نجح فريق الجراحة العامة في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة، بإجراء عملية جراحية معقّدة لاستئصال ورم كبير لمريض مسن، وذلك رغم الظروف التشغيلية الصعبة التي تواجهها المستشفى.
وبينت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء" اليوم الإثنين، أن الفريق الطبي تمكن من استئصال ورم كبير في البنكرياس لمريض يبلغ من العمر 62 عامًا، تكللت بالنجاح، رغم ما تعانيه المستشفى من نقصٍ في المعدات الطبية.
وضم الفريق الطبي الذي أجرى العملية رئيس أقسام الجراحة العامة الدكتور أكرم حسين، وبمشاركة رئيس قسم الجراحة الدكتور محمد العديني، وبمساعدة الدكتور محمد أبو غالي.
وأوضحت وزارة الصحة أن المريض كان يعاني من آلامٍ شديدة في البطن، وانسدادٍ معويٍّ استمر لأكثر من شهرين، وبعد إجراء الفحوصات المخبرية والأشعة المقطعية، تبيّن وجود ورمٍ منشؤه البنكرياس، ويغطي نحو 75% من كتلة البنكرياس.
ولفتت "الصحة" النظر إلى أن العملية الجراحية أُجريت في ظروفٍ تشغيلية بالغة الصعوبة، نظرًا لالتصاق الورم بالبنكرياس والطحال وجزء من المعدة والأمعاء الدقيقة، الأمر الذي تطلّب تدخلًا جراحيًا دقيقًا ومعقّدًا.
وأكدت أن العملية تكلّلت بالنجاح، وغادر المريض المستشفى بعد خمسة أيام من إجراء العملية، وهو بحالةٍ صحيةٍ مستقرة، بعد تماثله للشفاء.
وكانت طائرات الاحتلال الإسرائيلي قد استهدفت، في مطلع أغسطس/ آب الجاري، مخازن الأدوية والمستهلكات الطبية التابعة لمستشفى شهداء الأقصى، ما أدى إلى فقدان وتلف كميات حيوية من المستلزمات الطبية المخصصة لخدمة المرضى والجرحى.
ويعاني قطاع غزة أزمة صحية خانقة، في ظل الحصار والقيود الإسرائيلية على إدخال الأدوية والمستهلكات الطبية، وصعوبة تحويل المرضى للعلاج خارج القطاع.

وتشير المعطيات الرسمية، إلى أن قرابة 20 ألف جريح ومريض بحالة حرجة في القطاع يحتاجون لتدخلات طبية عاجلة، وسط تحذيرات مشددة ومتصاعدة من أن حياة المصابين "على المحك".
واستناداً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، والمنظمات الدولية (الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية)، فإن قرابة 50% من قائمة الأدوية الأساسية أصبحت أرصدتها "صفراً" بالكامل داخل مستشفيات القطاع، وسط خروج 26 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة.

كما تشير الإحصاءات إلى أن قرابة 70% من المستهلكات الطبية (كالخيوط الجراحية، قسطرة القلب، أكياس الدم، ومستلزمات التخدير والعيون) نفدت من المخازن الطبية، ووصول عجز الفحوص المخبرية إلى أكثر من 87%، ما يهدد حياة آلاف المرضى.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد قدرت الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، وأن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيًا أو كليًا، بدءًا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولًا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجمًا، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات.

