الساعة 00:00 م
الأحد 16 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4 جنيه إسترليني
4.17 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.42 يورو
2.96 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

إسبانيا تدعو لوقف "عنف" المستوطنين بالضفة

"وصلة أمل".. حين يهزم عناد غزة محاولات تجهيل جيل المستقبل

"غزة مُبـاشـر".. إصابات بمواصلة قوات الاحتلال خرق الهدنة

إجبار فلسطيني على هدم منزله وإخطار ثلاثة أخرى في القدس

بالصور تمهيد إسرائيلي للضم..شرطة بن غفير تتولى مستوطنات الضفة

حجم الخط
ضم الضفة.jpg
رام الله-وكالة سند للأنباء

في تحول قد يغيّر طبيعة إدارة الضفة الغربية المحتلة، طلب وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس من الجيش إعداد خطة لتسليم صلاحيات إنفاذ القانون داخل المستوطنات إلى الشرطة، الخاضعة لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وسط تحذيرات فلسطينية من تكريس الضم وتعزيز حماية المستوطنين.

وجاء توجيه كاتس، أمس الجمعة، في وقت تشهد فيه الضفة تصاعداً في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ما يثير مخاوف من أن يؤدي نقل الاختصاصات إلى تغيير أوسع في آليات السيطرة والمحاسبة، وليس مجرد إعادة توزيع إداري للمهام.

إدانة وتحذير من الضم

وأدان نائب رئيس السلطة الفلسطينية حسين الشيخ القرار، معتبراً إياه مخالفة للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة، ومحاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة وشرق القدس وتثبيت عملية الضم.

وأكد الشيخ أن الاستيطان بجميع أشكاله غير شرعي، مشدداً على عدم وجود سيادة للاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ودعا المجتمع الدولي، خصوصاً مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته ووقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية.

نقل الصلاحيات إلى بن غفير

وتعني الخطة المقترحة انتقال جزء من الاختصاصات التي كان يديرها جيش الاحتلال إلى الشرطة التابعة لبن غفير، بما يشمل الشؤون المدنية داخل المستوطنات.

وبحسب التفاعلات الفلسطينية، قد تصبح الشرطة مسؤولة عن ملفات بينها هدم وإخلاء البؤر الاستيطانية والتعامل مع اعتداءات المستوطنين، إلى جانب إجراءات قد تطال منازل فلسطينيين.

ويرى منتقدو القرار أن وضع هذه الملفات تحت سلطة بن غفير قد يمنح المستوطنين مساحة أوسع للتحرك، ويزيد مخاطر الإفلات من المحاسبة وشرعنة البؤر الاستيطانية.

ضم فعلي للضفة

وأثار القرار غضباً واسعاً على منصات التواصل الفلسطينية، حيث اعتبر الكاتب والباحث ياسين عز الدين أن الخطوة ترقى إلى ضم فعلي للضفة الغربية.

وحذر عز الدين من أن الخطر الأكبر يكمن في منح مجموعات المستوطنين مجالاً أوسع لتنفيذ الاعتداءات وفرض وقائع ميدانية تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

بدوره، قال الصحفي علاء الريماوي، المختص بالشأن الإسرائيلي، إن القرار ينقل جزءاً من صلاحيات الجيش إلى الشرطة التي يرأسها بن غفير، بما يعكس توجهاً متزايداً نحو توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة.

ورأى الريماوي أن الخطوة قد تكون مقدمة لتغيير أوسع في إدارة الأمن والقانون، متسائلاً عما إذا كانت الضفة تدخل مرحلة جديدة من السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

حصار قصرة مستمر

وفي سياق متصل، قال الصحفي تامر المسحال إن حصار المستوطنين لبلدة قصرة جنوب نابلس ما زال مستمراً، رغم تصريحات السفير الأميركي وبيانات الجيش الإسرائيلي بشأن تدخل الجيش لفك الحصار.

وأوضح المسحال أن المستوطنين أعادوا نصب خيامهم بعد مغادرة القوات الإسرائيلية، واستمروا في منع وصول الغذاء والمياه إلى العائلات الفلسطينية المحاصرة في البلدة.

وربط المسحال ذلك بقرار كاتس إعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القوانين المتعلقة بالشؤون المدنية داخل المستوطنات إلى الشرطة، معتبراً أن تسليم الملف كاملاً لبن غفير يجعل واقع المستوطنات أقرب إلى الوضع القانوني داخل إسرائيل.

وأضاف أن هذه الخطوة تعني، من وجهة نظره، تكريساً عملياً للضم من دون إعلان رسمي.

مخاوف من شرعنة الاستيطان

وتواصلت التحذيرات الفلسطينية من أن القرار قد يتجاوز الجانب الأمني إلى إعادة صياغة الوضع السياسي والقانوني في الضفة، بالتزامن مع اتساع الاستيطان واعتداءات المستوطنين.

وقال ناشطون إن إخضاع الملف لشرطة بن غفير قد يؤدي إلى إسقاط الإطار العسكري الذي يحكم الضفة، وفتح الطريق أمام شرعنة البؤر الاستيطانية وتوسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وطالبوا بتحرك فلسطيني ودولي يتجاوز بيانات الإدانة، باتجاه إجراءات سياسية وقانونية لمواجهة الاستيطان ومحاسبة المعتدين.

وحذر مدونون من أن خضوع الملف لوزارة بن غفير قد يوفر غطاءً رسمياً لمجموعات مستوطنين، بينها فتية التلال، لتنفيذ اعتداءات ضد القرى والممتلكات الفلسطينية.

ورأوا أن تحويل اعتداءات المستوطنين إلى جزء من سياسة رسمية قد يفاقم مخاطر التهجير القسري، ويدفع نحو تفريغ المناطق الريفية الفلسطينية من سكانها.

واعتبر آخرون أن المسألة لا تتعلق بنقل الصلاحيات فقط، بل بمحاولة تثبيت سيادة مدنية إسرائيلية على الضفة، وتكريس البؤر الاستيطانية وفرض وقائع جديدة، بالتزامن مع دعوات إسرائيلية لتوسيع الاستيطان وضم أجزاء من الأراضي المحتلة.

مرحلة جديدة

وتلتقي غالبية التفاعلات الفلسطينية عند اعتبار القرار مؤشراً على مرحلة جديدة في إدارة الضفة، خصوصاً مع انتقال الملف إلى شرطة بن غفير، وسط مخاوف من ارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين وتغير مستقبل الاستيطان.

ودعا ناشطون إلى موقف فلسطيني موحد وتحرك سياسي وقانوني ودولي أكثر فاعلية، مؤكدين أن مواجهة القرار لا ينبغي أن تتوقف عند بيانات الإدانة.

ويأتي ذلك فيما تشهد الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ما يزيد المخاوف من تداعيات نقل صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة الإسرائيلية.