أعاد استهداف الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، مدير العلاقات العامة باللجنة المصرية محمد الوحيدي؛ بقصف جوي، تسليط الضوء على عشرات الاستهدافات التي طالت مقدمي الخدمات الإنسانية في قطاع غزة.
وأدى الاستهداف المباشر للوحيدي أمس لارتقائه شهيدًا، ليضاف لقائمة طويلة من الشهداء العاملين في القطاع الإنساني باستهدفات مباشرة، إلى جانب استهدافات أدت لتدمير البنية التحتية للمؤسسات، علاوة على إغلاق كامل لعدد من تلك المؤسسات الخدماتية والإغاثية الإنسانية في القطاع.
واغتالت قوات الاحتلال مساء أمس الثلاثاء (7 تموز 2026)، مدير العلاقات العامة في اللجنة المصرية بقطاع غزة محمد الوحيدي، إثر استهداف مركبة مدنية في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاده مع 3 مدنيين آخرين؛ بينهم طفلان.
محاولات إسرائيلية لـ "ضرب" العمل الإنساني..
ويرى المختص بشؤون المجتمع المدني، محسن أبو رمضان؛ أن استهداف أحد العاملين في اللجنة المصرية، والذي يتولى مهام العلاقات العامة، يحمل دلالات خطيرة تتجاوز استهداف الأفراد إلى محاولة ضرب العمل الإنساني والخدماتي الذي يسهم في التخفيف من معاناة السكان.
ويُشدد "أبو رمضان" في حوار خاص مع "وكالة سند للأنباء" على أن الاحتلال يسعى إلى تعطيل كل المبادرات التي تمنح الفلسطينيين أملًا أو متنفسًا في ظل الظروف الكارثية التي يعيشونها.
ويلفت إلى أن استهداف الفعاليات المجتمعية، بما فيها الأنشطة الترفيهية ومشاهدة مباريات كرة القدم في الأماكن العامة، يعكس رغبة الاحتلال في حرمان الفلسطينيين من أي مساحة للفرح أو الحياة الطبيعية، رغم ما يواجهونه من قصف متواصل وحصار وتجويع ودمار.
ويكمل: "مثل هذه الممارسات تكشف الطبيعة العدوانية للاحتلال وإصراره على تحويل حياة سكان قطاع غزة إلى كابوس دائم".
الاستهداف بـ "لغة الأرقام"..
من جهته، يوضح المسؤول في وزارة التنمية الفلسطينية رياض البيطار؛ أن قوات الاحتلال أغلقت قرابة الـ 35 مؤسسة إغاثية تعمل في قطاع غزة.
ويُضيف "البيطار" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" اليوم، أن هذه واحدة من محاولات عديدة استهدفت مقدمي الخدمات الإنسانية، من استهداف مباشر للعاملين أو لأسرهم واستهداف مقارهم، وارتكاب مجازر جماعية بحقهم.
ويؤكد أنّ الاستهدافات أيضًا شملت الضغط على المؤسسات لتقليص مساهماتها في غزة. موضحًا: "منظمات عديدة قلصت ما يزيد عن 60% مما تقدمه من مساعدات".
وفي السياق، يرصد زاهر الوحيدي؛ مدير دائرة المعلومات بوزارة الصحة، استشهاد العشرات من مقدمي الخدمات الإنسانية في غزة.
ويقول الوحيدي لـ "وكالة سند للأنباء"، إن 1720 شهيدًا من مقدمي الخدمة الصحية ارتقوا في غزة، علاوة عن العشرات من مقدمي الخدمات في المؤسسات الإغاثية والدولية. منوهًا: "هناك 5 أجانب ارتقوا في استهدافات إسرائيلية للغذاء العالمي".
ويتابع: "عملية الاستهداف طالت أيضًا مقدمي الخدمات من بقية القطاعات الإنسانية؛ كالدفاع المدني ومقدمي الخدمات الإنسانية".
"التواطؤ" الأمريكي شجّع الاحتلال..
ويُجدد المختص في شؤون المجتمع المدني، محسن أبو رمضان، أن استمرار الاحتلال في استهداف المدنيين والأنشطة المجتمعية والإنسانية في قطاع غزة يعكس سياسة ممنهجة تستهدف تعميق معاناة الفلسطينيين وحرمانهم من أبسط مقومات الحياة.
ويلفت "أبو رمضان" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" النظر إلى أن ذلك يحدث ضمن "حالة التواطؤ وغضّ الطرف" من قبل الإدارة الأمريكية عن الجرائم المرتكبة بحق سكان القطاع.
وبيّن أن الاحتلال يستغل غياب الضغوط الدولية الحقيقية، ولا سيما من جانب الولايات المتحدة، لمواصلة عملياته العسكرية ورفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاقات التهدئة.
ويُشير، أيضًا، إلى أن الاحتلال لا يلتزم ببنود المرحلة الأولى المتعلقة بإدخال المساعدات الغذائية والطبية والإغاثية، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من معاناة السكان.
ويُواصل جيش الاحتلال تنفيذ استهدافات متكررة لمناطق تجمعات النازحين، ما يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، وفقًا لما صرح محسن أبو رمضان.
ويرى أن ذلك يحدث في إطار سياسة تهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، تقوم على وقف إطلاق نار أحادي الجانب يمنح قوات الاحتلال حرية الحركة والاستهداف دون أي التزام بالقانون الدولي أو حماية المدنيين.
وأشار إلى أن هذه السياسة تترافق مع تشديد الحصار والخنق الاقتصادي وفرض قيود مشددة على إدخال المساعدات الإنسانية، بما يجعل الحياة اليومية في قطاع غزة أكثر قسوة.
ويستطرد "ضيف سند": "الاحتلال يريد دفع المواطنين نحو التفكير في مغادرة وطنهم، في سياق مشروع قائم على التطهير العرقي والتهجير القسري الذي تتبناه حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة".
ويرى أن ما يجري "يستوجب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية من المؤسسات الحقوقية والإنسانية، إلى جانب جميع الجهات المعنية بحماية المدنيين، من أجل وقف سياسة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي".
ويدعو إلى محاسبة الاحتلال على الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، وضمان توفير الحماية الدولية للمدنيين وإنهاء استهداف العمل الإنساني في قطاع غزة.
ويُعد استهداف المؤسسات الإنسانية والمنظمات الإغاثية في قطاع غزة "أحد أبرز مظاهر الأزمة العسكرية والإنسانية المستمرة في القطاع"، وفقًا لـ "مركز الميزان" الحقوقي.
وينبه المركز الحقوقي: "اتخذ هذا الاستهداف أشكالًا متعددة؛ شملت الهجمات المباشرة على الأفراد والمنشآت، والتضييق القانوني والإداري، مما أسفر عن شلل شبه كامل في قدرة هذه الجهات على تقديم المعونات والخدمات الإغاثية الأساسية".
