كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عن تدهور الظروف الاعتقالية والمعيشية والصحية للأسرى في سجن "جانوت"، وسط تصاعد التفتيش والقمع وسوء المعاملة، ونقص الطعام والملابس، وإهمال طبي متواصل بحق الأسرى المرضى.
وقالت "شؤون الأسرى" في تقريرها الصادر اليوم الأحد، واطلعت عليه "وكالة سند للأنباء"، إن شهادات أسرى نقلها محاموها كشفت عن ظروف قاسية داخل السجن، شملت الاقتحامات والتفتيش شبه اليومي، ونقص المستلزمات الشخصية وسوء نوعية الطعام.
وأفادت، أن الأسير أسامة فتح الله الشني، المعتقل منذ 2024، خضع للتحقيق في سجن عوفر 30 يومًا، ثم نقل إلى نفحة 20 يومًا، ومنه إلى ريمون، قبل نقله إلى جانوت.
ويعاني "الشني" من انزلاق غضروفي في الظهر، أجرى بسببه عملية جراحية عام 2022، فيما يعاني حاليًا آلامًا شديدة، قال التقرير إنها تترافق مع إهمال طبي ورفض إدارة السجن تزويده بالمسكنات.
وقال المعتقل "الشني" إن الأسرى يعانون نقصًا حادًا في التغذية والملابس، موضحًا أنه فقد 35 كيلوغرامًا من وزنه منذ اعتقاله، ولا يملك سوى غيارين من الملابس، بينما يفتقر الأسرى عمومًا إلى الملابس الداخلية.
وأضاف أن "الفورة" لا تتجاوز نحو ساعة يوميًا، وبمواعيد غير منتظمة تتأثر بالعقوبات التي تفرضها إدارة السجن.
أما الأسير قسام عبد الكريم شبلي، المعتقل منذ 2019 والموقوف حاليًا، فنُقل بين المسكوبية، حيث مكث 78 يومًا، وعوفر لمدة شهرين، ثم نفحة، قبل وصوله إلى جانوت، مشيرًا إلى أن هذه أول زيارة لمحامي الهيئة له منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
ونبه "شبلي" إلى أن عمليات القمع والاقتحام مستمرة، موضحًا أن وحدات من "المتسادا" و"اليمّاز" اقتحمت، في 4 أيلول/ سبتمبر الجاري، عددًا من الغرف، بينها غرفته، واعتدت على الأسرى بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز والضرب، ما أدى إلى إصابة أسيرين، دون معرفة أسباب الاقتحام.
بدوره، أفاد الأسير فادي أحمد أبو الرب، المعتقل منذ 2026 والموقوف حاليًا، بتعرض الأسرى للاستفزاز والشتائم المتواصلة، إلى جانب استمرار عمليات القمع والتفتيش للغرف والأقسام.
وقال أبو الرب إن الأسرى يفقدون أوزانهم جراء ما وصفها بسياسة التجويع الممنهج، مشيرًا إلى أنه فقد 15 كيلوغرامًا من وزنه.
ويعاني الأسير أشرف محمد الزغاري من مخيم الدهيشة، المعتقل منذ 2022 والموقوف حاليًا، من إصابات سابقة شملت عيارات نارية في الركبتين، مع بقاء شظايا في جسده، إلى جانب إصابة في أذنه اليسرى خلال عملية قمع في سجن عوفر قبل نحو عام ونصف.
وقال الزغاري إنه يعاني منذ ذلك الحين آلامًا وضعفًا في السمع وطنينًا في الرأس، بالتزامن مع ما وصفه التقرير بالإهمال الطبي، فضلًا عن سوء أوضاع الاعتقال ونقص المستلزمات والقمع والإهانات وسوء الطعام.
ويعاني الأسير أحمد مصطفى بليدي من سلفيت، المعتقل إداريًا منذ 2025، من مرض "السكابيوس"، دون أن يتلقى دواء أو مرهمًا، وفق الهيئة.
وتشهد السجون الإسرائيلية تصاعدًا حادًا وممنهجًا في الاعتداءات والتعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث تُوثق المؤسسات الحقوقية ظروفًا لاإنسانية خطيرة بلغت ذروتها عبر سياسات التنكيل اليومي والاعتداء الجسدي المباشر بالضرب المبرح، وإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الصوت داخل الزنازين والأقسام.
وتحتجز سلطات الاحتلال نحو 9400 أسير فلسطيني في أكثر من 23 سجنًا ومركز توقيف وتحقيق، بينهم أكثر من 90 أسيرة ونحو 380 طفلًا دون 18 عامًا، إضافة إلى أكثر من 3 آلاف معتقل إداري.
