لم يكن في المكان في إحدى شوارع مدينة دير البلح بغزة ما يوحي بأن لحظات قليلة تفصل عائلة تيم حمدان عن واحدة من أقسى فواجعها ، فالطفل تيم حمدان ، كان يلهو أمام منزله في "حضن" جده حين استهدفه صاروخ إسرائيلي وقتل طفولته.
كان الطفل تيم سائد محمود حمدان، ابن السنوات الثلاث، يلهو أمام خيمته وسط دير البلح، حين اصطحبه جده لشراء حاجة.. وضعه في حضنه، وبقيت اللحظة عادية كما كل لحظات الأطفال؛ لا شيء سوى الأمان ودفء العائلة.
تقول جدته وهي تحتضن والدة تيم لحظة وداعه والبكاء سيد المشهد "كان في حضن جده، وما كان في أي شيء... وكنا بأمان الله، وخلال لحظات شفنا النار".
لم يكن تيم طفلًا عابرًا في حياة أسرته؛ كان ثمرة سنوات من الانتظار، وطفلًا طالما حلمت به العائلة، وبعد سبع سنوات من الزراعة، جاء إلى الدنيا ليملأ البيت فرحًا، قبل أن يُنتزع منه في الثالثة من عمره.
وفي الجهة الأخرى من المأساة، كان والد تيم مريضًا بالقلب، وسبق أن حاول السفر لتلقي العلاج ووضع صمام في قلبه، لكنه لم يتمكن من ذلك، وكان ينتظر تحويلة طبية أخرى على أمل أن يتمكن من السفر، ويرافقه طفله تيم.
غاب تيم، وبقيت والدته وعائلته أمام خيمتهم، يحملون أسئلة الفقد ووجع طفل جاء بعد سبع سنوات من الانتظار، ثم رحل قبل أن يكبر، وقبل أن يرى والده يتعافى، وقبل أن يعيش طفولته التي كان من حقه أن يعيشها.
تيم حمدان، قصة طفل لم يعرف من الحرب سوى لحظتها الأخيرة، وقصة أم وعائلة خسرتا طفلًا انتظرتهما سبع سنوات، ثم اختطف القصف الإسرائيلي فرحتهما في لحظة.
وسجلت عدسات الكاميرات لحظات وداع مؤثرة من ذوي الشهيد الطفل حمدان حيث يظهر الحزن العميق وفقدان الأهل لطفلهم، مع كلمات وداع مليئة بالألم والأسى التي يعبر فيها الأقارب عن صدمتهم وفقدانهم للطفل المدلل حمدان.
راح الولد.. راح".. بصوتٍ يملؤه القهر وفاجعة الفقد ينهار الصحفي أحمد غانم في وداع ابن شقيقته الطفل تيم موجهة صرخة للعالم "إلى متى سيبقى شلال الدم نازفًا؟".. مخاطباً تيم كنت وعدتك أن اشتري الشيبس.. وأجمل ما في الخيمة يذهب..".
" هاي وجبة دسمة.. دم طازج! عشان تشربوا وتوكلوا.. تفضلوا هي ضحية عاجلة.. راح تيم وارتقى..". كلمات غاضبة الصحفي غانم وهو يحمل ابن شقيقته في لحظات وداعه الأخيرة.
تفاصيل حكاية الطفل تيم حمدان لا تختلف كثيراً عن وجع تعيشه من تبقت من عائلات 21,500 طفل، هي حصيلة عدد الأطفال الشهداء في حرب الإبادة على غزة، وهو ما يظهر حجم الكارثة الإنسانية التي خلّفها العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
واستشهد اليوم الطفل تيم سائد محمود حمدان (3 أعوام) والشاب حسام نصير، ظهر اليوم الأحد، إثر إصابتهما بجروح حرجة في غارة من مسيرة إسرائيلية حربية استهدفت مجموعة من المواطنين خلف مخبز البنا غربي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
تُواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الـ 325 على التوالي، خرق اتفاقية وقف إطلاق النار والتهدئة الهشة في قطاع غزة؛ مرتكبة المزيد من الاعتداءات والانتهاكات ضمن استمرار حرب الإبادة الجماعية والحصار العسكري المُشدد على القطاع المنكوب.
وترتكب "إسرائيل" خروقات وقف إطلاق النار، خلافًا لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 31 يوليو/ تموز 2026 حول التوصل إلى "اتفاق جديد" للشروع في المرحلة الثانية من "خارطة الطريق" الخاصة بقطاع غزة، بينما تُواصل قوات الاحتلال خروقاتها اليومية للاتفاق.
وتخرق تل أبيب اتفاقية وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب العدوانية في قطاع غزة؛ والموقعة يوم 10 أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ المصرية.
