استولى الجيش الإسرائيلي على أراضٍ فلسطينية مصنفة ضمن المناطق "أ" في جنوب جنين بالضفة الغربية، تمهيدًا لشق طريق يربط بين مستوطنتي "نوعا" و"عيمق دوتان"، بعدما وقع قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، أفي بلوط، 15 "أمر وضع يد" للاستيلاء على الأراضي.
وذكرت صحيفة، اليوم الأربعاء، أن هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها الجيش الإسرائيلي "أوامر وضع اليد" لربط مستوطنات بهدف مدني داخل المناطق "أ"، الخاضعة للسيطرة الأمنية والإدارية الفلسطينية بموجب اتفاقية أوسلو الثانية.
وتخضع المنطقة "أ"، التي تمثل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، لسيطرة فلسطينية كاملة وفق اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، ما يجعل تنفيذ أوامر عسكرية فيها لأهداف استيطانية سابقة غير مسبوقة.
وطالت أوامر الاستيلاء أكثر من 22 دونمًا من أراضي بلدتي عرابة وقباطية جنوب جنين، قبل المباشرة بشق الطريق الواصل بين المستوطنتين الجديدتين شرق وغرب قباطية.
ويأتي المشروع بعد قرار الكنيست في آذار/مارس 2023 إلغاء أجزاء من قانون فك الارتباط لعام 2005، الذي كان يحظر إعادة الاستيطان في أربع مستوطنات شمال الضفة الغربية، ما فتح الطريق أمام التوسع الاستيطاني.
وأعقب ذلك قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) إقامة 18 مستوطنة جديدة، إلى جانب شرعنة عشرات البؤر الاستيطانية التي أقرتها حكومة بنيامين نتنياهو.
وأشارت "هآرتس" إلى أن أعمال البنية التحتية في المستوطنتين تُنفذ بوتيرة متسارعة بهدف فرض وقائع ميدانية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
ويُعرف قائد القيادة الوسطى أفي بلوط بمواقفه الداعمة للاستيطان، إذ سبق أن وزع عام 2023 على ضباطه كتابًا بعنوان "أرضنا في الطابو"، يدعو إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية ودعم البؤر الاستيطانية.
في المقابل، أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن سلطات الاحتلال كثفت استخدام أوامر وضع اليد ومصادرة الأراضي، معتبرة أن السياسة الحالية تجاوزت السيطرة على المناطق "ج" إلى استهداف المناطق "أ" وخنق المدن والبلدات الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن شق طريق استيطاني بأوامر عسكرية داخل المناطق "أ" يمثل تحولًا من سياسة "الضم الزاحف" في المناطق "ج" إلى فرض وقائع ضم فعلية داخل مناطق السلطة الفلسطينية، بما يهدد الأسس التي قامت عليها اتفاقيات أوسلو وحل الدولتين.
