الساعة 00:00 م
الخميس 02 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.96 جنيه إسترليني
4.21 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.4 يورو
2.99 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بمراحيض بدائية.. نازحو غزة يكافحون للحفاظ على الكرامة وسط ظروف قاسية

حماس: مخططات إقصاء أونروا تساوق مع الاحتلال

بالصور بمراحيض بدائية.. نازحو غزة يكافحون للحفاظ على الكرامة وسط ظروف قاسية

حجم الخط
أزمة المراحيض في قطاع غزة.jpeg
غزة– أحلام عبد الله-وكالة سند للأنباء

في ظل ظروف إنسانية متدهورة داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة، يواجه آلاف النازحين أزمة غير مسبوقة تتعلق بغياب المراحيض الصحية والبنية التحتية الأساسية، ما دفع العديد من العائلات إلى إنشاء مرافق بدائية داخل خيامهم، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الكرامة وسط واقع معيشي بالغ القسوة.

داخل خيمته المتواضعة غرب مدينة غزة، صنع مصطفى شعبان (38 عامًا) مرحاضًا بدائيًا لعائلته بعدما نزح من شرق المدينة، حفر حفرة في الرمال، وثبّت حولها بلاطة خرسانية، ووضع دلوًا بلا قاع فوقها، ثم غطاها بمقعد بلاستيكي متهالك، وأخفى المكان خلف ستارة داخل الخيمة.

ورغم الروائح الكريهة التي تنبعث من المرحاض وانتشار الذباب والبعوض بجوار مكان نوم أسرته وإعداد طعامها، يضطر شعبان إلى تفريغ حفرة الصرف يدويًا كل أسبوع، لكنه يرى أن هذا الحل، رغم قسوته، أكثر كرامة من استخدام المراحيض العامة.

يقول شعبان لـ"وكالة سند للأنباء": "لم أرد أن تستخدم أمي وإخوتي حمامات المخيم، هذا أمر مهين"، مضيفًا: "الوضع مقزز، لكنه يحفظ كرامتنا أكثر".

وتقول والدة مصطفى شعبان، وهي تعاني من مرض السكري، إن الحصول على حمام نظيف بات بالنسبة للعائلة أكثر إلحاحًا من كثير من الاحتياجات الأخرى.

وتضيف: "هذا أبسط حقوقنا، كمرضى سكر وجود مرحاض نظيف أهم من الطعام والماء بالنسبة لي، فالحشرات في كل مكان والرائحة تملأ المكان كله".

أزمة المراحيض في غزة (3).jpg
 

تكاليف باهظة وحلول اضطرارية

ويشير شعبان إلى أن تجهيز مرحاض بسيط استغرق وقتًا طويلًا بسبب اضطراره إلى شراء الأنابيب والخرسانة اللازمة لتثبيت الحفرة، لكن الخرسانة تتآكل سريعًا، ما يضطره إلى إصلاحها باستمرار كلما تمكن من توفير المال.

وتشكل أسعار مستلزمات المراحيض عبئًا إضافيًا، إذ يتراوح سعر مقعد المرحاض الخزفي بين 1700 و2000 شيكل، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات، لذلك يعتمد كثيرون على مقاعد بلاستيكية أو دلاء مثقوبة، بينما يكتفي آخرون باستخدام الحفرة مباشرة دون أي تجهيزات.

وفي مخيم آخر بحي الصبرة بمدينة غزة، يقضي النازح خالد كلاب ساعات في إزالة مياه الصرف المتجمعة بالقرب من خيمته، بينما يعتمد على مرحاض بدائي شُيّد من مواد مستهلكة لعدم قدرته على تحمل تكلفة تجهيز أفضل.

ويختصر كلاب واقع آلاف النازحين بقوله: "إن استخدام تلك الحمامات لا يوفر سوى مزيد من الشعور بالإهانة، في ظل ظروف تزداد قسوة يومًا بعد آخر".

أزمة المراحيض في غزة (4).jpg
 

أزمة صرف صحي تهدد النازحين

وتعيش غالبية النازحين في قطاع غزة، الذين يقدّر عددهم بنحو 1.7 مليون شخص، في مخيمات تفتقر إلى بنية تحتية للصرف الصحي، ما يدفع كثيرًا من الأسر إلى حفر مراحيض مؤقتة بجوار خيامها، بينما تضطر عائلات أخرى إلى مشاركة مرافق بسيطة لا تستوفي أدنى الشروط الصحية.

أما المراحيض العامة، فتشهد ازدحامًا متواصلًا، حيث يصطف الرجال والنساء والأطفال في طوابير طويلة، فيما تزداد معاناة النساء مع حلول الليل بسبب المخاوف الأمنية وصعوبة الوصول إليها.

وأدى غياب شبكات الصرف الصحي الفاعلة إلى انتشار الروائح الكريهة وتجمّع مياه الصرف بين الخيام، نتيجة امتلاء الحفر أو تفريغها يدويًا، وهو ما يرفع من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة مكتظة بالسكان.

أزمة المراحيض في غزة (2).jpg
 

بنية تحتية منهارة

وتشير منظمات حقوقية إلى أن أكثر من 80% من محطات ضخ مياه الصرف الصحي في قطاع غزة أصبحت خارج الخدمة بالكامل بفعل الدمار الذي خلفته الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.

ورغم تنفيذ بعض المؤسسات الإنسانية مشاريع محدودة لتحسين مرافق الصرف الصحي داخل المخيمات، فإن حجم الاحتياجات يفوق بكثير الإمكانات المتاحة، في ظل استمرار تعثر جهود إعادة الإعمار.

وتحول ارتفاع أسعار مستلزمات المراحيض إلى عائق إضافي أمام النازحين، إذ تتجاوز أسعار مقاعد المراحيض الخزفية قدرة معظم الأسر، ما يدفعها إلى استخدام مقاعد بلاستيكية أو دلاء معدلة أو الاكتفاء بالحفر الأرضية.

وفي محاولة لتلبية جزء من الاحتياج، يصنع بعض الحرفيين ألواحًا معدنية تُركب حول فتحات المراحيض لتسهيل تنظيفها، ويعرضها للبيع بأسعار أقل من المستلزمات التقليدية.

أزمة المراحيض في غزة (1).jpg