واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته الواسعة جنوب لبنان، اليوم السبت، والتي طالت بلدات عدة وسط عمليات تدمير وإحراق للمنازل، تزامنًا مع تحذيرات أممية شديدة اللهجة من استمرار هشاشة الأوضاع الميدانية.
وأفادت وسائل إعلام لبنانية، بأن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف بغارات جوية محيط بلدة النبطية الفوقا في القطاع الأوسط والجنوبي للبلاد، فيما أقدمت قوات الاحتلال على إحراق عدد من المنازل في بلدة بيت ياحون.
وفي السياق الميداني ذاته، نفّذت قوات الاحتلال صباح اليوم عمليتي تفجير مباغتتين عند أطراف بلدة عيتا الجبل جنوبي لبنان.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اليوم السبت، أن مسيّرة إسرائيلية شنت قرابة الساعة 8:55 صباحًا غارة على بلدة النبطية الفوقا، قبل أن تنفذ غارة ثانية على البلدة نفسها قرابة الساعة 9:40 صباحًا.
وأقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ ساعات الصباح على إحراق منازل في بلدة بيت ياحون، فيما أشعل حرائق بين بلدتي عيتا الجبل وحداثا.
وأدت سرعة الرياح إلى اتساع رقعة الحرائق، التي التهمت مساحات من الأشجار الحرجية والأعشاب اليابسة، ما صعّب وصول فرق الإطفاء إلى المناطق المتضررة.
سياسيًا، وضعت "إسرائيل" ثلاثة شروط رافضة تعرقل التقدم نحو أي حل سياسي وعسكري في جنوب لبنان، أبرزها رفض القوة الإيطالية المقترحة للتحقق من تنفيذ الالتزامات في المنطقة التجريبية.
وترفض "إسرائيل" توسيع المناطق النموذجية، وتضع عراقيل أمام الترتيبات الخاصة بمرحلة ما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، ومن بينها مقترحات تشكيل قوة أوروبية تحل محل البعثة الأممية، التي تنتهي ولايتها أواخر العام الحالي.
وتتعقد ترتيبات المرحلة المقبلة في الجنوب، في ظل استمرار الخلاف حول شكل الآلية الأمنية التي يفترض أن ترافق أي انسحاب إسرائيلي، والجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات، إضافة إلى حدود صلاحياتها.
ويتزامن ذلك مع استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان، ما يزيد تعقيدات المسار السياسي والعسكري المرتبط بالمرحلة المقبلة.
وعلى الصعيد الأممي، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل"، مساء أمس الجمعة، أن الوضع الميداني ما يزال يكتنفه الهشاشة والخطورة في جنوب لبنان، رغم رصد انخفاض نسبي في مستوى العنف مقارنة بالفترات السابقة من هذا العام.
وكشفت "يونيفيل" في تقريرها عن تسجيل نحو 1030 مقذوفًا في الفترة الممتدة بين 21 و27 أغسطس الحالي، مؤكدة أن التداعيات الثقيلة لهذه العمليات تلقي بظلالها الكارثية على المدنيين ومقومات حياتهم.
ووفقًا لأحدث معطيات وزارة الصحة اللبنانية، فإن الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان العسكري الإسرائيلي على لبنان، منذ 8 أكتوبر 2023 لغاية 21 آب 2026 باتت كالتالي: 8915 شهيدًا و30543 جريحًا.
وأوضحت "الصحة اللبنانية"، أن الحصيلة التراكمية للعدوان العسكري الإسرائيلي على لبنان منذ 2 آذار/ مارس الماضي حتى أمس الجمعة 21 آب الجاري، بلغت 4 آلاف و348 شهيدًا، إلى جانب 12 ألفًا و307 جرحى.
