كشفت تقارير صحفية، اليوم الإثنين، النقاب عن خطة أعدتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي لتمويل مجموعات المستوطنين الإرهابية التي تشن هجمات يومية ضد القرى والبلدات في الضفة الغربية.
وذكر تقرير لموقع "واينت" الإلكتروني، أن حكومة الاحتلال تمول عناصر التنظيم الاستيطاني الإرهابي المعروف باسم "شبيبة التلال" بمبلغ 50 شيقلا يوميا لكل عنصر، لشراء مواد غذائية وملابس بواسطة قسائم شراء توزع عليهم.
وأوضح أن ذلك يتم ضمن خطة حكومية تزعم منع الاعتداءات الإرهابية التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وأشار التقرير إلى وثيقة في وزارة الاستيطان الإسرائيلية تتضمن تفاصيل خطة تمويل تنظيم "شبيبة التلال"، الذي يشكل أحد الأذرع التي تستخدمها "إسرائيل" في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتهجير سكان التجمعات البدوية في الضفة الغربية بواسطة شن اعتداءات إرهابية عليهم.
وستنفذ الحكومة الإسرائيلية هذه الخطة بميزانية قدرها 5.5 مليون شيكل، بدءا من يونيو/ حزيران الجاري وحتى نهاية العام.
وستُحول هذه الميزانية إلى المجالس الإقليمية للمستوطنات والمسؤولين في البؤر الاستيطانية التي توصف بأنها "مزارع" وأقيمت على أراض مسلوبة أو مصادرة من فلسطينيين ويسكنها عناصر التنظيم.
وحسب التقرير، يبلغ عدد سكان هذه البؤر 657 مستوطنا، يتواجد 225 منهم في منطقة رام الله، و129 في منطقة نابلس، و120 في الأغوار، و99 في جبل الخليل، و84 في مناطق جنوب بيت لحم.
وبين الموقع أن الطعام والملبس هو جزء صغير من الخطة الحكومية بميزانية قدرها 120 مليون شيكل، التي تشارك فيها عدة وزارات، بينها وزارات الجيش والتربية والتعليم والاستيطان.
وتتولى وزارة الاستيطان المستوطنة أوريت ستروك، والتي تمول مجالات أخرى في البؤر الاستيطانية، بينما تمول وزارة الجيش خططا لتشجيع عناصر "شبيبة التلال" على التجند في الجيش.
ويقول "واينت" إن جهات أمنية إسرائيلية انتقدت الخطة بعد المصادقة عليها، إذ أكدت أن الحكومة لا تستثمر في إنفاذ القانون الجنائي ضد عناصر التنظيم.
وفي تصريح له الشهر الماضي، قال قائد القيادة الوسطى للجيش الإسرائيلي، أفي بلوط، حول مهاجمة عناصر التنظيم قوات تابعة للجيش الإسرائيلي: "إننا على بُعد خطوة من كارثة كبيرة"، وإن "عمليات العنف هذه ليست قانونية وليست أخلاقية، وهي ليست يهودية أيضا".
ونقل "واينت" عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية قولها إنه "في هذه الحكومة، يدرك رئيس الحكومة والوزراء أهمية البؤر الاستيطانية والمزارع في الحفاظ على الأمن ومنع السيطرة الفلسطينية على الأراضي".
وتدعي الحكومة أن الهدف من هذه الخطة هو "إقامة غلاف رفاهي وتربوي لهم من أجل الحفاظ على هذا المشروع ومنع توجههم نحو العنف"، وأن ميزانية الطعام والملبس هدفها "تعزيز علاقة هؤلاء العناصر مع السلطات والالتزام تجاهها".
وأشار "واينت" إلى تتصاعد "الجريمة القومية"، أي إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، الذين اقتحموا بلدة حوارة جنوب نابلس واعتدوا على الفلسطينيين وأحرقوا مركبات فيها مؤخرا.
ويبلغ عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية نحو 750 ألف مستوطن، يتوزعون على 141 مستوطنة و224 بؤرة استيطانية.
ووفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، فقد وثقت الأمم المتحدة أكثر من ألف هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026، أثرت على أكثر من 230 تجمعاً ومنطقة فلسطينية.
وخلال أسبوع واحد فقط، أسفرت تلك الهجمات عن إصابة أكثر من 30 فلسطينياً، فضلاً عن إلحاق أضرار واسعة بالممتلكات والبنية التحتية وسبل العيش.
وفي تقرير صدر في التاسع من يونيو/ حزيران الجاري، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى وجود ضلوع مباشر للسلطات الإسرائيلية في توفير الدعم المالي والعسكري والحماية للمستوطنين أثناء تنفيذ هجمات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
