أكدت وزارة التربية والتعليم أن التعديلات المرتقبة على النظام التعليمي ومناهج المرحلة الثانوية ما تزال قيد النقاش، إلا أن الوزارة بدأت عمليًا في تنفيذ عدد من الخطوات التطويرية، تمهيدًا لاستكمالها واتخاذ القرار النهائي بشأن آليات تطبيقها اعتبارًا من العام الدراسي المقبل.
وقال المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، صادق الخضور، لـ "وكالة سند للأنباء" إن موضوع تطوير النظام التعليمي والمناهج يأتي ضمن أولويات الوزارة في المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن العمل بدأ فعليًا على تطوير عدد من المباحث الدراسية، إلى جانب استكمال النقاشات المتعلقة بالتغييرات التي يمكن أن تطرأ على الصفوف من العاشر وحتى الثاني عشر (التوجيهي).
وأوضح أن أبرز التغييرات التي يجري العمل عليها تتعلق بالصف العاشر، حيث تتجه الوزارة إلى اعتماد مبحث المهارات الرقمية بدلًا من مبحث التكنولوجيا، على أن يمتد هذا المبحث لاحقًا ليشمل الصفوف من العاشر وحتى الثاني عشر.
وبيّن أن هذا التوجه يأتي في ظل التطور المتسارع في المجال التكنولوجي، وما فرضه من ضرورة إعادة النظر في محتوى المناهج بما يواكب المستجدات، لافتًا إلى أن المنهاج الجديد من المتوقع أن يتضمن موضوعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتربية الإعلامية، والمهارات الرقمية الحديثة.
وأشار إلى أن الهدف لا يقتصر على استبدال اسم المبحث، وإنما يتضمن تطوير محتواه بصورة جوهرية، بحيث يصبح أكثر ارتباطًا بالمهارات التي يحتاجها الطلبة في حياتهم الأكاديمية والمهنية، وأكثر قدرة على مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وأكد الخضور أن الوزارة تتجه إلى تطبيق هذه التعديلات اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، مع استمرار العمل حاليًا على استكمال الجوانب المتعلقة بالمناهج والخطوات التنفيذية اللازمة.
وفي السياق ذاته، كشف الخضور عن العمل على تطوير عدد من المباحث الأساسية، من بينها الرياضيات والفيزياء والأحياء والكيمياء، قائلًا إنّ عملية التطوير جاءت في ضوء مراجعة وتحليل ما يحتاجه الطلبة في مراحل التعليم اللاحقة، ولا سيما عند انتقالهم إلى الجامعات.
وأضاف إن فرق العمل المختصة درست مدى مواءمة المناهج المدرسية مع المتطلبات الجامعية، خصوصًا أن بعض المباحث التي يدرسها الطالب في المدرسة تعد من المتطلبات الأساسية في عدد من الكليات والتخصصات الجامعية.
وبيّن أن الوزارة عملت على تحقيق قدر أكبر من التناغم بين الكتاب المدرسي والكتاب الجامعي، بما يساعد الطالب على امتلاك قاعدة معرفية أفضل قبل انتقاله إلى التعليم العالي، ويحد من الفجوة بين ما يتعلمه في المدرسة وما يواجهه عند دخوله الجامعة.
وأشار إلى أن مراجعة مناهج الرياضيات والفيزياء والأحياء وغيرها أظهرت وجود موضوعات يمكن تطويرها أو تعزيزها، حتى وإن كانت بعض التغييرات محدودة، بهدف رفع جاهزية الطلبة للمرحلة الجامعية.
وتأتي هذه التغييرات، وفق الخضور، ضمن توجه أوسع لدى الوزارة لإعادة النظر في محتوى التعليم الثانوي، بما يجمع بين تطوير المهارات الحديثة والحفاظ على الأساس الأكاديمي للمباحث العلمية.
وبحسب ما ورد في حديث ضيفنا، فإن التعديلات لا تزال في إطار النقاش والاستكمال الفني، ولم تتحول جميع تفاصيلها إلى قرار نهائي، إلا أن الوزارة بدأت بالفعل في تنفيذ الخطوات العملية المرتبطة بتطوير المناهج، على أن تستكمل ما يلزم خلال الفترة المقبلة.
غزة والتعليم الوجاهي
وفيما يتعلق بقطاع غزة ومع انطلاق العام الدراسي الجديد في الضفة الغربية والقدس، قال الخضور إن الوزارة تسعى إلى رفع نسبة التعليم الوجاهي في المرافق التعليمية، بالتوازي مع التحسن النسبي في الظروف الميدانية والأمنية.
وأوضح أن الوزارة أجّلت بدء الدوام الدراسي لأسبوعين، بهدف استكمال تجهيز المزيد من المدارس والمراكز التعليمية، إلى جانب إتاحة المجال أمام عقد الدورة التكميلية لامتحانات الثانوية العامة بصورة وجاهية وورقية.
وأكد أن تجربة عقد الامتحانات وجاهيًا تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز إمكانية العودة إلى الامتحانات الحضورية خلال الأعوام المقبلة.
وشدد أن الوضع الميداني والأمني يبقى عاملًا أساسيًا في تحديد إمكانية عقد الامتحانات بصورة منتظمة.
وأضاف أن استمرار القصف والظروف الأمنية يجعل عقد الامتحانات الوجاهية مجازفة، إلا أن الوزارة، وفق تأكيد الخضور، عازمة على استعادة الحضور الوجاهي للتعليم، سواء في المراكز التعليمية أو في إطار امتحانات الثانوية العامة.
700 مدرسة ومركز تعليمي في غزة
وكشف الخضور أن الوزارة تسعى إلى توفير نحو 700 مدرسة ومركز تعليمي في قطاع غزة، تشمل مرافق تابعة للوزارة، وأخرى تابعة لجهات شريكة، إضافة إلى مراكز تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
وأوضح أن الوكالة طلبت أسبوعين إضافيين لاستكمال تجهيز المراكز التعليمية التابعة لها، مشيرًا إلى وجود توافق بين الوزارة والوكالة بشأن تسهيل التحاق الطلبة بأقرب مركز تعليمي متاح لهم، بغض النظر عن الجهة التي يتبع لها المركز، سواء كانت حكومية أو تابعة للوكالة.
وأكد أن هذا الترتيب يهدف إلى توسيع نطاق الوصول إلى التعليم وتقليل المسافات والعوائق أمام الطلبة، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة.
وانطلق اليوم الأحد العام الدراسي الجديد 2026/2027 في مدارس الضفة الغربية والقدس، حيث يلتحق نحو 846 ألف طالب وطالبة موزعين على 2,537 مدرسة حكومية وخاصة ومدارس وكالة الغوث "أونروا"، وبإشراف نحو 54 ألف معلم ومعلمة.
وفي المقابل، تنطلق العملية التعليمية في قطاع غزة في ظل ظروف استثنائية وإمكانات محدودة وضيقة، إذ تبدأ الهيئات الإدارية والتدريسية دوامها في 16 أيلول/ سبتمبر الجاري، على أن يلتحق الطلبة بالتعليم في 19 من الشهر ذاته.
