هوية المتوفين. ولا تسمح دولة الاحتلال بدخول مواد فحص الحمض النووي إلى غزة.

وقالت كاتانيو: "يؤثر مرور الوقت أيضاً على الحمض النووي، مما يزيد من خطر التلف ويجعل عملية التعرف عليه أكثر صعوبة تدريجياً. فالتطابق الجيني الذي كان سريعاً وموثوقاً للغاية قبل أسابيع قليلة، قد يصبح أكثر تعقيداً بكثير بعد أشهر".

أهمية التعرف على الجثث

أبرزت صحيفة الغارديان أن التعرف على الجثث ليس مجرد مسألة استعادة كرامة الموتى، بل هو ضروري أيضاً لصحة الأحياء.

ويصف علماء النفس الحزن الذي لم يُشفَ بعد لدى أقارب القتلى المجهولين بأنه "فقدان غامض" قد يولد أو يساهم في الاكتئاب والصدمة النفسية واضطراب الهوية، وهو اضطراب ظرفي منتشر على نطاق واسع في غزة.

واختفى سامح، شقيق سعيد اليازجي البالغ من العمر 40 عاماً، في 7 أكتوبر 2023. وبعد مشاهدة بعض مقاطع الفيديو التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك اليوم، غادر المنزل مثل مئات السكان الآخرين ليرى ما يحدث.

وقال اليازجي، البالغ من العمر 52 عاماً من المغرقة في قطاع غزة: "لم نتلق أي معلومات عنه منذ ذلك اليوم. ما زلنا نتشبث بالأمل في أنه على قيد الحياة لأنه لم يصدر أي تأكيد على مقتله أو اعتقاله".

وأضاف: "لقد فجع اختفاؤه العائلة. تعاني زوجته من انهيارات نفسية متكررة، وبعد عامين من عدم معرفة مصيره، لم يعد بإمكانهم النوم أو تناول الطعام بشكل طبيعي. ننتظر كل يوم أخباراً قد تجلب الطمأنينة لقلوبنا".

وفقد وائل رضوان، البالغ من العمر 24 عاماً من جباليا، والده البالغ من العمر 49 عاماً وشقيقه البالغ من العمر 26 عاماً، بعد أن تعرض منزلهم لقصف مدفعي إسرائيلي في ديسمبر 2024.

وقال: "أُبلغت لاحقاً أنهم دُفنوا في مستشفى كمال عدوان، ولكن عندما عدت بعد الحصار، كان الموقع قد جُرف ولم أتمكن من العثور على جثثهم".

وأضاف: "بدون شهادات وفاة، يُحرم أبناء أخي من المساعدة المقدمة للأيتام لعدم وجود دليل رسمي على وفاة والدهم".

وقال مسؤولون إسرائيليون اتصلت بهم صحيفة الغارديان إنه لا توجد موافقة على إدخال المعدات المستخدمة في انتشال الجثث إلى غزة.

وقال غريفيث: "نحن ندرك حجم المهمة وندرك ما هو على المحك. لا تزال آلاف العائلات تبحث عن إجابات بهذه الطريقة. هذا هو ما هو على المحك: حقهم في معرفة مصير أحبائهم".

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا