قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن ما تشهده الضفة الغربية منذ أواخر عام 2022 يمثل مسارًا متدرجًا لإعادة تشكيل منظومة الحكم والإدارة والتشريع، بما يخدم مشروع الضم والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي.
وأوضحت "مقاومة الجدار" في ورقة أعدتها حول أبرز مراحل تشريع الضم منذ مطلع عام 2023، واطلعت عليها "وكالة سند للأنباء" اليوم الثلاثاء، أن الاحتلال اتخذ خلال السنوات الأربع الماضية سلسلة إجراءات تشريعية وإدارية وتخطيطية ومالية أسهمت في توسيع صلاحيات مؤسساته داخل الضفة، وترسيخ وقائع جديدة على الأرض.
وشملت الإجراءات الإسرائيلية، إعادة تنظيم موقع وزير الجيش الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش داخل ما تسمى "الإدارة المدنية"، ونقل صلاحيات مدنية وإدارية من المستوى العسكري إلى وزراء ودوائر حكومية، إلى جانب تسريع إجراءات التخطيط للمستوطنات وتوسيع مناطق نفوذها.
وأشارت إلى أن قرارًا صدر في حزيران/ يونيو 2023 قلّص حلقات الموافقة السياسية على المخططات الاستيطانية، ما سرّع مراحل التخطيط، بالتوازي مع إعلانات "أراضي الدولة" وتوسيع مناطق النفوذ وشق الطرق.
واعتبرت أن تعديل قانون فك الارتباط في آذار/ مارس 2023 أزال عائقًا قانونيًا أمام عودة المستوطنين إلى مستوطنات أُخليت شمال الضفة الغربية، فيما أسهمت إجراءات تسوية وتسجيل الأراضي في إعادة تشكيل مرجعيات الملكية والسيطرة عليها.
وترافقت هذه الإجراءات، وفق "مقاومة الجدار"، مع تساهل أكبر تجاه البؤر الاستيطانية والاستيلاء على الأراضي، بحيث باتت بعض الوقائع التي أقامها المستوطنون دون ترخيص تُعامل كأمر واقع يجري تنظيمه وحمايته بدلًا من إزالته.
توسيع الصلاحيات إلى "أ" و"ب"
ولم يعد مسار الضم يقتصر على المناطق المصنفة "ج"، بل امتد إلى المناطق المصنفة "أ" و"ب"، عبر ملفات الآثار والمحميات الطبيعية وغيرها، بما يتيح للاحتلال توسيع تدخل مؤسساته تحت ذرائع تتعلق بالحماية أو "المصلحة القومية"، وفقًا لورقة الهيئة.
وبيَّنت أن مخطط E1 يمثل إحدى أبرز حلقات هذا المسار، لما يترتب عليه من آثار جغرافية على القدس وعمقها الفلسطيني، وربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالمدينة المحتلة.
وأكدت الهيئة أن هذه الإجراءات لا تمثل خطوات منفصلة، بل حلقات مترابطة تبدأ بإزالة القيود القانونية، ثم توسيع أدوات الإدارة والسيطرة، وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض، وصولًا إلى منحها غطاءً تخطيطيًا وقانونيًا دائمًا
وقالت إن تراكم هذه التشريعات والقرارات يعكس انتقال السياسة الإسرائيلية من إدارة الأرض الفلسطينية تحت الاحتلال إلى بناء بنية ضم أكثر رسوخًا، عبر توسيع الصلاحيات الحكومية، وتسريع الاستيطان، وإعادة تعريف العلاقة بين مؤسسات الاحتلال والمستوطنات.
