على أبواب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة، وقف أهالي المفقودين اليوم الأحد، يحملون سؤالًا أثقل من سنوات الحرب: أين أبناؤنا؟
آلاف الغزيين ما زال مصيرهم مجهولًا، بينهم معتقلون يُعتقد أنهم في سجون الاحتلال، فيما يحرم الاحتلال الإسرائيلي عائلاتهم من أبسط حق في معرفة مصيرهم، لتبقى أسماء أحبائهم معلقة بين الفقد والأسر والموت.
وقال عضو شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية محمد صالحة، في حديث خاص لـ"وكالة سند للأنباء"، إن الوقفة جاءت بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري، للمطالبة بكشف مصير المفقودين.
وأشار إلى أن عدد المفقودين في قطاع غزة يتجاوز 11 ألف شخص، فيما لا توجد معلومات عن أعداد الغزيين المحتجزين داخل سجون الاحتلال.
وأضاف صالحة أن الاحتلال يحجب المعلومات عن المعتقلين، رغم أن معرفة مصير الأبناء حق أصيل لعائلاتهم، مؤكدًا أن حجم المفقودين داخل السجون الإسرائيلية مهول.
وقال والد أحد المفقودين، عيد صباح، لـ"سند"، إن الأهالي يرجحون أن يكون أبناؤهم أسرى، بعدما أخفاهم الاحتلال قسرًا ورفض تقديم أي معلومات عنهم، رغم تواصل العائلات مع منظمات حقوقية، بينها "هموكيد" و"الميزان" و"الضمير" والصليب الأحمر وأطباء لحقوق الإنسان.
وأوضح أن الاحتلال ينفي وجود مئات الأسرى الذين يُعتقد أنهم على قيد الحياة داخل سجونه، معتبرًا أن ذلك يشكل جريمة إخفاء قسري تحرم العائلات من معرفة مصير أبنائها.
مفقودون بلا أرقام
وتحيي الأمم المتحدة في 30 آب/أغسطس من كل عام اليوم الدولي لضحايا الإخفاء القسري، وتعرّف الاتفاقية الدولية الإخفاء القسري بأنه حرمان شخص من حريته، يتبعه رفض الاعتراف باحتجازه أو إخفاء مصيره أو مكان وجوده.
ويكفل القانون الدولي للضحايا وعائلاتهم حق معرفة الحقيقة ومصير ذويهم، إلى جانب جبر الضرر والتعويض، فيما يصنّف نظام روما الأساسي الإخفاء القسري، إذا ارتُكب ضمن هجوم واسع أو منهجي ضد المدنيين، جريمة ضد الإنسانية.
ومنذ بدء حرب الإبادة على غزة، استخدمت سلطات الاحتلال إجراءات قانونية وعسكرية لإخفاء مصير آلاف المعتقلين، من بينها الاحتجاز بموجب قانون "المقاتل غير الشرعي"، وإنشاء معسكرات احتجاز خاصة، وفرض قيود على وصول المحامين والصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية إلى المعتقلين.
ولا تملك مؤسسات الأسرى الفلسطينية إحصائية شاملة لضحايا الإخفاء القسري من قطاع غزة، بسبب حجم الدمار والقتل والتهجير، وصعوبة البحث عن المفقودين، واستهداف أو إعاقة فرق الإنقاذ، إلى جانب حجب الاحتلال المتعمد للمعلومات.
وبحسب معطيات إدارة سجون الاحتلال حتى مطلع آب/أغسطس 2026، بلغ عدد المحتجزين المصنفين لديها ضمن فئة "المقاتلين غير الشرعيين" 1358 معتقلًا.
وبلغ عدد الشهداء من معتقلي غزة الذين عُرفت هوياتهم 53 شهيدًا من أصل 99 شهيدًا، بين الأسرى والمعتقلين منذ بدء الإبادة، ممن تم التعرف إلى هوياتهم.
