لم يطل موعد الحرية الذي انتظره أربعة عقود كاملة؛ فبعد ثلاث سنوات فقط من مغادرته سجون الاحتلال الإسرائيلي، غيّب الموت، فجر اليوم الأحد، الأسير المحرر وعميد الأسرى السابق ماهر عبد اللطيف يونس، إثر جلطة قلبية مفاجئة أنهت رحلة نضال امتدت أربعين عاماً خلف القضبان، تاركةً اسمه واحداً من أبرز رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية.
وتوفي يونس، عن عمر ناهز 68 عاماً، إثر ذبحة صدرية، بعد نحو ثلاثة أعوام من تحرره من سجون الاحتلال، فيما تقرر تشييع جثمانه اليوم، بعد صلاة الظهر من مسجد حي الظهرات في بلدة عرعرة بالمثلث الشمالي بالداخل الفلسطيني المحتل.
وتؤكد مصادر عائلية ومحلية أن أربعة عقود من الاعتقال، وما رافقها من ظروف قاسية وسياسات تنكيل ممنهجة داخل السجون، تركت آثاراً صحية عميقة ومزمنة على جسده، وأسهمت في تدهور حالته الصحية بعد الإفراج عنه.
سحب الجنسية قبل الوفاة
وقبل أسابيع من وفاته، تلقى يونس إخطاراً رسمياً بقرار يقضي بسحب "الجنسية الإسرائيلية" منه، بموجب قرار صادر عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ما دفعه إلى تكليف المحامي خالد محاجنة بمتابعة الملف وتقديم طعن قانوني أمام الجهات المختصة.
40 عاما خلف القضبان
وكان ماهر يونس قد نال حريته في 19 كانون الثاني/ يناير 2023 بعد أن أمضى محكوميته كاملة البالغة 40 عاماً، ليصبح أحد أقدم الأسرى الفلسطينيين الذين قضوا أطول مدة متواصلة في سجون الاحتلال.
واعتُقل يونس في 18 كانون الثاني/يناير 1983 وهو في الخامسة والعشرين من عمره، على خلفية مقاومته للاحتلال وانتمائه إلى حركة فتح، وذلك بعد فترة وجيزة من اعتقال ابن عمه كريم يونس ورفيقهما سامي يونس، الذي أُفرج عنه في صفقة تبادل الأسرى عام 2011 قبل أن يتوفى بعد أربع سنوات من تحرره.
وخضع يونس لتحقيق قاسٍ عقب اعتقاله، وأصدرت سلطات الاحتلال بحقه حكماً بالإعدام، قبل أن تخففه بعد شهر إلى السجن المؤبد مدى الحياة، ثم حُدد الحكم عام 2012 بالسجن لمدة أربعين عاماً، قضاها كاملة حتى يوم الإفراج عنه.
وخلال سنوات الأسر، حُرم يونس من وداع والده، وهو أسير سابق أمضى ثماني سنوات في سجون الاحتلال، بعد وفاته عام 2008، كما تحدى ظروف الاعتقال وتمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية.
ووُلد ماهر عبد اللطيف يونس في السادس من كانون الثاني/يناير 1958 في قرية عارة داخل أراضي عام 1948، وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في قريته، قبل أن يواصل دراسته في المدرسة الصناعية بمدينة الخضيرة، وله خمس شقيقات وشقيق واحد.
وعند تحرره عام 2023، فرضت قوات الاحتلال طوقاً عسكرياً على بلدته لمنع الاحتفال بالإفراج عنه ورفع العلم الفلسطيني، في مشهد عكس استمرار التضييق عليه حتى بعد انتهاء سنوات أسره.
ونعت الحركة الوطنية الأسيرة وفصائل العمل الوطني الفلسطيني الراحل، فيما كتب ابن عمه ورفيق دربه الأسير المحرر كريم يونس: "ترجل الفارس.. رفيق العمر ورفيق القيد والأربعين عاماً من الصمود، المناضل ماهر يونس في ذمة الله، رحلت جسداً وبقيت سيرتك رمزاً لن ينطفئ، رحمك الله يا أخي وربط على قلوبنا، ورحم الله فقيد فلسطين الحر."
