الساعة 00:00 م
السبت 29 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.03 جنيه إسترليني
4.2 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
2.98 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

قراءة رقمية ترجح أغلبية مريحة لـ "تحالف وطني" مرتقب في الانتخابات التشريعية

رسالة سياسية لدحلان تدعو لمراجعة وطنية شاملة.. فما أبرز ما جاء فيها؟

إعداد وحدة صحافة البيانات في "سند"..

خاص قراءة رقمية ترجح أغلبية مريحة لـ "تحالف وطني" مرتقب في الانتخابات التشريعية

حجم الخط
الانتخابات التشريعية الفلسطينية
غزة - وكالة سند للأنباء

كشف تحليل أعدته وحدة صحافة البيانات في "وكالة سند للأنباء" أن تشكيل قائمة انتخابية موحدة تجمع أطيافًا واسعة من القوى والفصائل الفلسطينية، تمتلك طريقًا مباشرًا لحصد الأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي المقبلة، متجاوزة بذلك ثنائية الهيمنة التقليدية، التي حكمت المشهد لأعوام طويلة.

يستند هذا التحليل الحصري إلى قراءة عميقة ومعمقة لسلاسل زمنية متكاملة من استطلاعات الرأي التي أصدرها "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" (عبر استطلاعاته أرقام 74، 77، 96، 97)، فضلًا عن نتائج انتخابات المجلس التشريعي لعام 2006 وتقديرات "مركز القدس للإعلام والاتصال".

وبناءً على هذه النمذجة الإحصائية، يُظهر التحليل أن القائمة الموحدة قادرة على حصد نحو 55% من الأصوات، مقابل 35% فقط لقائمة حركة "فتح" الرسمية، في تفوق مريح يتجاوز عتبة النصف بفارق واسع.

WhatsApp Image 2026-08-29 at 1.19.59 PM.jpeg
 

يأتي هذا المخاض ليتناغم مع حراك ميداني متسارع في أروقة السياسة؛ فمع إصدار الرئيس محمود عباس في التاسع من تموز/ يوليو الماضي مرسومًا يقضي بإجراء الانتخابات التشريعية في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وبدء لجنة الانتخابات المركزية عدّها التنازلي، تحركت الكواليس نحو بلورة تحالفات اتحادية غير مسبوقة.

فقد كشفت مصادر فلسطينية مؤخرًا عن توافق فصائل وازنة على تحالف انتخابي يضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إلى جانب التيار الإصلاحي في حركة فتح برئاسة محمد دحلان، وشخصيات كـناصر القدوة، وألوية الناصر صلاح الدين، وسط ترقب لموقف الجبهة الشعبية.

وتوّجت هذه التحركات باجتماعات مكثفة استضافتها القاهرة مؤخرًا، تخللها لقاء عقده وفد رفيع لحماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي، خليل الحية، مع قيادة التيار الإصلاحي في إطار مشاورات عريضة لتوحيد الصفوف، وفق تصريحات سابقة لـ "حماس".

من أين تأتي الأغلبية؟

لكي لا تبدو هذه نسبة الأغلبية مجرد رقم عابر، تعود وحدة البيانات في "سند" إلى جذور المشهد عبر أحدث قياسات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية المجرى بين 5 و8 آب/ أغسطس 2026 على عينة من 1270 شخصًا من الضفة الغربية وقطاع غزة.

إذ تظهر الأرقام المنفردة حصول فتح على 32% وحماس على 29% مع قفزة للقوى الثالثة إلى 18%، لكن وحدة "البيانات" نبّهت إلى عدم الركون إلى "فقاعة الجولة الواحدة" التي سجلت أدنى مستوى تاريخي لـ "حماس" وأعلى صعود ظرفي للقوى الثالثة.

ولتجاوز ذلك، اعتمدت الوحدة على "متوسط الجولات" بين 2019 و2026 لتستقر الكتلة الصلبة عند 34.8% لـ "فتح" و34.6% لـ "حماس".

السر الجوهري الذي يكشفه تحليل "سند" يكمن في معضلة "التشتت"؛ فالمكونات الثمانية المنضوية في التحالف تمثل مجتمعة نحو 48.7% من أصوات الشارع حتى قبل أي أثر ائتلافي، ما يعني أن الكتلة الواقعة خارج "فتح" تفوق فتح نفسها بنحو أربع عشرة نقطة، لكنها كانت تتهاوى سابقًا لأنها موزعة على قوائم يسقط معظمها دون نسبة الحسم.

وعند دمج هذه الأصوات وإضافة معامل تعزيز تحالفي متحفظ (12% لمنع هدر الأصوات واستقطاب المترددين)، ترسو النتيجة النهائية عند 54.6% للتحالف مقابل 34.8% لـ "فتح"، مع التأكيد المنهجي على أن التحالف يفوز بالأغلبية حتى لو أُلغي معامل التعزيز كليًا.

ما ميزان القوى الداخلي؟

خلف الرقم الإجمالي للأغلبية الممنوحة للتحالف، يفكك تحليل "سند" ميزان القوى الداخلي ليظهر اختلالًا واضحًا؛ إذ تستحوذ "حماس" وحدها على نحو 71% من أصوات التحالف، بينما تتوزع الـ 29% الباقية على المكونات السبعة الأخرى، ولا يتجاوز حجم أكبر شريك فيها (التيار الإصلاحي) حدود 8%.

بهذا المعنى، فإنّ الشكل السائد ليس تحالف أنداد، بل "قائمة كبرى" تقودها "حماس" ويلتف حولها محيط من فصائل أصغر (يكاد خمسة منها ينزل منفردًا تحت نسبة الحسم).

هذه الصيغة تمنح القوى الصغيرة طوق النجاة الوحيد للبرلمان، بينما تمنح "حماس" واجهة وطنية عريضة تخفف عنها الكلفة السياسية لأي فوز أحادي.

وتجسدت مؤشرات التجاذب السياسي في زيارة الوفد القيادي الرفيع لحركة فتح برئاسة حسين الشيخ إلى مصر الأحد الماضي، حيث عقد لقاءات موسعة مع المسؤولين المصريين وأطراف فلسطينية، لكنه ألغى في اللحظات الأخيرة لقاءً كان مفترضًا عقده مع قيادة حركة "حماس" خلال الزيارة دون إفصاح رسمي عن الأسباب.

وكان من المفترض أن يناقش الوفدان الترتيبات اللوجستية والسياسية للانتخابات التشريعية في قطاع غزة، سيّما في ظل المعطيات التي تؤكد أن اللجنة الوطنية لإدارة القطاع لن تكون قد تسلّمت مسؤولياتها بشكل كامل بحلول تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وهو الموعد المقرر للاستحقاق الانتخابي.

رياح عكسية قد تغيّر المشهد

وبالرغم من قوة المؤشرات التي اعتمد عليها التحليل، إلا أنه لم يغفل عن مجموعة من المحددات الجوهرية التي قد تعيد رسم الخارطة الانتخابية برمتها، ويبرز في المقام الأول تحدي انتقال القواعد الحزبية الذي لا يمكن اعتباره مضمونًا؛ فجزء غير محتسب من قاعدة "التيار الإصلاحي" يحمل هوى فتحاويًا أصيلًا وقد يرتد نحو القائمة الرسمية متى ما اشتدت الاستقطابات.

وتتقاطع هذه السيولة مع ضغط كتلة المترددين التي تقف عند حدود 19%، وهي شريحة واسعة وقادرة وحدها على قلب الطاولة وتغيير الحسابات في اللحظات الأخيرة.

يضاف إلى ذلك عقبة منهجية تتمثل في غياب القياس المباشر لبعض مكونات التحالف؛ فلجان المقاومة الشعبية وحركة الأحرار لم تخض اختبارًا سابقًا، كما غاب قياس "الجهاد الإسلامي" منذ تسعينيات القرن الماضي، وهو ما يجعل أرقام هذه الفصائل تقديرية ضمن نطاق خطأ واسع تفرض التعامل معها كاحتمالات لا نتائج قاطعة.

وقبل كل ذلك، يظل شبح الواقع السياسي مخيمًا بظلال ثقيلة على الاستحقاق برمته؛ إذ يعتقد 44% من الجمهور أن الانتخابات لن تجرى في موعدها المحدد أصلًا، بينما يرى ثلثا الشارع الفلسطيني أن العملية الانتخابية لن تكون نزيهة، مما يضع مسار التحالف برمته أمام اختبارات بالغة التعقيد.

أزمة ثقة واسعة

تجري هذه الترتيبات على وقع أزمة ثقة عميقة وثّقتها استطلاعات المركز الفلسطيني؛ حيث يطالب 79% من الجمهور باستقالة الرئيس محمود عباس، ويعتبر 65% أن السلطة الفلسطينية تحولت إلى "عبء لا إنجاز"، بينما صعدت نسبة من يؤمنون بأن "لا فتح ولا حماس جديرتان بتمثيل الفلسطينيين" إلى 44%.

وعليه، فإن هذا التحالف الواسع ينجح رقميًا في مخاطبة شريحة تبحث عن بديل خارج الثنائية، لكنه في الوقت ذاته يعيد إنتاج الثنائية ذاتها بصيغة جديدة ومعدلة: معسكران يتصارعان على مسرح انتخابي يعلن ثلث جمهوره صراحة رفضه للطرفين معًا.