تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، تجريف الأراضي الزراعية واقتلاع أشجار الزيتون في بلدة عرابة جنوب غرب مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية، وسط طوق عسكري يمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
وذكرت مصادر محلية، اليوم الأربعاء، أن أعمال التجريف تتركز على امتداد شارع سهل عرابة يعبد ومحيط محطة عرابة للوقود منطقة الفواري، وصولًا إلى شارع نابلس، حيث تتوغل الجرافات على جانبي الطرق بعمق يصل في بعض المناطق إلى 40 و50 مترًا.
وتقدر المساحة التي تتعرض حاليًا للتجريف والاقتلاع بنحو 223 دونمًا، فيما اقتلعت الجرافات مئات أشجار الزيتون، بينها أشجار معمرة وأخرى حديثة الزراعة، تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال
وقال رئيس بلدية عرابة أحمد العارضة إن التجريف يمتد من مفرق يعبد باتجاه محطة عرابة وصولًا إلى شارع نابلس، مشيرًا إلى أن أصحاب الأراضي عاجزون عن الوصول إليها أو محاولة إنقاذ أشجارهم.
وأضاف "العارضة" أن نحو 1500 دونم من أراضي عرابة المحاذية لمستوطنة "مابو دوتان" ممنوع أصحابها من الوصول إليها منذ عام 2023، فيما تضررت نحو 1400 دونم أخرى قرب مستوطنة "عيمق دوتان"، بفعل إجراءات الاحتلال واعتداءات المستوطنين.
وأوضح أن الاحتلال يمنع المزارعين من الوصول إلى مناطق رعوية وأراضٍ زراعية عدة، بينها الحفيرة والرأس الشمالي باتجاه "عيمق دوتان"، فيما أقدم مستوطنون على إطلاق مواشيهم في مناطق الرعي.
وتشكل الزراعة، ولا سيما زراعة الزيتون، مصدرًا أساسيًا لدخل أهالي عرابة، إلى جانب سهل البلدة الذي يعتمد عليه المزارعون ومربو الأغنام، فيما دفعت اعتداءات المستوطنين، ومنها الاعتداء بالغاز والعصي الكهربائية، عددًا من المزارعين إلى ترك أراضيهم.
وقال العارضة إن لديه أراضٍ مزروعة بالزيتون لم يتمكن من الوصول إليها منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مؤكدًا أن التنسيق للوصول إلى بعض الأراضي لا يوفر الحماية للمزارعين في ظل استمرار الاعتداءات والتجريف.
وحذر من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية مع اقتراب موسم قطف الزيتون، الذي يبدأ عادة بعد منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، مشيرًا إلى أن استمرار منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم يهدد موسمًا زراعيًا كاملًا ومصدر دخل آلاف العائلات.
ووصف العارضة ما جرى في شارع سهل عرابة بأنه دمار تام، مضيفًا أن 54 منشأة في البلدة باتت مهددة بالهدم، فيما هُدمت 13 منشأة منها حتى الآن.
ولفت النظر إلى أن المستوطنات تحاصر عرابة من جهتي الشمال والغرب، فيما يطوقها معسكر لجيش الاحتلال من الشرق، معتبرًا أن أعمال التجريف تشكل “مصيبة حقيقية وكارثة اقتصادية”.
وحذر من أن التجريف يهدد سهل عرابة، الذي تبلغ مساحته نحو 33 ألف دونم، ويشكل سلة غذائية مهمة لشمال الضفة الغربية، مؤكدًا أن الإجراءات الإسرائيلية لا تقتصر على الخسائر الاقتصادية، بل تستهدف علاقة السكان بأراضيهم ووجودهم فيها.
مخطط استيطاني متواصل
وتقول إفادات مزارعين ومتابعات ميدانية إن الاحتلال يبرر الإجراءات بإخطارات عسكرية تطالب بإزالة النباتات البرية والأشجار الكبيرة والمعمرة والصغيرة، بذريعة تأمين الطرق وحماية حركة المستوطنين.
واستولت المستوطنة، وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ودائرة التوثيق في شبكة الجزيرة الإعلامية، على نحو 200 دونم من أراضي عرابة، فيما بدأ في نهاية آب/ أغسطس العمل على بناء مدرسة دينية يهودية داخلها، في خطوة لتثبيت الوجود الاستيطاني.
