كشف موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي، أن شرطة مدينة نيويورك استخدمت منظومة واسعة من تقنيات المراقبة المتطورة، شملت شبكات كاميرات المراقبة وتقنيات التعرف على الوجوه، لتعقب ناشط مؤيد لفلسطين متهم برش تمثال "ألما ماتر" في جامعة كولومبيا بالطلاء الأحمر خلال احتجاجات مناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة.
وأوضح التقرير أن الحادث وقع في 3 سبتمبر/أيلول 2024، بالتزامن مع استئناف جامعة كولومبيا الدراسة بعد أشهر من الاحتجاجات الطلابية الواسعة المؤيدة لفلسطين، والتي بلغت ذروتها باحتلال أحد مباني الجامعة وما تبعه من اعتقالات واسعة وتحول الدراسة إلى التعليم عن بُعد أو النظام الهجين.
وأشار الموقع إلى أن رش التمثال بالطلاء الأحمر جاء بهدف لفت الانتباه إلى ما وصفه المحتجون بارتباط الجامعة بالحرب الإسرائيلية على غزة، إلا أن سلطات إنفاذ القانون تعاملت مع الواقعة باعتبارها قضية استدعت استخدام إمكانات أمنية وتقنية واسعة.
وبحسب الوثائق التي حصل عليها الموقع، استعانت شرطة نيويورك بـ21 زاوية تصوير مختلفة، وتتبع المحققون تحركات الناشط المشتبه به، جاخي إشعيا (ماكراي)، لأكثر من ساعتين داخل وخارج الحرم الجامعي، مستخدمين كاميرات المراقبة وتقنيات التعرف على الوجه، رغم أن الشخص كان ملثماً ويرتدي قبعة أثناء تنفيذ عملية رش الطلاء.
وأضاف التقرير أن المحققين تمكنوا لاحقاً من الحصول على صورة للشخص بعد نزعه القناع أثناء ركضه في أحد شوارع المدينة، قبل استخدام برامج التعرف على الوجوه لتحديد هويته، وإصدار إشعار يتيح توقيفه عند العثور عليه.
تعمد توجيه رسالة مرعبة
وأوضح "ذا إنترسبت" أن جامعة كولومبيا زعمت تعرض التمثال لأضرار تقدر بآلاف الدولارات، إلا أن فرق الصيانة تمكنت من إزالة الطلاء بالكامل تقريباً في اليوم نفسه، وفق صور وثقها طلاب الجامعة.
وأشار التقرير إلى أن السلطات وجهت في يوليو/تموز 2025 اتهامات إلى إشعيا على خلفية الواقعة، بعد أشهر من التحقيقات، في وقت تصاعدت فيه حملة الملاحقات ضد المتظاهرين المؤيدين لفلسطين في الولايات المتحدة، بالتزامن مع تشديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراءاتها ضد النشطاء.
ونقل الموقع عن المحامية المتخصصة في الحقوق المدنية والدفاع الجنائي، بينا أحمد، قولها إن حجم الموارد التي استخدمت في القضية "يرسل رسالة مرعبة مفادها أنه من الأفضل عدم الاعتراض"، معتبرة أن السلطات استخدمت إمكانات ضخمة لملاحقة شخص متهم بواقعة تخريب بسيطة نسبياً.
وأضافت أن حجم التحقيقات يعكس استعداد السلطات "لفعل أي شيء للقبض على من تريد وملاحقة من تشاء"، في إشارة إلى المتظاهرين المؤيدين لفلسطين.
تلفيق اتهامات
كشفت الوثائق أيضاً أن محققي شرطة نيويورك كانوا قد أوقفوا عملياً متابعة القضية، قبل أن يعيدوا فتحها لاحقاً بعد تدخل جهات فيدرالية، من بينها مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات وجهاز المارشالات الأمريكي، اللذان كانا يحققان مع إشعيا في قضية منفصلة.
وبحسب التقرير، أُلقي القبض على إشعيا لاحقاً خلال مشاركته في احتجاج ضد وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، إلا أنه لم توجه إليه حينها أي اتهامات مرتبطة بحادثة جامعة كولومبيا، ما اعتُبر مؤشراً على توقف التحقيق في تلك المرحلة.
وأشار "ذا إنترسبت" إلى أن القضية عادت إلى الواجهة في يونيو/حزيران 2025، بعد اتهام إشعيا في تحقيق فيدرالي منفصل يتعلق بإحراق مركبات تابعة لشرطة نيويورك، وهو ما دفع السلطات المحلية إلى إعادة تفعيل التحقيق الخاص بحادثة رش الطلاء.
وأظهرت مراسلات داخلية، بحسب الموقع، أن محققي شرطة نيويورك أبلغوا زملاءهم بأن القضية أصبحت مرتبطة بتحقيق فيدرالي، وأرفقوا بذلك ملصقات "مطلوبين" تخص قضيتي الحريق والتخريب.
وأوضح التقرير أن إشعيا سلّم نفسه لاحقاً للسلطات الفيدرالية، وأقر بالذنب في إحدى تهم الحرق العمد أمام محكمة فيدرالية، قبل أن توجه إليه سلطات نيويورك اتهامات رسمية في قضية رش تمثال جامعة كولومبيا.
وأشار الموقع إلى أن تقريراً أعدته شرطة نيويورك وتضمن ملف القضية احتوى على قائمة تضم 41 شخصاً يُشتبه بارتباطهم بإشعيا أو سبق اعتقالهم معه خلال احتجاجات مؤيدة لفلسطين، وهو ما اعتبره الناشط جزءاً من سياسة أوسع لرسم خرائط العلاقات بين المحتجين ومراقبتهم.
وأكد إشعيا، بحسب التقرير، أن قضيته تعكس اتجاهاً أوسع في الولايات المتحدة يتمثل في تكثيف مراقبة الحركات الاحتجاجية المؤيدة لفلسطين، معتبراً أن قمع هذه الحركة "يمثل صورة مصغرة لقمع أوسع يطال المجتمع"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المجتمعات "تواصل إيجاد طرق للاستمرار والازدهار رغم هذا المستوى المكثف من المراقبة".
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ذا إنترسبت أضغط هنا
