لم ينجُ رضيع، ولا شيخ مسن، ولا حتى جدران المنزل من الهجوم الذي شنّه عشرات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي على منزل عائلة أبو عليا في قرية المغير شرق رام الله، بالضفة الغربية، بعدما تحولت ساعات الصباح إلى لحظات من الرعب والغاز والرصاص، مخلفةً عشرين إصابة، بينها حالات خطيرة، واعتقال أحد أفراد العائلة.
هجوم منظم
حاصر عشرات المستوطنين، مدعومين بقوات الاحتلال، صباح أمس السبت، منزل المواطن بلال عبد اللطيف أبو عليا الواقع في الأطراف الشرقية لقرية المغير، مستخدمين منشارًا كهربائيًا وآلة لقص الحديد لقطع السياج والبوابة الرئيسية قبل اقتحام المنزل بالقوة.
وقال بلال أبو عليا لـ"وكالة سند للأنباء"، إن المستوطنين وجنود الاحتلال اعتدوا على جميع أفراد العائلة دون استثناء، بينهم كبار في السن وأطفال رضع، وأطلقوا غاز الفلفل والغاز الخانق داخل المنزل، غير آبهين بوجود المدنيين.
ومع تصاعد الاستغاثات، سارع أهالي القرية وجيران العائلة لمحاولة فك الحصار عن المنزل، إلا أنهم تعرضوا لإطلاق نار مباشر وكثيف من المستوطنين وجنود الاحتلال.
وأسفر الاعتداء عن إصابة نحو 20 مواطنًا بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الصوت، بينهم إصابات وُصفت بالخطيرة.
وأفادت المصادر الطبية، بإصابة أحد المواطنين بالرصاص الحي في الفخذ، وإصابة الطفل رائد عودة أبو عليا (10 أعوام) في رأسه بعد استهدافه بقنبلة صوتية.
وعالجت الطواقم الطبية عدد من المصابين ميدانيًا ونُقل آخرون إلى المستشفيات، كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب مؤمن عبد اللطيف أبو عليا من داخل المنزل.
ووجّه بلال أبو عليا رسالة إلى العالم والشعب الفلسطيني، أكد فيها أن المستوطنين والجنود لم يستثنوا أحدًا، ورشوا الغاز على الرضع والمسنين، مشددًا على أن الأرض فلسطينية، وأن الدفاع عنها واجب مهما بلغت التضحيات.
اعتداءات متصاعدة
وأكد رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا أن الهجوم تزامن مع إدخال المستوطنين مواشيهم إلى الأراضي الزراعية في الجهتين الجنوبية والشرقية للقرية، ما أدى إلى تخريب الأشجار والمحاصيل الزراعية.
وتُعد قرية المغير من أكثر القرى الفلسطينية استهدافًا في محافظة رام الله، نظراً لموقعها الاستراتيجي الرابط بين ريف رام الله والأغوار الفلسطينية، وتحيط بها عدة بؤر استيطانية رعوية تستخدم ما يعرف الاستيطان الرعوي عبر تخريب الأراضي والمحاصيل ودفع المواطنين إلى مغادرة أراضيهم تمهيدًا للسيطرة عليها.
وشهدت البلدة خلال السنوات الماضية سلسلة هجمات دامية أوقعت شهداء وعشرات الجرحى، من بينهم الشهيد جهاد عفيف أبو عليا، في اعتداءات مماثلة، لتأتي أحداث اليوم امتدادًا لسياسة ممنهجة تستهدف قضم أراضي القرية وتهجير سكانها.
وتعكس هذه الجريمة تصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، إذ وثق مركز معلومات فلسطين "مُعطى" ارتكاب 6856 انتهاكًا في الضفة الغربية والقدس خلال يونيو/حزيران 2026.
وسجلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 11074 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال وميليشيات المستوطنين خلال النصف الأول من العام الجاري، في مؤشر على اتساع وتيرة العنف المنظم بحق الفلسطينيين.
