عانت من آلام وأوجاع؛ وتوجهت للطبيب قبل أن تكتشف إصابتها بمرض السرطان.. اختارت نجلها لكي يُرافقها في رحلة العلاج خارج قطاع غزة.. أُغلق معبر رفح البري ومُنعت من السفر أسوة بالآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني المرضى، ولكن هذا لم يكن نهاية الأمر بل عثرة بسيطة مقابل اكتشافها إصابة نجلها بذات المرض وتدهور حالته الصحية سريعًا.
تقول السيدة رواء الهسي لـ "وكالة سند للأنباء"، إنها اكتشفت إصابتها بمرض السرطان بعد 4 شهور من بدء حرب الإبادة والعدوان العسكري على قطاع غزة المُحاصر. موضحة أن القطاع يُعاني "صحيًا" على مستوى توفر الأدوية والفحوصات والعلاج لمثل هذه الأمراض.
وأوضحت "الهسي": "توجهت للعديد من الأطباء والمختصين في قطاع غزة، وأكدوا إصابتي بالسرطان، فبدأت بإجراءات الحصول على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع وانتقلت إلى مدينة رفح بعد الحصول على التحويلة لكي أبدأ رحلة العلاج من المرض".
واستطردت: "اخترت نجلي عبد الله لكي لي مرافقًا خلال رحلة العلاج، بعد أسبوع من مكوثي في رفح أُغلق المعبر ولم نتمكن من السفر، في هذه الفترة وبعد قرابة الأسبوعين بدأ نجلي يُعاني من آلام وأوجاع في جسده".
وأردفت "ضيفة سند": "نزحت من رفح إلى خان يونس، وعند وصولنا توجهنا إلى مستشفى ناصر الطبي لكي نُعاين الحالة الصحية لنجلي عبد الله، وبعد إجراء عدة فحوصات وصور طبية اكتشف أطباء الأورام أنه يُعاني من سرطان في الغدة الليمفاوية".
وأشارت إلى أن نجلها عبد الله حصل هو الآخر على تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة بسبب عدم وجود أدوية لمرض السرطان أو أجهزة مُخصصة لتحاليل وصور طبية لمثل هذا النوع من المرض إلى جانب دخول الحرب شهرها الـ 8 في القطاع.
ولفتت النظر إلى أنها ونجلها عبد الله عاشا على المسكنات "بسبب عدم توفر علاج أو أدوية للسرطان". منوهة إلى افتقار قطاع غزة والمشافي فيه للعلاج المناسب والشافي لمرض السرطان.
واستدركت: "الآن أعاني أنا ونجلي عبد الله، والكثير من المرضى في قطاع غزة، بسبب إغلاق معابر قطاع غزة؛ لا سيما معبر رفح البري ومنع سفر المرضى خارج القطاع".
بدوره، أفاد الشاب عبد الله الهسي لـ "وكالة سند للأنباء"، بأنه اكتشف مرض السرطان بعد أن تسبب له بعدة أمراض أخرى؛ أبرزها "عجز" في الرجل اليمنى ما أدى لعدم قدرته على المشي إلا باستخدام "العكازات الطبية".
ونبه "الهسي" إلى أنه ووالدته الآن يُعانيان من ذات المرض (السرطان). مُناشدًا فتح معبر رفح والسماح للمرضى (على أقل تقدير) بالسفر والخروج للعلاج خارج قطاع غزة.
وتابع: "نحن الآن بحاجة للعلاج والدواء أكثر من الطعام". مُبينًا أنه يُعاني من مرض السرطان وتبعاته منذ 20 شهرًا وكل ما يمكن توفيره في مشافي غزة هو المُسكن. مؤكدًا: "الأطباء يُخبرونني في كل مرة بأن علاج مثل هذا المرض غير متوفر داخل قطاع غزة إنما في المشافي خارج القطاع".
ويعيش قطاع غزة مأساة إنسانية عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، وانعدام الأدوية والمستلزمات الطبية وتدمير المستشفيات، ورفض الاحتلال حتى اللحظة تشغيل معبر رفح البري، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، لخروج المصابين للعلاج خارج القطاع.
ويُشار إلى أن الاحتلال لم يسمح منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وحتى أواخر ديسمبر/ كانون أول الماضي، إلا بدخول 30% فقط من الاحتياج الشهري من المستلزمات الطبية، في ظل استمرار تقليص الاحتلال لعدد دخول الشاحنات الطبية إلى قطاع غزة.
