سلمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أربعة مواطنين مقدسيين، قرارا يقضي بإبعادهم عن المسجد الأقصى المبارك، فيما قالت محافظة القدس إن الاحتلال يمهّد لموسم الأعياد اليهودية بتقليص الحضور الفلسطيني في المسجد.
وأفادت محافظة القدس بأن الاحتلال سلم قرارات بالإبعاد عن المسجد الاقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد، لكل من قاضي القدس الشرعي إياد العباسي، والأسير المحرر أحمد شويات من بلدة سلوان، ونسيم خليل حمادة، وصهيب عفانة من بلدة صور باهر.
وتأتي هذه القرارات في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال تشديد إجراءاتها بحق المقدسيين ورواد المسجد الأقصى، بالتزامن مع تصعيد الاقتحامات وفرض قيود على حركة المصلين والمرابطين داخل المسجد ومحيطه.
وتستخدم سلطات الاحتلال سياسة "أوامر الإبعاد" العسكرية والإدارية أداة ممنهجة لتفريغ المسجد الأقصى من المصلين والمرابطين والرموز المؤثرة؛ بهدف تقليص الوجود الفلسطيني وتسهيل اقتحامات المستوطنين اليومية ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد.
وتصدر سلطات الاحتلال قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابلة للتجديد، وغالبا ما يتم تجديدها لمدة 6 أشهر.
من جانبها، حذرت محافظة القدس من خطورة التصاعد المتسارع في قرارات إبعاد المقدسيين عن المسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية.
واعتبرت محافظة القدس، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء" أن هذا التصاعد يأتي في سياق "سياسة ممنهجة" تستهدف تقليص الحضور الفلسطيني داخل المسجد الأقصى، وتهيئة الأجواء أمام تكثيف اقتحامات المستوطنين، ومحاولات فرض وقائع دينية جديدة في باحاته.
وأوضحت المحافظة أن سلطات الاحتلال أصدرت 15 قرارًا بالإبعاد عن المسجد الأقصى منذ بداية سبتمبر/ أيلول الجاري وحتى اليوم، مقابل 23 قرارًا خلال شهري يوليو/ تموز وأغسطس/ آب مجتمعين، ما يعكس تسارع استخدام سياسة الإبعاد قبيل موسم الأعياد اليهودية.
وبيّنت المحافظة أن إجمالي القرارات المرصودة منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس/ آب بلغ 785 قرارًا، منها 762 قرارًا خلال النصف الأول من العام، كان معظمها عن المسجد الأقصى المبارك، ولا سيما في الفترة التي سبقت شهر رمضان المبارك وخلاله، ليرتفع العدد المرصود مع القرارات الجديدة في أيلول إلى 800 قرار.
ونوهت المحافظة إلى أن هذه الأرقام تمثل فقط ما أمكن رصده وتوثيقه، وقد لا تعكس العدد الكامل للقرارات الصادرة، في ظل تلقي بلاغات عبر تطبيق "واتساب"، وإحجام بعض المستهدفين عن الإفصاح عن قرارات الإبعاد خشية مضايقات الاحتلال، ما يرجح أن يكون العدد الفعلي أعلى من الأرقام المرصودة.
وفي المقابل، تكشف بيانات المحافظة أن المسجد الأقصى شهد منذ بداية العام وحتى نهاية أغسطس/ آب اقتحام 40,661 مستوطنًا.
وقالت المحافظة إنه في الوقت الذي تتسع فيه دائرة المقدسيين الممنوعين من الوصول إلى المسجد، تتواصل اقتحامات المستوطنين بوتيرة مرتفعة، في مسار متوازٍ يقوم على تقييد الحضور الفلسطيني من جهة، وتوسيع حضور المستوطنين واقتحاماتهم من جهة أخرى.
وأكدت أن الإبعاد عن المسجد الأقصى ليس إجراءً طارئًا أو معزولًا، وإنما سياسة ممنهجة تتبعها سلطات الاحتلال منذ سنوات، غير أن خطورتها تتضاعف مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، الذي تتوزع مناسباته على امتداد الفترة من منتصف سبتمبر/ أيلول وحتى مطلع أكتوبر/ تشرين الأول.
ويبدأ موسم الأعياد بـ"رأس السنة العبرية" يومي السبت والأحد 12 و13 سبتمبر/ أيلول، تليه "أيام التوبة العشرة" وصولًا إلى "يوم الغفران" في 21 سبتمبر، ثم "عيد العرش" اعتبارًا من السبت 26 سبتمبر وحتى الجمعة 2 أكتوبر، ويختتم بـ"شيميني عتصيرت" و"سمحات توراة" يوم السبت 3 أكتوبر.
وحذرت المحافظة من أن هذه الفترة تحمل مخاطر مضاعفة على المسجد الأقصى، في ظل الدعوات المتزايدة من جماعات "الهيكل المزعوم" لتكثيف الاقتحامات ومحاولة أداء طقوس وصلوات تلمودية داخل باحات المسجد.
وهو ما يجعل قرارات الإبعاد جزءًا من إجراءات تمهيدية لتقليص الوجود الفلسطيني خلال فترة تشهد محاولات متزايدة لفرض الطقوس اليهودية داخل الأقصى، وتغيير طبيعة المشهد الديني فيه.
وختمت محافظة القدس بالتأكيد أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو حق خالص للمسلمين، وأن جميع إجراءات الاحتلال وقراراته الهادفة إلى تغيير طبيعة المسجد أو وضعه التاريخي والقانوني القائم، أو فرض وقائع دينية جديدة فيه، إجراءات باطلة ومرفوضة، ولا تمنح الاحتلال أي حق في تغيير هوية المسجد أو وضعه التاريخي والقانوني القائم.
