تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة مع تراجع تدفق المساعدات ومنع إدخال مستلزمات الإيواء، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الكارثة الإنسانية، تزامنًا مع استمرار الحرب العدوانية والحصار الإسرائيلي للقطاع.
ويؤكد مختصون أن الكميات الواصلة من المساعدات إلى القطاع المنكوب لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان، في وقت يواصل فيه الاحتلال منع إدخال الخيام، رغم وجود مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة.
تراجع ملحوظ بحجم المساعدات..
من جهته، قال نائب رئيس جمعية أصحاب شركات النقل الخاص، جهاد اسليم، إن قطاع غزة يشهد تراجعًا ملحوظًا في حجم المساعدات الإنسانية الواصلة خلال الأشهر الـ 6 الأخيرة.
وأشار "اسليم" في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن عدد الشاحنات التي تدخل يوميًا إلى القطاع يبلغ نحو 40 شاحنة فقط.
وأوضح: "هذه الكميات لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات سكان القطاع، في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة واستمرار النقص الحاد في المواد الأساسية".
ويُفيد بأن 10 تجار فقط لا يزالون يسيطرون على حركة التجارة في قطاع غزة، لافتًا النظر إلى أن إجمالي ما يدخل القطاع من شاحنات لا يتجاوز 160 شاحنة، وهو رقم لا يتناسب مع حجم الاحتياجات المتزايدة للسكان.
ويردف: "استمرار محدودية دخول المساعدات والسلع يفاقم الأوضاع المعيشية ويزيد من معاناة المواطنين". داعيًا إلى فتح المعابر وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية والبضائع بشكل يلبي احتياجات القطاع.
85% من سكان غزة بالخيام..
وفي سياق متصل، قال الخبير في شؤون الإعمار، ناجي سرحان، إن الاحتلال الإسرائيلي يمنع منذ 3 أشهر دخول أي خيمة إيواء إلى قطاع غزة، رغم تفاقم أزمة النزوح واستمرار العمليات العسكرية.
وبيّن سرحان في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" أن نحو 85% من سكان قطاع غزة يعيشون حاليًا في الخيام ومناطق النزوح.
ويُنوّه إلى وجود حاجة عاجلة لنحو 100 ألف خيمة جديدة لاستبدال الخيام الحالية التي تعرض معظمها للتلف ولم تعد صالحة للاستخدام.
ويتابع: "الاجتياحات العسكرية اليومية والتوسع المستمر لما يُعرف بالخط الأصفر يدفعان عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى النزوح المتكرر، ما يزيد من الضغوط الإنسانية على السكان".
ولفت النظر إلى أن الاحتلال بات يفرض سيطرته على معظم مناطق قطاع غزة، فيما يتركز نحو مليوني فلسطيني في مساحة لا تتجاوز 110 كيلومترات مربعة، وسط أوضاع إنسانية ومعيشية وصفها بالكارثية.
ويشهد قطاع غزة أزمة إنسانية كارثية ومستمرة، حيث تفاقم النقص الحاد في إمدادات الوقود، والمياه النظيفة، والغذاء، والأدوية من معاناة مئات آلاف النازحين الذين يعيشون في ظروف معيشية قاسية. بينما تواجه البنية التحتية والمرافق الصحية والخدمية انهيارًا شاملًا يعيق جهود الإغاثة والتعافي.
ولا زالت جرائم قوات الاحتلال مستمرة في سياق الإبادة الجماعية، بالرغم من اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار (الهدنة)، حيث يتواصل القصف لمناطق متفرقة من قطاع غزة، بشكل شبه يومي، بما في ذلك المناطق السكانية وتجمعات المدنيين.
وتستحوذ قوات الاحتلال، وتسيطر، على مساحات إضافية من بعد "الخط الأصفر"؛ الذي اقتطع ما يزيد عن 52% من مساحة قطاع غزة، بينما حولت مساحة ما بين 300 و500 متر، على طول الخط المذكور باتجاه تجمعات المدنيين لـ "منطقة عازلة".
وتُواصل قوات الاحتلال، بشكل يومي، خرق اتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة في قطاع غزة؛ والتي وُقعت في الـ 10 من أكتوبر/ تشرين الأول 2025 في مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة عربية وأمريكية.
