تمسك المسنة فاطمة أبو سعدة بطرف أنبوب بلاستيكي وتقربه إلى أنفها، بينما يواصل ابنها سامي الضغط على منفاخ يدوي موصول بالطرف الآخر من الأنبوب ليضخ لها بخارا يتدفق إلى جوفها فيعينها على التنفس.
وتشعر أبو سعدة بالارتياح لوجود هذا الجهاز الذي يخفف عنها ضيق التنفس ويعفيها من مشقة التوجه إلى المستشفى لمتابعة العلاج كلما شعرت بضيق في التنفس.
وقالت لـ"وكالة سند للأنباء": "الحمد لله، لولا هذا الجهاز لما بقيت على قيد الحياة. حياتي تعتمد على هذا الجهاز".
وأشارت إلى أن طفلا مريضا أتت به أمه، استفاد من هذا الجهاز.

وعبرت عن أملها بالعودة إلى بيوتهم التي هجّروا منها، وأن تنتهي الحرب وتفتح المعابر، وتدخل المساعدات إلى القطاع، وتتوفر الأدوية والعلاجات في المستشفيات.
بدوره، أوضح سامي أبو سعدة أن والدته تعاني من عدة أمراض مزمنة؛ أبرزها القلب، والسكري، والأعصاب، والضيق التنفس "الربو".
وقال لـ"وكالة سند للأنباء" إنه كان يضطر للتوجه بوالدته إلى مستشفى ناصر كلما انتكست صحتها، وهذا ما يترتب عليه مشقة كبيرة وتكاليف تصل إلى حوالي 60 شيكل في كل مرة.

وأضاف: "قررت تصميم جهاز تبخيرة يدوي باستخدام منفاخ يدوي ينتج بخارا لفتح الشعب الهوائية".
وأشار إلى أن والدته تستخدم هذا الجهاز منذ 9 شهور بمعدل 3 مرات كل ساعة.
وناشد أبو سعدة العالم أجمع الضغط على الاحتلال الإسرائيلي من أجل فتح المعابر ووقف العدوان على غزة، منبها بأن النقص الحاد في الأدوية والأجهزة الطبية بسبب أغلاق المعابر.

ويعيش قطاع غزة مأساة إنسانية عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، وانعدام الأدوية والمستلزمات الطبية وتدمير المستشفيات، ورفض الاحتلال حتى اللحظة تشغيل معبر رفح البري، وفقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، لخروج المصابين للعلاج خارج القطاع.
ومرارًا حذّرت وزارة الصحة من بلوغ المنظومة الصحية مرحلة استنزاف خطيرة وغير مسبوقة، بعد عامين من الحرب والحصار المشدّد، ما ينعكس تراجعًا حادًا في قدرتها على تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية، في ظل النقص الكبير في مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد المخبرية.
واليوم الأربعاء، حذرت وزارة الصحة من أن أزمة نقص المستهلكات المخبرية في قطاع غزة تتخطى مستويات كارثية، بما يؤثر بشكل مباشر على تقديم الرعاية الطبية للمرضى.
وسبق أن أكدت دائرة الرعاية والصيدلة بوزارة الصحة أن 59% منها غير متوفرة، ومنها أصناف تترتّب عليها تدخلات علاجية منقذة للحياة، مثل فحوصات صورة الدم وأملاح الدم وتحديد وحدات الدم والمزارع البكتيرية والفحوصات الطبية لمرضى الفشل الكلوي.
وأفادت أنّ الاحتلال الإسرائيلي لم يسمح منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وحتى أواخر ديسمبر/ كانون أول الماضي، إلا بدخول 30% فقط من الاحتياج الشهري من المستلزمات الطبية، في ظل استمرار تقليص الاحتلال لعدد دخول الشاحنات الطبية إلى قطاع غزة.
