لم تنتهِ مأساة الشقيقين حسين وموسى دبور من قطاع غزة عند نجاتهما من الموت، بل بدأت معركة أخرى أكثر قسوة؛ معركة الألم والانتظار، أحدهما فقد بصره بعدما مزقت رصاصة متفجرة وجهه، والآخر فقد إحدى عينيه وهو يحاول إنقاذ أشقائه والجرحى من تحت نيران الاحتلال الإسرائيلي.
وبين النزوح المستمر، وتعطل الإجلاء الطبي، والحصار الذي يغلق أبواب العلاج، يتمسك الشقيقان بأمل واحد فقط: أن يُمنحا فرصة للسفر، وأن يستعيدا ما سلبته الحرب منهما.
رحلة المساعدات انتهت بفقدان البصر
يروي الجريح حسين دبور، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن إصابته وقعت أثناء توجهه للحصول على المساعدات من نقطة المساعدات الأمريكية في رفح، حيث تعرض لإطلاق نار أصابه برصاصة متفجرة في الوجه.
ويقول إن الإصابة أفقدته بصره، وتسببت بتهشم أنفه وكسر في فكه، قبل أن يُنقل إلى مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس، حيث خضع لعملية جراحية، وحصل لاحقًا على تحويلة طبية للعلاج في الخارج.
ويضيف أنه راجع المستشفى ومنظمة الصحة العالمية وجميع الجهات المعنية، إلا أنه لم يتمكن حتى اليوم من السفر، رغم تأكيد طبيب العيون أن حالته قابلة للعلاج من خلال ترميم شبكية العين وزراعة قرنيات.
وبحسرة يختزل أمنيته قائلاً: "نفسي أسافر لأتعالج، وأتخلص من الألم، وأرجع أشوف".
أصيب وهو يحاول إنقاذ أشقائه
أما شقيقه موسى دبور، فيروي لــ "وكالة سند للأنباء"، تفاصيل اليوم الذي غيّر حياة عائلته، قائلاً إن إطلاق النار كان يأتي من كل الاتجاهات، وإن شقيقهما حسين، الذي استشهد لاحقًا، احتمى داخل "توك توك"، وحين حاول مع أشقائه سحبه بعد إصابته برصاصة في بطنه، أصيب هو الآخر برصاصة.
ويضيف أن جنود الاحتلال اقتربوا منه بعدما شاهدوه ما يزال على قيد الحياة، واعتدوا عليه قبل أن ينسحبوا من المكان، مشيرًا إلى أنه بعد انسحابهم حاول إسعاف الجرحى الذين تجاوز عددهم 70 مصابًا، لكنه لم يعرف بمن يبدأ.
ويتابع أنه حمل شقيقيه محمد وحسين، إلى جانب عدد من الشبان الذين كانوا لا يزالون على قيد الحياة، على متن "التوك توك"، إلا أن دبابة إسرائيلية أطلقت النار عليهم مجددًا، فأصابته رصاصة ارتدت من المركبة، وفقد السيطرة عليها، قبل أن يتمكن عدد من الشبان من نقلهم جميعًا إلى مستشفى ناصر.
ويقول إن شقيقه حسين استشهد، بينما أصيب شقيقه محمد بجروح بالغة الخطورة، فيما بقي هو ينتظر ساعات طويلة حتى دخل غرفة العمليات، حيث فقد إحدى عينيه، ثم حصل على تحويلة طبية للعلاج في الخارج، لكنه ما يزال ينتظر السماح له بالسفر.
ويلخص معاناته بكلمات تختصر حجم الوجع: "ابنتي عمرها عامان، وكلما شافتني بتقول: بابا وين راحت عينك؟... نفسي أطلع أتعالج، هذا كل اللي بدي إياه."
آلاف الجرحى ينتظرون فرصة للعلاج
ولا تمثل قصة الشقيقين دبور سوى واحدة من آلاف القصص الإنسانية في قطاع غزة، حيث تجاوز عدد الجرحى والمصابين 173 ألفًا، في ظل استمرار الحرب.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية وبيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن أكثر من 18,500 مريض وجريح بحاجة ماسة إلى إجلاء طبي عاجل، بعد خروج معظم مستشفيات القطاع عن الخدمة وعدم توفر العلاج اللازم.
وفي المقابل، تحول التدقيق الأمني الذي يفرضه الاحتلال على قوائم المرضى إلى عائق إضافي أمام الإجلاء الطبي، إذ تستغرق إجراءات الموافقة فترات طويلة، ما يحرم كثيرين من فرصة العلاج، ويؤدي في حالات عديدة إلى استشهاد المرضى والجرحى قبل السماح لهم بمغادرة القطاع.
