حذرت رئيسة قسم التغذية العلاجية بمجمع ناصر الطبي في خانيونس، إسراء النجار، اليوم الأحد، من أن سوء التغذية بات يشكل أحد أخطر تداعيات حرب الإبادة المتواصلة على حياة وأجساد الأطفال والرضع بقطاع غزة.
وأكدت "النجار" في تصريحات صحفية وصلت "وكالة سند للأنباء"، نفاد حليب الأطفال رقم (1) ورقم (2)، تمامًا، من مستودعات مجمع ناصر الطبي. مشيرة إلى عدم توفر سوى كميات شحيحة ومحدودة جدًا من الحليب العلاجي الخاص بالحالات الحرجة.
وأوضحت أن النقص الحاد بالحليب والمكملات الغذائية، إلى جانب الاختفاء التام للفواكه والخضروات عن موائد الأسر، يهدد بشكل مباشر حياة الرضع والأطفال المصابين بسوء التغذية، ويؤثر سلبًا على نموهم الجسدي والعقلي على المدى القريب والبعيد.
وأشارت إلى أن الأزمة تضاعفت مع تزايد اعتماد الرضع القسري على الحليب الصناعي والعلاجي، نتيجة حرمان الأمهات من القدرة على الرضاعة الطبيعية جراء معاناتهن المستمرة من الجوع الشديد، والنزوح المتكرر، والإصابات الجسدية والنفسية.
وفي وقت سابق، قال مدير قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، أحمد الفرا، بتصرح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" إن سوء التغذية لا يزال يشكّل تهديدًا خطيرًا للأطفال، إلى جانب انتشار واسع للأمراض المعدية والبيئية. مُحذرًا من استمرار تفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة.
وأفاد "الفرا" بأن نحو 50% من الحالات الحالية تعاني من سوء تغذية متوسط، بعد أن كانت النسبة تصل إلى 75% من سوء التغذية الشديد خلال ذروة المجاعة.
ويُعاني ما بين 60 إلى 70% من الأطفال في غزة من فقر الدم، إلى جانب نحو 60% من النساء الحوامل؛ وفقًا للدكتور "الفرا"، الذي أكد أن هذه المؤشرات، رغم تحسنها النسبي، لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول صحيًا.
وخلال يناير 2026، أعلنت الأمم المتحدة أن عدد حالات سوء التغذية الحاد في قطاع غزة قد ارتفع إلى نحو 95 ألف حالة. بينما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" من أن استمرار سوء التغذية يهدد حياة الأطفال وصحتهم في غزة. مؤكدةً أن نحو 9300 طفل مصابون بسوء التغذية.
ويعيش نحو مليوني فلسطيني بقطاع غزة، في ظروف كارثية نتيجة الحصار المزدوج والتلكؤ في الإسرائيلي في إدخال القدر الكافي من المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تفشي سوء التغذية والأمراض المرتبطة بها، وسط عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الكافية بسبب النقص الحاد في الأدوية والإمدادات الطبية
