رفعت منظمتان أمريكيتان مؤيدتان للحقوق الفلسطينية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في نيويورك للطعن في العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منظمات وأفراد يتعاونون مع المحكمة الجنائية الدولية في جهود محاسبة دولة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب، معتبرتين أن هذه الإجراءات تنتهك الحقوق الدستورية المتعلقة بحرية التعبير والتجمع.
وأقامت الدعوى كل من منظمة "الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن" (DAWN) وتحالف "دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية"، للمطالبة بإلغاء العقوبات المفروضة بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203، الذي أصدره ترامب في فبراير/شباط 2025.
ويمنح الأمر التنفيذي الإدارة الأمريكية صلاحية فرض عقوبات على أي شخص أو جهة تتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية أو تسعى إلى رفع دعاوى ضد الولايات المتحدة أو حلفائها، وعلى رأسهم دولة الاحتلال.
وأكد المدعيان، اللذان يعملان مع منظمات حقوقية دولية لمحاسبة الولايات المتحدة ودولة الاحتلال على جرائم حرب مزعومة، أن العقوبات تقيد حقوقهما المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأمريكي، لأنها تمنعهما من التعاون مع جهات حقوقية دولية، وطالبا المحكمة بإصدار حكم يعلن عدم دستورية هذه الإجراءات، إلى جانب أمر قضائي يمنع إدارة ترامب من استخدامها لتقييد حرية التعبير والتجمع.
حرب أمريكية على الجنائية الدولية
جاءت هذه الدعوى في ظل تصاعد المواجهة بين إدارة ترامب والمحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد إصدار المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الجيش السابق يؤاف جالانت، على خلفية الجرائم المرتكبة خلال حرب الإبادة على قطاع غزة.
وأصدر البيت الأبيض الأمر التنفيذي بعد فترة وجيزة من صدور مذكرات التوقيف، في خطوة اعتبرها منتقدون محاولة لحماية المسؤولين الإسرائيليين من الملاحقة القضائية الدولية.
وركزت الدعوى بصورة خاصة على العقوبات المفروضة على المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، إضافة إلى ثلاث منظمات فلسطينية هي مؤسسة الحق، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.
وأكد المدعون أن العقوبات المفروضة على هذه الجهات تحول دون ممارسة حقوقهم الدستورية في التواصل والعمل المشترك معها، باعتبار أن تقديم أي خدمات أو تعاون مع الأشخاص أو المؤسسات الخاضعة للعقوبات قد يعرض المواطنين الأمريكيين للمساءلة القانونية.
تقييد حرية التعبير السياسي
قال المدير التنفيذي لمنظمة "داون" عمر شاكر إن إدارة ترامب تستخدم العقوبات الاقتصادية ليس فقط لمعاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان، وإنما أيضاً لتقييد حرية التعبير السياسي داخل الولايات المتحدة.
وأضاف شاكر، أن الحكومة الأمريكية تنتهك الحقوق الدستورية للمواطنين الأمريكيين من أجل حماية مسؤولين في حكومة أجنبية يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة.
وسمّت الدعوى القضائية كلاً من الرئيس دونالد ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والقائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، ومدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية براد سميث، كمدعى عليهم في القضية، فيما لم يصدر تعليق رسمي من المسؤولين المذكورين.
وتعود المواجهة بين ترامب والمحكمة الجنائية الدولية إلى ولايته الأولى، عندما فرض عام 2020 عقوبات على المدعية العامة للمحكمة بعد مطالبتها بالتحقيق في انتهاكات أمريكية محتملة في أفغانستان.
وبعد عودته إلى البيت الأبيض، ألغى ترامب العقوبات التي كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد فرضتها على مستوطنين إسرائيليين متورطين في اعتداءات ضد الفلسطينيين، قبل أن يصدر الأمر التنفيذي رقم 14203 الذي فرض قيوداً مالية وقيوداً على التأشيرات بحق كل من يساعد المحكمة الجنائية الدولية في أي قضية تتعلق بالولايات المتحدة أو دولة الاحتلال أو حلفائهما.
وفي وقت لاحق، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات على فرانشيسكا ألبانيز. ورغم رفع اسمها مؤقتاً من قائمة العقوبات في مايو/أيار بعد قرار قضائي فيدرالي، أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إدراجها على القائمة بعد أيام، قبل أن تمتد العقوبات في سبتمبر/أيلول 2025 إلى ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية.
وبموجب هذه العقوبات، أصبح أي تعامل أو تقديم خدمات أو تعاون مع الأشخاص أو المؤسسات المدرجة على قوائم العقوبات فعلاً قد يندرج ضمن الجرائم الفيدرالية، وهو ما اعتبره المدعون انتهاكاً مباشراً للحقوق الدستورية المكفولة بموجب التعديل الأول.
وتزامنت الدعوى مع تصعيد سياسي جديد ضد المحكمة الجنائية الدولية، بعدما دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى "تفكيك" المحكمة، منتقداً ما وصفه بدور شبكة من المنظمات الحقوقية الدولية في دعم ملاحقات تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما أشار روبيو إلى دعوات أطلقتها منظمة "داون" لإجراء تحقيق في جرائم حرب محتملة خلال الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران، معتبراً أن المحكمة الجنائية الدولية مدعومة من منظمات غير حكومية وحكومات تعادي الولايات المتحدة، مؤكداً أن الإدارة ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لمواجهتها.
من جهته، قال مايكل شيفر عمر مان، المتحدث باسم منظمة "داون"، إن الإشارة المباشرة إلى المنظمة في مقال روبيو تعكس وجود مخاطر حقيقية تستهدف المنظمات الأمريكية المتعاونة مع المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن الهدف من الدعوى هو الحصول على حماية قانونية تتيح مواصلة العمل مع فرانشيسكا ألبانيز ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني دون التعرض للعقوبات الأمريكية.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع "ذا إنترسبت" أضغط هنا
