الساعة 00:00 م
الخميس 15 أكتوبر 2026
24° القدس
22° رام الله
22° الخليل
27° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.37 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.45 يورو
3.1 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من مُوزّع للخير إلى باحثٍ عن قطرة زيت.. زيتون غزة من الوفرة إلى الأطلال

كابوس الاستيطان يلاحق تفاصيل الحياة اليومية في ياسوف

حجم الخط
قرية ياسوف
سلفيت - وكالة سند للأنباء

يخيم قلقٌ ثقيل ومخاوفٌ يومية على قرية ياسوف شرق سلفيت بالضفة الغربية، في ظل التمدد الاستيطاني المتواصل على أراضي القرية، والحصار المشدد الذي تفرضه أربع مستوطنات إسرائيلية محيطة بها.

وتحولت حياة الأهالي في القرية إلى معركة صمود يومية؛ إذ لم يعد الخطر داهماً على الأراضي الزراعية فحسب، بل بات يهدد المنازل بشكل مباشر عقب زرع بؤرة استيطانية جديدة لا تبعد سوى 50 مترًا عن غرف نوم المواطنين، لتصاغ منها منطلقًا لموجة اعتداءات دموية، وصلت إلى حد قطع المياه والكهرباء، واستهداف الأرواح، ومصادرة أرزاق المزارعين ومربي الأغنام.

ولم تعد تفاصيل الحياة اليومية لسكان القرية البالغ عددهم 2500 نسمة ترتبط بالتنمية والتعليم والعمل، بل باتت تتمحور حول صراع يومي من أجل البقاء، والدفاع عن المنازل والمواشي تحت وطأة هجمات ليلية مرعبة ينفذها المستوطنون.

وفي ظل هذا الواقع، تحول موسم قطف الزيتون، الذي طالما كان عيداً عائلياً تتوارثه الأجيال، إلى كابوس محفوف بالدم ومخاطر التهجير.

حصار من أربع مستوطنات وعزل عن المحيط

ويتحدث رئيس مجلس قروي ياسوف، جمعة عبد الفتاح، عن الواقع الجغرافي المرير للقرية؛ حيث باتت ياسوف محاصرة بالكامل بأربع مستوطنات وبؤر استيطانية تخنق أنفاسها، وهي مستوطنة "تفوح" و"تفوح الغربية"، والبؤرة الاستيطانية الجديدة "حفات أنطون"، ومستوطنة "نفيه نحميا"، ومستوطنة "رحاليم" من الجهة الشرقية.

وَيُوضح عبد الفتاح، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذا الحصار المطبق عزل القرية تمامًا عن محيطها، فبينما كانت ياسوف تتنفس وتتواصل مع العالم عبر شارع زعترة، أدت إقامة حاجز ونقطة إغلاق عسكرية على أراضي القرية، إلى خنق محافظة سلفيت بأكملها.

ويلفت إلى أن طلبة الجامعات والموظفين والعمال يضطرون لقطع مسافة تبلغ 27 كيلومتراً للوصول إلى أماكن عملهم ودراستهم، بدلاً من سلوك الطريق الأصلي الذي لا يتجاوز كيلومترًا واحدًا للوصول إلى مفرق زعترة.

ويشير عبد الفتاح إلى أن هذه النقطة العسكرية مغلقة منذ ثلاث سنوات دون أي أفق لفتحها، مما يضاعف مشقة وصول المرضى إلى مستشفيات نابلس والموظفين إلى أعمالهم.

 

هجمات دموية واستشهاد مواطن

وما يزيد تعقيد واقع القرية، تلك الهجمات شبه اليومية التي يشنها المستوطنون على المنازل والسكان، والتي بلغت ذروتها مطلع أيلول/ سبتمبر الماضي، عندما اقتحم المستوطنون حارة النصبة واعتدوا على الأهالي، مما دفع المواطنين للخروج دفاعًا عن منازلهم بصدور عارية، وفق رئيس المجلس. وأسفرت تلك الاعتداءات عن استشهاد الشاب مشهور شاهر محمد ديب، وإصابة ابن أخيه شاهر بجروح طفيفة.

وخلال موسم قطاف الزيتون، تتضاعف الهجمات لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، مما يحرم العائلات من محصولها الأساسي ومصدر رزقها وقوتها اليومي، بحسب عبد الفتاح، بينما اضطر بعض مربي الأغنام إلى بيع مواشيهم بأبخس الأثمان، خوفًا من سرقتها من المستوطنين، أو مصادرتها تحت تهديد السلاح.

اعتداءات متكررة ودعم عسكري للمستوطنين

بدوره، يبين المواطن سامر راشد، والذي يتعرض منزله لاعتداءات متكررة من جانب المستوطنين، أن البناء الاستيطاني يهدد الأراضي الزراعية ويحاصر القرية ويقيد حركة السكان، ويزيد من المخاوف على البيوت والأراضي ومستقبل الأبناء.

ويضيف راشد لـ "وكالة سند للأنباء" أن الاحتلال يسوق ذرائع أمنية مختلفة لتقييد الوصول إلى الأراضي وإغلاق الطرق، بينما تستمر البؤر الاستيطانية بالتوسع على حساب أراضي المواطنين.

ويرى راشد أن الأخطر هو الدعم الكبير الذي يحظى به المستوطنون من جيش الاحتلال لتنفيذ هجماتهم وانتهاكاتهم، وهو ما يجعل أيدي أهالي القرية مقيدة عن رد أي اعتداء، ويحفز المستوطنين في عدوانهم دون أي رادع.

ويقول: "أعيش حالة من القلق المستمر على مستقبل أولادي وأهالي قريتي، وأشعر بالألم عندما أرى المزارع مهددًا في رزقه وأرضه، خاصة أن الأرض هي مصدر رزقنا وهي الهوية والكرامة والمستقبل".

وحول موسم الزيتون لهذا العام، يتابع راشد: "يعيش السكان في خوف وقلق؛ وأصبح موسم الزيتون الذي كان موسم فرح وتعاون عائلي، موسمًا يشكل خطرًا على حياة الناس، بسبب الاعتداءات وسرقة المحصول ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ما يهدد مصدر رزق كثير من العائلات". وطالب بتوحيد الجهود الشعبية وتعزيز صمود المواطنين وحماية المزارعين ومساندتهم، وتوثيق الاعتداءات اليومية، والتواصل مع المؤسسات الحقوقية والدولية، ووسائل الإعلام المختلفة لفضح جرائم الاحتلال ومستوطنيه.

استهداف للوجود والدعم حبر على ورق

ومتفقًا مع راشد، يرى المواطن براء زكريا أن كل ما يمارسه المستوطنون بإسناد جيش الاحتلال، ينعكس بصورة سلبية في عدم وجود استقرار بالقرية.

ويشير في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء" إلى أن مصادرة الأراضي الزراعية هدفها عدم الاستفادة من محصول الزيتون وتهجير السكان وتشتيتهم، فيما الذرائع واهية بأن هذه الأرض هي أرضهم.

ويعتبر زكريا أن لا تحركات حقيقية نحو وقف الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة، وأن كل ما يجري الحديث عنه من دعم صمود السكان وتثبيتهم، يظل حبرًا على ورق.

ويكشف تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نحو 63 ألف اعتداء بالضفة الغربية منذ أكتوبر 2023.

وذكرت الهيئة أن من بين تلك الاعتداءات 14 ألفا و742 من تنفيذ المستوطنين، وأدت إلى استشهاد 66 فلسطينيا.

ويقدر عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنحو 750 ألفا، يقيمون في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية، وفق معطيات رسمية فلسطينية.