الساعة 00:00 م
الثلاثاء 08 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.25 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.5 يورو
3.01 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الخالدي: سنصنع بدائل للمواد الانتخابية في غزة إذا منع الاحتلال إدخالها

ترجمة خاصة التطهير والضم والتدمير.. مشروع إسرائيلي بلا رادع

حجم الخط
نتنياهو وكاتس وبن غفير في النقب.jpg
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خصة)

حذرت صحيفة الغارديان البريطانية من أن تصريحات وخططًا يعلنها وزراء ومسؤولون إسرائيليون بشأن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وتدمير مقومات الحياة فيه لم تعد مجرد مواقف هامشية، معتبرة أن استمرار المجتمع الدولي في تجاهلها يعكس عجزًا خطيرًا عن مواجهة سياسات تتجه بصورة متزايدة نحو التهجير القسري والتوسع الاستيطاني والضم.

وقالت الصحيفة، في مقال للكاتبة نسرين مالك، إن الفجوة بين حجم ما يتعرض له الفلسطينيون وبين رد الفعل الدولي المناسب أصبحت "شاسعة"، في وقت تستمر فيه عمليات القتل في غزة، وتتعرض العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية للحصار وهدم المنازل وعنف المستوطنين.

وأشارت إلى أن اليمين السياسي الإسرائيلي لم يعد يخفي أهدافه، بل بات يعلن خططه وتصوراته بصورة مباشرة، بينما يظل الحديث الأوروبي عن اتخاذ إجراءات وعقوبات أكثر صرامة في كثير من الأحيان مجرد تصريحات، رغم استمرار بعض الدول في منح تراخيص لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

وسلطت الغارديان الضوء على إعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير، أخيرًا، خطة لطرد جميع الفلسطينيين من قطاع غزة، وهي خطة وصفتها الصحيفة بأنها مشروع للتهجير القسري والتطهير العرقي.

وكان بن غفير قد طرح خطة لإخراج مئات الآلاف من الفلسطينيين من غزة خلال السنوات المقبلة، في وقت وثقت فيه الصحيفة نشره مقطع فيديو مولدًا بالذكاء الاصطناعي، حُذف لاحقًا، يظهر رجالًا فلسطينيين يدخلون عبر سير ناقل إلى الاحتجاز ثم يخرجون منه منهكين وباكين.

وقبل ذلك، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن دولة الاحتلال "منظمة ومستعدة" لطرد الفلسطينيين من قطاع غزة "بكل الوسائل الممكنة"، في تصريحات تعزز المخاوف من تحول الدعوات السياسية إلى سياسات تنفيذية.

صلاحيات تتحول إلى سياسات فعلية

ترى الغارديان أن خطورة هذه التصريحات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في صدورها عن مسؤولين يمتلكون صلاحيات مباشرة ومؤثرة داخل الحكومة الإسرائيلية.

وأكدت الصحيفة أن بن غفير وكاتس ليسا شخصيتين هامشيتين يمكن التعامل مع تصريحاتهما باعتبارها مجرد دعاية انتخابية، بل وزيران يتوليان حقيبتين مركزيتين هما الأمن والجيش، وقد استخدما بالفعل صلاحياتهما لدفع سياسات تتسق مع الخطاب الذي يطرحانه.

وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة تصريحات للرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي جيورا إيلاند، قال فيها إن قبول دولة الاحتلال لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمثل بالضرورة توجهًا نحو سلام دائم، بل يمكن أن يكون مجرد تكتيك عسكري مؤقت.

وقال إيلاند إن دولة الاحتلال لا مصلحة لها في إعادة إعمار قطاع غزة، مضيفًا أن بقاء القطاع مدمرًا لأجيال قد يخدم، بحسب رؤيته، المصالح الإسرائيلية.

كما أشارت الغارديان إلى تصريحات السياسي الإسرائيلي موشيه فيجلين، الذي أصبح أقرب إلى تولي منصب وزاري بعد تحالفه مع حزب الصهيونية الدينية بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وقال فيجلين إن الفلسطينيين الذين لا يريدون مغادرة غزة يمكن إجبارهم على الرحيل "بكل الوسائل الممكنة"، مقترحًا قطع المياه عنهم كأحد وسائل الضغط.

تساؤلات عن الصمت الدولي المشين

تساءلت صحيفة الغارديان عن سبب استمرار التعامل الدولي مع مثل هذه التصريحات باعتبارها مواقف متطرفة أو مؤقتة، رغم أن السياسات التي ينفذها مسؤولون إسرائيليون على الأرض تعكس، بحسب المقال، الاتجاهات نفسها.

وأشارت إلى أن بن غفير أعاد فتح سجن راكفيت، الذي كان قد أُغلق في ثمانينيات القرن الماضي بسبب ظروفه اللاإنسانية، كما دفع باتجاه تشديد الإجراءات العقابية ضد الأسرى الفلسطينيين.

وفي الضفة الغربية، رأت الصحيفة أن سياسات الحكومة الإسرائيلية تتجاوز التصريحات، مشيرة إلى توسع استيطاني متواصل وإجراءات تعزز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما لفتت إلى أن مسؤولين إسرائيليين برروا التوسع الاستيطاني باعتباره وسيلة لمنع إقامة دولة فلسطينية، فيما اعتبر مراقبون أن نقل مزيد من الصلاحيات في الضفة الغربية إلى المؤسسات المدنية والأمنية الإسرائيلية يمثل خطوات إضافية نحو الضم الفعلي.

ونقلت الصحيفة عن عضو الكنيست أحمد الطيبي قوله إن هناك محاولة مستمرة لتصوير العنصرية والتطرف اللذين يقفان خلف سياسات الحكومة الإسرائيلية باعتبارهما ظواهر هامشية، بينما يرى أن هذه التوجهات أصبحت جزءًا من صلب النظام السياسي والسياسات الحكومية.

وحذرت الغارديان من أن السؤال لم يعد يتعلق بحجم القاعدة الانتخابية التي يمثلها اليمين المتطرف، لأن الشخصيات التي تدعو إلى التهجير الجماعي وتمتلك خطابًا عنصريًا تمسك بالفعل بمفاصل تنفيذية مؤثرة.

وقالت إن مصير الفلسطينيين لا يتغير بسبب كون هذه الشخصيات تمثل أقلية انتخابية، طالما أنها تملك سلطة مباشرة على الأمن والجيش والسجون والسياسات المرتبطة بالأراضي المحتلة.

مخاطر الاكتفاء بالإدانة دون اتخاذ إجراءات

طرحت الصحيفة تساؤلًا مباشرًا حول سبب عدم تعامل المجتمع الدولي مع هذه التصريحات باعتبارها إنذارات حقيقية تستوجب تحركًا عاجلًا، بدل الاكتفاء ببيانات إدانة لا تتبعها إجراءات عملية.

ورأت أن استمرار غياب العقوبات الفاعلة أو الحظر التجاري والعسكري يمنح دولة الاحتلال مساحة واسعة لمواصلة سياساتها، بينما تستمر الانتهاكات ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.

كما أشارت إلى أن الميثاق التأسيسي لحزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو ينص على عدم وجود سيادة بين البحر ونهر الأردن سوى السيادة الإسرائيلية، معتبرة أن هذا الخطاب يتناقض مع الادعاءات بأن فكرة السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية تمثل موقفًا متطرفًا أو استثنائيًا.

وخلصت الغارديان إلى أن الصمت الدولي تجاه الخطط والسياسات المعلنة لا يمكن فصله عن الواقع المتواصل على الأرض، حيث يشهد الفلسطينيون عمليات قتل وتهجير وهدم للمنازل وتدميرًا للبنية التحتية وتوسعًا استيطانيًا.

وحذرت الصحيفة من أن هذه السياسات ترسم مسارًا خطيرًا يهدد بإدامة السيطرة الإسرائيلية وحرمان الفلسطينيين من مستقبل يتمتعون فيه بالحرية أو تقرير المصير.

وأكدت أن الخطط الأكثر تطرفًا قد تواجه عقبات عملية، لكن أجزاء واسعة من المشروع السياسي الذي يطرحه اليمين الإسرائيلي قابلة للتنفيذ، وقد بدأت بالفعل بالظهور في غزة والضفة الغربية، وسط استمرار المجتمع الدولي في الاكتفاء بالإدانة دون اتخاذ إجراءات تتناسب مع حجم الانتهاكات المعلنة والمنفذة على الأرض.

 

لقراءة نص التقرير كاملا على صحيفة الغارديان أضغط هنا