الساعة 00:00 م
الأربعاء 19 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.05 جنيه إسترليني
4.22 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
2.99 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

تحذير من خطورة إدخال "السيدور" اليهودي للمسجد الأقصى

141 مستوطنا يقتحمون باحات المسجد الأقصى

"مُبـاشـر".. 10 شهـداء وعدة إصابات في 13 خرقا إسرائيليا جديدا لـ "هدنة غزة"

ترجمة خاصة اضطرابات نمو حادة بفعل حرب التجويع في غزة

حجم الخط
المجاعة.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

يعاني الأطفال والرضع الفلسطينيون الذين تعرضوا لسوء التغذية خلال المجاعة في قطاع غزة من مشكلات نمو طويلة الأمد، في ظل نقص الرعاية الطبية المتخصصة واستمرار القيود على الغذاء والعلاج، وفق تقرير نشره موقع ميدل إيست آي البريطاني.

وترقد أميرة رشيد، البالغة من العمر ست سنوات، في غرفة صغيرة بحي صبرا بمدينة غزة، وهي ضعيفة إلى درجة تمنعها من الحركة، بعدما أدى سوء التغذية الحاد إلى توقف نموها وترك آثار جسدية وإدراكية خطيرة.

وكانت أميرة تستعد في الظروف الطبيعية لبدء عامها الدراسي الأول، إلا أن أشهرًا من التجويع ونقص الغذاء خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أدت إلى تدهور حالتها الصحية.

وقالت والدتها آية رشيد "كنت آمل أن أسجل أميرة في المدرسة، وأن أشتري لها زياً مدرسياً وحقيبة ظهر وأدوات مكتبية مثل الأطفال الآخرين، لكن حالتها الصحية تمنعها من مغادرة المنزل أو التفاعل مع أقرانها".

وعانت عائلة رشيد، التي بقيت في شمال قطاع غزة طوال الحرب، من نقص حاد في الغذاء. وقالت الأم إن الطحين نفد من المنزل والأسواق، ولم تتمكن الأسرة في ظل غياب المساعدات الغذائية إلا من الاعتماد على خبز الشعير.

آثار المجاعة في غزة

بدأت حالة أميرة الصحية بالتدهور قبل أشهر من إعلان حدوث المجاعة في مدينة غزة في أغسطس/آب 2025، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة.

وفي يناير/كانون الثاني 2025، نقلت والدتها الطفلة إلى مستشفى عبد العزيز الرنتيسي للأطفال بعد شكواها من آلام في الصدر، حيث أظهرت الفحوص أنها تعاني من سوء تغذية حاد وشديد تسبب في توقف نموها بصورة كبيرة.

وقالت آية إن الأطباء فوجئوا بوزن ابنتها وطولها، اللذين كانا أقل بكثير من المعدلات المتوقعة لعمرها.

ويبلغ وزن أميرة اليوم 12.5 كيلوغرامًا فقط، فيما يبلغ طولها مترًا واحدًا، ويقول الأطباء إن عمرها العظمي يعادل عمر طفلة في الثانية، رغم أنها تبلغ ست سنوات.

وأكدت والدتها أن حالة ابنتها لم تتحسن حتى بعد تلقي العلاج، مشيرة إلى أن الأطباء أبلغوها بأن سوء التغذية ألحق أضرارًا بالغة ودائمة بجسدها.

وقالت: "لقد فقدت كل أمل في شفائها داخل غزة بعد استنفاد جميع العلاجات المتاحة. حتى الأطباء يقولون الآن إن حالتها تتطلب السفر إلى الخارج".

ولا تقتصر آثار سوء التغذية على أميرة، إذ تقول والدتها إن ابنتها تعاني أيضًا من تراجع في نموها الإدراكي، ولم تعد تتفاعل إلا مع أطفال أصغر منها بكثير، ولا تعرف القراءة والكتابة.

تداعيات على الأطفال من قبل الولادة

امتدت آثار الأزمة إلى الأطفال الذين تعرضوا لسوء التغذية وهم لا يزالون في أرحام أمهاتهم، ومن بينهم الطفلة آمنة أبو الحسني، البالغة من العمر عشرة أشهر.

وُلدت آمنة قبل أوانها في الشهر الثامن بعملية قيصرية طارئة، وكان وزنها 1.2 كيلوغرام فقط، قبل أن يشخص الأطباء إصابتها بتضخم في القلب نتيجة ضعف عضلة القلب، إلى جانب تأخر شديد في النمو.

وقال والدها يوسف أبو الحسني "بدأ سوء تغذية ابنتي وهي في الرحم".

ويبلغ وزن آمنة 5.5 كيلوغرامات فقط، رغم بلوغها عشرة أشهر، وقد شُخصت مؤخرًا بسوء التغذية الحاد الشديد، فيما تعاني من مضاعفات في القلب والكليتين والرئتين.

وأوضح والدها أن الأطباء ربطوا هذه المشكلات بولادتها وهي تعاني من سوء التغذية ونقص الوزن، مؤكدًا أن المرافق الطبية في غزة لا تملك الإمكانات اللازمة لعلاجها.

ورغم حصول الطفلة على إحالة طبية عاجلة للعلاج خارج القطاع، فإن موعد سفرها لم يحن بعد.

وفي تقرير صدر في أغسطس/آب 2025، توقع التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن يعاني ما لا يقل عن 132 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد حتى يونيو/حزيران 2026، كما قدر أن نحو 55 ألفًا و500 امرأة حامل ومرضعة يحتجن إلى دعم غذائي عاجل.

وقال الدكتور محمد أبو راعي، رئيس عيادة التغذية في مستشفى الرنتيسي، إن المستشفى يستقبل عشرات الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يوميًا، ما اضطر الطواقم إلى فتح أجنحة إضافية لاستيعاب الحالات.

ورغم تسجيل انخفاض في حالات سوء التغذية الحاد بعد وقف إطلاق النار، حذر تقرير جديد للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي من أن أكثر من 74 ألف طفل سيظلون بحاجة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل/نيسان 2027.

وأشار أبو راعي إلى أن دخول المواد الغذائية واللحوم إلى غزة لا يكفي لعلاج الأطفال أو إنهاء أزمة الغذاء، في ظل ارتفاع أسعار الخضراوات والفواكه وضعف القدرة الشرائية للسكان.

وأضاف أن تدمير مزارع الدواجن والماشية جعل القطاع يعتمد بصورة شبه كاملة على اللحوم المجمدة، بينما يؤدي انقطاع الكهرباء وسوء التخزين إلى تراجع قيمتها الغذائية.

وأكد أن نقص العناصر الغذائية يؤدي إلى اضطرابات نمو حادة، بينها التقزم، مشيرًا إلى أن نحو 18 بالمائة من الأطفال الذين يتابع علاجهم يعانون حاليًا من هذه المشكلة.

وفيما تنتظر عائلتا رشيد وأبو الحسني فرصة سفر طفلتيهما للعلاج، تخشى آية رشيد أن تخسر ابنتها بسبب الآثار التي خلفها سوء التغذية.

وقالت: "لقد نجونا بأعجوبة من الموت المحقق عدة مرات خلال الحرب، ما أخشاه الآن هو فقدان ابنتي الصغيرة بسبب سوء التغذية، وليس بسبب القنابل".

 

لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا