فضح موقع "ذا إنترسبت" الأمريكي، استعداد شركة "يونايتد إيرلاينز" الأمريكية لاستئناف نقل شحنات من المعدات العسكرية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي على متن رحلات الركاب، بعد توقف استمر أكثر من ستة أشهر، وسط انتقادات بشأن استخدام الطيران المدني لنقل مكونات تدخل في صناعة وتشغيل الأسلحة الإسرائيلية.
وأظهرت بيانات ووثائق شحن راجعها الموقع أن رحلة "يونايتد 90"، المتجهة من مطار نيوارك ليبرتي الدولي في ولاية نيوجيرسي إلى تل أبيب، من المقرر أن تنقل خمس شحنات من البضائع العسكرية، فيما يأتي ذلك بعد استئناف الرحلات المباشرة للشركة لإسرائيل هذا الأسبوع.
وتتجه إحدى الشحنات إلى قسم "الإلكترونيات البصرية" التابع لشركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية في مدينة رحوفوت، بينما تتجه شحنة أخرى إلى قسم "إلبيت سيستمز لاند" في رامات هشارون، في حين تُرسل ثلاث شحنات إضافية إلى منشأة تابعة للشركة في كرميئيل.
وتشير الوثائق إلى أن إحدى الشحنات المتجهة إلى كرميئيل تحمل تصنيف "FMS"، أي المبيعات العسكرية الأجنبية، بينما تتجه الشحنات الخمس التي حددتها السجلات إلى شركات تابعة لـ"إلبيت سيستمز"، إحدى أبرز شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية.
سجل من التواطؤ في حرب الإبادة
يعيد استئناف هذه الشحنات إلى الواجهة الدور الذي لعبته "يونايتد إيرلاينز" في نقل المعدات العسكرية لإسرائيل خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
وكان خلص تقرير أعدته جهات بحثية وناشطة، استناداً إلى بيانات مفتوحة المصدر، إلى أن الشركة نقلت آلاف الشحنات العسكرية خلال سبعة أشهر بين عامي 2025 و2026، قبل توقف الرحلات المباشرة مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ووفق التقرير، تتبع الباحثون 2761 شحنة من المعدات والمكونات العسكرية إلى شركات تصنيع الأسلحة، نُقلت على متن 160 رحلة ركاب مدنية تابعة لـ"يونايتد" خلال الفترة من 24 يوليو/تموز 2025 إلى 27 فبراير/شباط 2026.
وحلل الباحثون عينة من 546 شحنة بسبب ضخامة البيانات، ليتبين وجود 28 شحنة من أجزاء الدبابات، و131 شحنة من أجزاء طائرات F-35، و67 شحنة من مكونات طائرات أخرى، إضافة إلى أكثر من 100 شحنة تضمنت معدات اتصال وراديو، وأنظمة عرض مثبتة على الخوذ، وصواميل ومسامير ومكونات أخرى.
وقال غريفين ماهون، الرئيس المشارك للجنة العمل الوطنية في الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين، إحدى الجهات التي شاركت في إعداد التقرير، إن البيانات تظهر أن "يونايتد" كانت تشحن بصورة منتظمة معدات عسكرية يستخدمها الجيش الإسرائيلي في عملياته في غزة ولبنان وضد إيران، مضيفاً أن نقل هذه المعدات على متن رحلات مدنية يمثل إحدى صور الدعم الذي تقدمه الشركات الأمريكية للحكومة الإسرائيلية.
مطار نيوارك المركز الرئيسي
أظهرت البيانات أن الجزء الأكبر من الشحنات المتجهة إلى إسرائيل، وعددها 2565 شحنة، مر عبر رحلتي "يونايتد 84" و"يونايتد 90" بين نيوارك وتل أبيب، ما جعل مطار نيوارك المركز الرئيسي لهذه العمليات. ولم تصل لإسرائيل من خارج نيوارك سوى 45 شحنة، بينها 36 غادرت الولايات المتحدة من شيكاغو وتسع من واشنطن.
وتصدرت "إلبيت سيستمز" الجهات المستقبلة للشحنات، إذ استقبلت 2070 شحنة، فيما وصلت 78 شحنة إلى منشآت "لوكهيد مارتن" في دولة الاحتلال، إضافة إلى مئات الشحنات التي وُجهت إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية وقواعد جوية عسكرية، بينها منشأة مرتبطة بتشغيل طائرات F-35I الإسرائيلية.
وكشفت البيانات كذلك عن شبكة نقل داخلية سبقت وصول الشحنات إلى نيوارك، إذ وصلت 235 شحنة إلى المطار على متن رحلات داخلية من مدن أمريكية عدة، بينها دالاس وهيوستن وأتلانتا وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس وواشنطن وشيكاغو. وسجل خط دالاس-فورت وورث إلى هيوستن 128 شحنة، بينما نقل خط هيوستن-نيوارك 90 شحنة.
ولم يجد التقرير دليلاً على نقل مواد خطرة بشكل صريح على متن رحلات الركاب، لكنه أثار تساؤلات بشأن استخدام البنية التحتية المدنية لنقل مكونات عسكرية إلى طرف يخوض حرباً مفتوحة.
وقال باحث في "موفمنت ريسيرش"، عرّف نفسه باسم عبدالله، إن الركاب يصعدون إلى الطائرات المدنية بينما تُنقل على الرحلات نفسها، بحسب البيانات، أنظمة مرتبطة بالذخيرة وقطع غيار لطائرات F-35 ومكونات للدبابات، داعياً الشركة إلى إجراء مراجعة شاملة لسياساتها المتعلقة بنقل المعدات العسكرية.
وقد توقفت معظم عمليات الشحن، بحسب البيانات، في فبراير/شباط مع تعليق الرحلات الأمريكية المباشرة إلى دولة الاحتلال، فيما يثير استئناف الرحلات هذا الأسبوع مخاوف الباحثين من عودة نقل المعدات العسكرية على متن الطائرات المدنية.
وطالب معدو التقرير شركة "يونايتد إيرلاينز" بوقف نقل الشحنات العسكرية ليس فقط على الرحلات المباشرة إلى تل أبيب، وإنما أيضاً على الرحلات الداخلية الأمريكية التي تستخدم لنقل المعدات إلى مراكز الشحن قبل إرسالها إلى دولة الاحتلال.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع "ذا إنترسبت" أضغط هنا
