حين توجه أهالي قرية برقا شرقي رام الله، وسط الضفة الغربية، لأداء صلاة العشاء مساء أمس الأحد، لم يكن في انتظارهم صوت الأذان فقط، بل ألسنة نار كانت تلتهم مدخل مسجد القرية.
الهجوم الذي استهدف برقا تزامن مع اعتداء آخر على بلدة دير دبوان المجاورة، حيث اقتحم مستوطنون منطقة المراح وأشعلوا النار في مركبات المواطنين وأراضٍ زراعية.
وفي دير دبوان، أحرق المستوطنون مركبات للمواطنين وألحقوا أضراراً بأخرى، كما أضرموا النار في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وحاولوا استهداف أحد مساجد البلدة.
أما في برقا، فقد هاجم المستوطنون القرية وأحرقوا مركبة قرب مسجد النور، وحطموا أبواب المسجد وأشعلوا النار عند مدخله في محاولة لإحراقه بالكامل، إلا أن يقظة الأهالي وتدخلهم السريع حالا دون امتداد النيران إلى أنحاء المسجد كافة.
رئيس مجلس قروي برقا صايل كنعان وصف ما يجري بأنه حالة من الإرهاب المنظم بحق الأهالي، مؤكداً أن المواطنين تفاجأوا عند توجههم للصلاة باندلاع النيران في مدخل المسجد.
وقال كنعان لـ"وكالة سند للأنباء"، إن أهالي القرية يعيشون حالة ترقب دائمة ولا ينامون الليل خشية وقوع اعتداء جديد، في ظل استمرار الهجمات التي تستهدف البشر والشجر والحجر.
وأضاف كنعان أن سكان القرية يواجهون ظروفاً صعبة جراء الاعتداءات المتكررة، مناشداً بضرورة وقف الظلم الواقع على الأهالي، ومشدداً على أن المواطنين باقون في أرضهم ومتمسكون بها مهما بلغت التضحيات.
ولا تبدو أحداث دير دبوان وبرقا معزولة عن المشهد العام في الضفة الغربية، إذ شهد الأسبوع الماضي سلسلة من الاعتداءات المماثلة في عدة محافظات.
ففي بلدة سنجل شمال رام الله، دمر مستوطنون محاصيل زراعية وهاجموا مزارعين لمنعهم من حصاد القمح في منطقة غرابة.
وفي محافظة نابلس، اقتحم مستوطنون أطراف بلدة بيت أمرين وداهموا منزل المواطن وائل غازي حسون، حيث حطموا محتوياته وخلعوا أبوابه.
وأضرم مستوطنون النيران في أراضٍ زراعية بجبال قرية روجيب، فيما تعرّض سكان بلدة بيتا لمضايقات متكررة شملت تهديد المواطنين ورعي الأغنام قسراً بالقرب من منازلهم.
أما في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، فأقام مستوطنون بؤرة استيطانية رعوية جديدة في منطقة صافح تياسير، واقتحموا منزل المواطن علي الحسن وسرقوا محتوياته.
ورعى المستوطنون مواشيهم في أراضي المواطنين واقتلعوا أشجار مثمرة تعود للمواطن عنان أبو محسن في طوباس.
وفي جنوب وشمال الخليل، اقتحم مستوطنون محيط قرية رابود جنوب دورا وأراضي حمصة المهددة بالمصادرة، كما هاجموا منطقة صافا في بيت أمر.
وفي منطقة واد الشاعر الواقعة بين اللبن الشرقية وسلفيت، تجمهر مستوطنون على الطرق الرئيسة ورشقوا مركبات الفلسطينيين بالحجارة، ما أعاق حركة تنقل المواطنين وأثار حالة من الخوف بين السكان.
هذا التصعيد الميداني يتقاطع مع تحذيرات دولية من تفاقم عنف المستوطنين، فقد أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في 11 يونيو الجاري أن مستوى عنف المستوطنين وصل إلى مستوى قياسي غير مسبوق.
وأكد دوجاريك، أن المستوطنين بتسببون بست هجمات يومياً تتسبب بإصابات أو أضرار في الممتلكات.
ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فقد وثقت الأمم المتحدة أكثر من ألف هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026، أثرت على أكثر من 230 تجمعاً ومنطقة فلسطينية.
وخلال أسبوع واحد فقط، أسفرت تلك الهجمات عن إصابة أكثر من 30 فلسطينياً، فضلاً عن إلحاق أضرار واسعة بالممتلكات والبنية التحتية وسبل العيش.
وأكد دوجاريك أن عنف المستوطنين وقيود الوصول المفروضة على الفلسطينيين تسببا في نزوح أكثر من 2200 فلسطيني منذ بداية العام الجاري، فيما اضطر مئات آخرون إلى مغادرة منازلهم بسبب عمليات الهدم التي تنفذها السلطات الإسرائيلية.
وفي تقرير صدر في التاسع من يونيو، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى وجود ضلوع مباشر للسلطات الإسرائيلية في توفير الدعم المالي والعسكري والحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
