في ظل التحديات التي فرضتها حرب الإبادة الجماعية على حياة المواطنين في قطاع غزة، لم تعد المعاناة تقتصر على الأوضاع المعيشية والاقتصادية فحسب، بل امتدت لتطال حق المرضى في الوصول إلى الرعاية الصحية.
فبين صعوبة المواصلات، وارتفاع تكاليف التنقل، وطول فترات الانتظار، بات الحصول على الخدمة الطبية يشكل عبئًا إضافيًا على المرضى، خاصة كبار السن وذوي الإعاقة والمصابين بالأمراض المزمنة والإصابات.
وأمام هذه التحديات، برزت الرعاية الصحية المنزلية كحل عملي وإنساني ينقل الخدمة الطبية إلى منزل المريض، ويوفر له الرعاية اللازمة بكرامة وسهولة، في تجربة تسعى إلى تخفيف معاناة المرضى وضمان وصول العلاج إلى من هم بأمسّ الحاجة إليه.
رعاية منزلية
وتوضح الدكتورة جميلة هاشم لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذه التحديات دفعت عيادة "ياقوت" الطبية إلى التفكير في حلول بديلة تضمن وصول الرعاية الصحية إلى المرضى بسهولة، فكانت فكرة الرعاية الصحية المنزلية، لتقديم الرعاية الطبية المتكاملة داخل منازل المواطنين.
وتتيح الخدمة، بحسب هاشم، للمواطن حجز موعد مسبق، ليصل إليه فريق طبي متكامل في منزله، ويقدم له الرعاية الصحية اللازمة دون الحاجة إلى التنقل أو تحمل أعباء المواصلات.
ويضم الفريق أطباء وممرضين وأخصائيي علاج طبيعي يعملون ضمن منظومة متكاملة تهدف إلى توفير خدمة صحية شاملة وآمنة.
ويشمل فريق الرعاية الصحية المنزلية حاليًا ما يقارب 20 طبيبًا، و60 ممرضًا وممرضة، إضافة إلى 30 أخصائيًا في العلاج الطبيعي، ما مكن العيادة من تقديم خدماتها لشريحة واسعة من المرضى وتلبية احتياجاتهم الصحية المختلفة.
وتؤكد "هاشم" أن هذه الخدمة حققت أثرًا إيجابيًا ملموسًا لدى المرضى، إذ وفرت عليهم مشقة التنقل والانتظار وتكاليف المواصلات، كما منحتهم فرصة الحصول على وقت كافٍ مع الطبيب لإجراء فحص سريري دقيق وشامل داخل المنزل.
وفي المقابل، أتاحت للطبيب فرصة أفضل لتقييم الحالة الصحية للمريض بصورة متكاملة، الأمر الذي يسهم في الوصول إلى تشخيص أدق ووضع خطة علاجية أكثر فاعلية.
وتشير إلى أن الرعاية الصحية المنزلية أصبحت ضرورة ملحة في ظل الظروف الراهنة، لما توفره من وصول آمن وسريع للخدمة الطبية، ولما تحققه من راحة للمريض وجودة أعلى في الرعاية الصحية المقدمة.
تخفيف الأعباء على المرضى
بدوره يقول المواطن أبو خلدون مصلح؛ أحد متلقي خدمة الرعاية الصحية المنزلية، إنَّ الرعاية التي تقدمها عيادة الياقوت خففت كثيرًا من الأعباء التي يواجهها المرضى في ظل الظروف الحالية، مشيرًا إلى أن العيادة توفر خدمة مريحة وسريعة تلبي احتياجات المرضى داخل منازلهم.
ويضيف لـ "وكالة سند للأنباء" أن أزمة المواصلات وصعوبة التنقل أصبحت تشكل تحديًا يوميًا للكثير من المواطنين، خاصة المرضى وكبار السن، الأمر الذي يجعل الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية أمرًا مرهقًا ومكلفًا.
ويوضح أن الحصول على موعد في المستشفى يتطلب في كثير من الأحيان انتظارًا طويلًا وإجراءات متعددة، في حين توفر العيادة المتنقلة بديلًا أكثر سهولة وسرعة، حيث يتم التواصل مع الطاقم الطبي مباشرة، ليصل الفريق إلى منزل المريض خلال فترة وجيزة لا تتجاوز بضع ساعات.
وأسهمت هذه الخدمة في توفير الوقت والجهد على المرضى، وفقًا لـ "أبو خلدون"، مضيفًا أنها مكنتهم من الحصول على الرعاية الصحية اللازمة دون عناء التنقل أو الانتظار، ما انعكس بشكل إيجابي على راحتهم وسهولة تلقيهم العلاج.
خدمات صحية وتثقيفية
وبشهادة أحد أعضاء الفريق الطبي، تقول سالي بهلول، إنّ الخدمات المقدمة تشمل مجموعة واسعة من الإجراءات التمريضية التي يمكن تنفيذها داخل منزل المريض، بما يضمن حصوله على الرعاية اللازمة دون الحاجة إلى مراجعة المراكز الصحية أو المستشفيات.
وتتضمن هذه الخدمات إعطاء المحاليل والعلاجات الوريدية، وتركيب الأنبوب الأنفي المعدي، وتركيب القسطرة البولية، ومرافقة الطبيب خلال الزيارات المنزلية.
إضافة إلى سحب العينات المخبرية من منزل المريض ونقلها مباشرة إلى المختبر لإجراء الفحوصات اللازمة.
وتؤكد "بهلول" أن الرعاية الصحية المنزلية توفر راحة كبيرة للمريض على مختلف الأصعدة، إذ تتيح له تلقي العلاج والخدمات الطبية في بيئة مألوفة وآمنة، بعيداً عن مشقة التنقل والانتظار.
ولا يقتصر دور الطاقم التمريضي على تقديم الإجراءات العلاجية فقط، بل يشمل أيضاً تثقيف المريض صحياً وتزويده بالمعلومات الكافية حول طبيعة المرض الذي يعاني منه وآليات التعامل معه، بما يساعده على فهم حالته الصحية بشكل أفضل ويمنحه شعوراً أكبر بالطمأنينة والثقة.
وترى "بهلول" أن هذا التواصل المباشر مع المرضى يسهم في تخفيف حالة القلق والتوتر التي ترافق المرض.
كما يعزز من التزام المرضى بالخطة العلاجية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على صحتهم النفسية والجسدية ويساعدهم على التعامل مع حالتهم المرضية بصورة أكثر وعياً وارتياحاً.
