أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، إسماعيل الثوابتة، أن سجون ومعسكرات الاحتلال الإسرائيلي تحولت إلى مسالخ بشرية ومواقع للإعدام المباشر، تُمارس فيها أبشع أشكال التعذيب والإبادة الصامتة بحق الأسرى والمعتقلين.
وكشف الثوابتة، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" استناداً إلى إفادات وشهادات موثقة، عن تعرض الأسرى لا سيما من جرى اختطافهم من قطاع غزة، لحملات تعذيب وحشية تشمل الشبح المتواصل، والضرب المبرح، والتجويع المتعمد، والتعرية، والحرمان من النوم، والإهمال الطبي الذي يتركهم فريسة للأمراض والإصابات المتعفنة.
وأوضح أن هذه الانتهاكات ليست أخطاء فردية، بل سياسة ممنهجة ومقرة من أعلى المستويات السياسية والعسكرية والأمنية في حكومة الاحتلال لسحق إنسانية الأسير والانتقام منه.
وأشار إلى ارتقاء العشرات من الأسرى شهداء داخل أقبية التحقيق وزنازين العزل، لا سيما في معسكرات الاعتقال السرية وفي مقدمتها معسكر "سدي تيمان".
وأكد قيام الاحتلال بإعدام أسرى بصورة متعمدة ومباشرة؛ سواء بالتصفية الجسدية، أو تحت وطأة التعذيب المميت، أو الحرمان من علاج الإصابات الخطيرة، وسط تعتيم إعلامي وسياسة إخفاء قسري لإخفاء معالم جرائمه.
وبيّن الثوابتة أن هذه الفظائع تمثل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة الخاصتين بحماية أسرى الحرب والمدنيين، وتُعد "جرائم حرب" و"جرائم ضد الإنسانية" مكتملة الأركان وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مما يستوجب الملاحقة الجنائية العاجلة.
وحمّل الاحتلال وحلفاءه المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى، مطارداً اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالخروج عن صمتها والضغط لزيارة المعتقلات والكشف عن مصير المخفيين قسراً.
ودعا الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة، وحث المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على فتح تحقيق فوري وإصدار مذكرات اعتقال بحق قادة الاحتلال العسكريين والسياسيين ومدراء السجون ومحاسبتهم كمجرمي حرب.
وفي تصريحٍ سابق لـ "وكالة سند للأنباء"، أكد مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، علاء السكافي أن معتقلي قطاع غزة يتعرضون لسياسة عزلٍ مضاعفة وحرمانٍ ممنهج من أدنى الحقوق التي تكفلها المواثيق الدولية.
وأوضح أن سلطات الاحتلال تُواصل منع العائلات والطواقم القانونية والمحامين من زيارة الأسرى أو الاطلاع على أوضاعهم الصحية، مما يكرس حالة من الإخفاء القسري التي تقطع أي تواصل بينهم وبين العالم الخارجي.
وأشار السكافي إلى أنّ هذا الحرمان الممتد لا يقتصر على منع الزيارات فقط، بل يرافقه تجريدٌ كامل للمعتقلين من حقوقهم الأساسية داخل مراكز الاحتجاز والتوقيف.
إذ تعتمد إدارة السجون سياسة التعتيم الشامل على أعداد المعتقلين وأماكن احتجازهم، لا سيما أولئك الذين جرى اعتقالهم خلال العمليات العسكرية الميدانية في القطاع، ما يُضاعف من خشية الأهالي على حياة أبنائهم في ظل انقطاع الأنباء عنهم.
وشددت مؤسسة "الضمير" أن هذه الإجراءات تتكامل مع بيئة الاعتقال القاسية لتشكل خرقاً فاضحاً لاتفاقيات جنيف، وتحديداً الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وأسرى الحرب.
وأكدت أن استمرار صمت المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يمنح الاحتلال ضوءاً أخلاقياً للتنصل من التزاماته القانونية، مما يستوجب تحركاً أممياً عاجلاً يفرض فتح المعتقلات أمام لجان التحقيق والجهات الحقوقية المستقلة.
