الساعة 00:00 م
الخميس 17 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.05 جنيه إسترليني
4.27 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.03 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

المطران حنا: الاحتلال يُحول الأعياد إلى أداة لتطويق القدس وطمس هويتها العربية

فاجعة انهيار عمارة السعادة تُعرّي خطر المباني المتصدعة في غزة.. مئات العائلات بلا بدائل

دخول 5 شاحنات فحم.. أزمة صغيرة تكشف حجم هشاشة اقتصاد غزة

بعد فاجعة "السعادة".. مبانٍ آيلة للسقوط تحاصر الغزيين بين الركام والخوف

حجم الخط
مباني مدمرة
غزة - وكالة سند للأنباء

لم تعد جدران البيوت المهدمة في قطاع غزة مجرد شاهد على ما خلفته الحرب؛ بعضها تحوّل إلى مأوى اضطراري لعائلات فقدت منازلها، لكنه يحمل في كل شقٍّ منه خطر الانهيار فوق رؤوس ساكنيه.

وبينما لا يزال مشهد عمارة "السعادة" في مدينة غزة، التي انهارت فجر الأربعاء مخلفة عشرات الشهداء والجرحى والمفقودين، حاضرًا أمام أهالي قطاع غزة، تعيش عائلات أخرى داخل مبانٍ متضررة ومهددة بالمصير ذاته، بعدما وجدت نفسها مضطرة للاختيار بين خطر الجدران الآيلة للسقوط، وقسوة الخيام التي لا تقي حرًا ولا بردًا.

في أحد هذه المنازل، يعيش عرفات أبو الريش مع تسعة أفراد من عائلته داخل غرفة استصلحوها من بقايا منزلهم المدمر.

يقول "أبو الريش" إن منزله كان مكونًا من ستة طوابق، قبل أن تدمره الحرب، ولم يبق منه سوى مساحة أعادت العائلة تأهيلها لتجد مكانًا تؤوي إليه بعد النزوح.

لكن الغرفة التي أصبحت ملاذًا للعائلة محاصرة بالركام من جهاتها الأربع، ما يجعلها عرضة لتساقط الحجارة مع كل قصف أو اهتزاز قوي.

ويقول: "البيت كان من 6 طوابق، تم تدميره، وإحنا جينا بعد النزوح واستصلحنا غرفة. الردم محاوطها من 4 جهات، ولما بيصير قصف بعيد أو قريب ويكون قوي، الحجارة بتنزل علينا".

وتعيش العائلة في حالة خوف دائم، خصوصًا بعد انهيار عمارة السعادة، قائلًا: "إحنا هان عايشين 10 أفراد، وصرنا خايفين من بعد اللي صار في عمارة السعادة يتكرر عندنا".

ويتابع: "الخطر كان وارد وتحقق على أرض الواقع، فممكن يصير عندنا ويتكرر بأي وقت، عندنا وعند جيراننا الخطر 100%".

وأمام هذا الواقع، يناشد أبو الريش الجهات المختصة والمؤسسات والجمعيات التدخل لإزالة الركام المحيط بمكان سكن العائلة، محذرًا من أن بقاءه يشكل خطرًا مباشرًا على حياتهم.

الشتاء يقترب.. والخطر يتسع

ولا تبدو حالة عائلة أبو الريش استثناءً في قطاع غزة، وفق مدير الدفاع المدني في خانيونس يامن أبو سليمان، الذي يحذر من أزمة جديدة تتمثل في المباني المتضررة والآيلة للسقوط، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء.

ويقول "أبو سليمان" لـ"وكالة سند للأنباء"، إن هذه المباني أصبحت مأوى لعائلات لم تجد خيارًا آخر، بعدما دفعتها ظروف النزوح إلى مغادرة الخيام والبحث عن أي سقف يحميها من الحر والبرد.

ويوضح: "نحن اليوم نقع في عقبة جديدة، وهي عقبة المباني الآيلة للسقوط، ونحن مقبلون على فصل الشتاء. هذه المباني لم يجد الناس بدًا من سكناها والعيش فيها هربًا من حر الخيام والخيام المهترئة".

ويشير إلى أن استمرار أزمة السكن، وعدم بدء مرحلة الإعمار حتى الآن، يدفع مزيدًا من العائلات إلى السكن في مبانٍ تضررت خلال الحرب، في ظل انتظار وعود بإدخال الكرفانات والمعدات اللازمة.

نحو 2150 منزل مهدد بالانهيار

ويكشف "أبو سليمان" أن نحو 2000 منزل في قطاع غزة مصنف آيلًا للسقوط، بينها نحو 150 منزلًا في خانيونس، وهي حصيلة المباني التي جرى فحصها حتى الآن، مؤكدًا أن الأعداد مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات التقييم.

لكن الخطر لا يقابله ما يكفي من الإمكانات؛ إذ يؤكد أن فرق الدفاع المدني لا تمتلك المعدات والآليات اللازمة لإزالة هذه المباني أو التعامل مع خطرها.

ويأتي ذلك بعد ساعات من كارثة عمارة "السعادة"، التي كانت قد تضررت وتصدعت خلال الحرب، واضطرت عائلات نازحة إلى السكن فيها رغم خطورتها، قبل أن تنهار فجر الأربعاء فوق قاطنيها.

ووفق آخر حصيلة أعلنها الدفاع المدني، أسفر انهيار المبنى المكون من ستة طوابق عن استشهاد 21 فلسطينيًا وإصابة 45 آخرين، فيما كان المبنى يؤوي نحو 101 شخص لحظة انهياره، بينهم عدد كبير من الأطفال.

وحذرت جهات حقوقية فلسطينية من أن خطر انهيار المباني المتضررة لا يزال قائمًا، في ظل محدودية أماكن الإيواء الآمنة ونقص المعدات اللازمة لفحص الأبنية المتضررة أو تدعيمها أو إزالتها.

وهكذا، يجد سكان غزة أنفسهم أمام مأزق جديد؛ الخيام لا توفر مأمنًا من برد الشتاء، والمباني المتضررة قد لا توفر مأمنًا من الانهيار، فيما يبقى آلاف الفلسطينيين مضطرين للسكن في أماكن يعرفون أنها خطرة، لأن البديل الآمن لم يعد متاحًا.

وفي انتظار إزالة الركام وبدء إعادة الإعمار، تبقى الشقوق الممتدة في جدران منازل غزة بمثابة إنذار مفتوح، قد يتحول في أي لحظة من خطر صامت إلى مأساة جديدة.