الساعة 00:00 م
الإثنين 13 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.04 جنيه إسترليني
4.25 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.44 يورو
3.01 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

المديرة الشهيدة.. حكاية دينا المدهون التي كانت تتمنى لقاء الله

"الإعلامي الحكومي" بغزة يفنّد مغالطات "ألكباروف"

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #الأمم المتحدة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #شمال قطاع غزة #الوسطاء #المكتب الإعلامي الحكومي #معابر غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إعادة فتح معبر رفح #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #مسؤول أممي #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #مراكز المساعدات #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #منشق الأمم المتحدة #رامز ألكباروف

القدس: مخطط "أم ليسون" الاستيطاني يفكك الجغرافيا الفلسطينية

رتبت تفاصيل البيت قبل أن تأخذ ترتيبها بين الشهداء..

المديرة الشهيدة.. حكاية دينا المدهون التي كانت تتمنى لقاء الله

حجم الخط
تقرير الشهيدة دينا المدهون (1).jpeg
غزة-أحلام عبد الله-وكالة سند للأنباء

في الليلة الأخيرة من حياتها، لم تكن دينا المدهون تعلم أن يدها التي رتّبت فوضى الصالون بعد عبث أطفال شقيقتها، ستترك في صباح اليوم التالي فراغًا لن ينجح الزمن في ترتيبه.

احتضنت تفاصيل البيت الصغيرة، وطمأنت شقيقتها على مشروعهما الجديد، ثم مضت إلى مدرستها كما اعتادت، تحمل قلبًا امتلأ حبًا للأطفال، وروحًا طالما ردّدت: "اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة".

وبعد ساعات، تحوّل الطريق إلى المدرسة إلى طريق نحو الأمنية التي أخفتها طويلًا في دعائها.

صدقت ربها فصدقها

في السابع من يونيو/حزيران الماضي، استهدف طيران الاحتلال الإسرائيلي سيارة مدنية قرب مدرسة البراق وشارع اللبابيدي غرب مدينة غزة، دون سابق إنذار أو تحذير، ما أدى إلى استشهاد المعلمة ومديرة المدرسة دينا المدهون (31 عامًا)، وعدد من الشهداء.

تقول شقيقتها روان المدهون لـ "وكالة سند للأنباء"، إن دينا كانت صاحبة قلب استثنائي، "طيبة وحنونة، تحاول إرضاء الجميع حتى لو كان ذلك على حساب نفسها".

وتضيف: "كانت دينا مجتهدة في دراستها، متميزة في عملها، سواء عندما كانت معلمة أو بعد أن أصبحت مديرة مدرسة".

ورغم حبها للحياة وشغفها بها، لم تكن تخفي أمنيتها الدائمة بلقاء الله، إذ كانت تردد باستمرار دعاء: "اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة"، وتروي شقيقتها: "كانت دائمًا تتمنى لقاء الله… صدقت ربنا فصدقها".

تقرير الشهيدة دينا المدهون (1).jpg


 

معلمة صنعت الأمل..

لم تكن دينا ترى التعليم مجرد وظيفة، بل رسالة، اختارت تدريس المرحلة الأساسية لأنها كانت تعشق الأطفال، وتمنحهم من حنانها ما يتجاوز حدود الصفوف.

تقول روان إن أكثر ما كان يلامس قلب دينا هم الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم، لأنها عاشت التجربة نفسها بعد وفاة والدتهما عام 2009، فكانت تشعر أن الأيتام يشبهون وجعها القديم، وتردد دائمًا: "قلبي يحرقني عليهم".

ورغم فقدان الأم، ازداد ارتباطها بوالدها وإخوتها، وتحولت العائلة إلى مساحة تعوّض فيها غياب الأم، بينما وجدت في طلابها، خاصة الأيتام منهم، امتدادًا لعاطفتها وحنانها.

لم تعرف دينا حدودًا لطموحها، فإلى جانب نجاحها في المجال التربوي، أطلقت مشروعًا لبيع الملابس عبر الإنترنت، مستفيدة من علاقاتها الاجتماعية الواسعة، قبل أن تقرر افتتاح محل ملابس على أرض الواقع.

وفي الليلة الأخيرة، كانت تجلس مع شقيقتها روان تخططان لتفاصيل افتتاح المشروع، وحين سألتها الأخيرة إن كانت متحمسة لمتابعة تجهيزات المحل، ابتسمت بثقتها المعتادة وقالت: "أنا واثقة فيك.. اعملي اللي بتشوفيه مناسب"، لم تكن تعلم أن ذلك الحديث سيكون آخر أحلامهما المشتركة.

تقرير الشهيدة دينا المدهون (2).jpg


 

تركت البيت مرتبًا ورحلت

بعد تناول العشاء وشرب الشاي، أخذ أبناء روان -وهي زوجة شهيد- الحلويات ورقائق البطاطا من غرفة خالتهم، فعاتبتهم والدتهم، لكن دينا أوقفتها قائلة: "اتركيهم على راحتهم".

ترك الأطفال الصالون مليئًا ببقايا الحلوى، فقالت لشقيقتها: "خديهم يناموا.. وأنا برتب الصالون".

وفي صباح اليوم التالي، استيقظت روان لتجد الصالون نظيفًا ومرتبًا، فقد كانت دينا قد أنهت ترتيبه قبل أن تغادر إلى مدرستها.. ولكنها لم تعد.

وتقول روان: "كانت معطاءة مع أولادي ماديًا ومعنويًا، أولادي تيتموا للمرة الثانية لما فقدوا خالتهم"، بعد استشهادها، اكتشفت العائلة حجم الفراغ الذي تركته.

تصفها شقيقتها بأنها "فاكهة العائلة"، وصاحبة المبادرات الإنسانية التي لا تنقطع، إذ كانت تجمع معلومات عن العائلات المحتاجة، وتصنفها وفق مستوى احتياجها، لتسهل على أقاربها مساعدتهم.

وتضيف أن دينا كانت تغبط الشهداء الذين يرفع الله ذكرهم بعد رحيلهم، وكانت تقول إن أجمل ما يتركه الإنسان هو أثره الطيب بين الناس.

لحظة الوداع…

في يوم استشهادها، تلقى والدها اتصالًا يخبره بإصابتها قرب مدرستها، تروي روان: "خرجنا جميعًا نجري في شوارع الرمال، وافترقنا حتى نصل بسرعة إلى المستشفى، عندما وصلت وجدت أخي يبكي ويقول: دينا بخير.. بخير. سألته: استشهدت؟ فقال: الحمد لله".

وتضيف أنها دخلت إلى المستشفى لتجد والدها يحمد الله ويردد: "رضينا بما رضيه الله لنا".

تقول شقيقتها إن دينا في الشهرين الأخيرين تغيرت كثيرًا، وكأنها "رمت الحياة وراء ظهرها"، لكن العائلة لم تنتبه إلى ذلك إلا بعد استشهادها.

انشغلت خلال تلك الفترة بطلابها ومدرستها والقرآن الكريم، وفي آخر يوم دراسي، خصصت اجتماعًا لتعليم الطلاب الوضوء الصحيح، كما تحدثت مع الطالبات غير المحجبات بأسلوب لطيف، حبّب إليهن الحجاب دون قسوة أو إكراه.

وتستطرد روان بالقول، إن المدرسة التي أحبتها دينا لم تودعها بالنسيان، فقد علقت صورها في أرجائها، وأطلقت فعاليات تحمل اسمها، لتبقى "المديرة الشهيدة" حاضرة في ذاكرة طلابها، كما بقي أثرها حاضرًا في قلوب كل من عرفها.