الساعة 00:00 م
الخميس 17 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.05 جنيه إسترليني
4.27 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.03 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

المطران حنا: الاحتلال يُحول الأعياد إلى أداة لتطويق القدس وطمس هويتها العربية

فاجعة انهيار عمارة السعادة تُعرّي خطر المباني المتصدعة في غزة.. مئات العائلات بلا بدائل

دخول 5 شاحنات فحم.. أزمة صغيرة تكشف حجم هشاشة اقتصاد غزة

خمس قبلات وداع وبقايا عائلة..

خاص بالفيديو من تحت أنقاض مبنى "السعادة".. الطفلان عبد الرحمن وفريال ينجوان بيتمٍ مفجع

حجم الخط
الطفلان عبد الرحمن وفريال ناجيان من الموت في انهيار مبنى عمارة السعادة بغزة
غزة_ وكالة سند للأنباء

خمس مرات متتالية وهم يقفون عند باب الدار، يعودون أدراجهم ليطبعوا قُبلات الوداع على جبين الجدة، وكأن قلوبهم الصغيرة كانت تستشعر فادح الفقد. قالوا لها ببراءة: "إحنا مش متأخرين يا تيتة شوية وراجعين".. لكنهم لم يعودوا مكتملين!

في لحظات معدودة تحولت "عمارة السعادة" إلى كومة من الردم والأسى.. هكذا تختصر الجدة المكلومة، فريال عزام، تفاصيل الفاجعة التي خطفت عائلة بأكملها، وتركت خلفها طفلين ناجيين هما "عبد الرحمن" وشقيقته "فريال"، اللذين خرجا من بين الركام ومن تحت الأنقاض بمعجزة إلهية، لكنهما الآن باتا فجأة في دوامة من اليتم والوجع المرير.

وداع مكرر وقبلات أخيرة

تروي الجدة "عزام" لـ "وكالة سند للأنباء" كيف بدأت حكاية الوجع من رغبة بريئة لعيد ميلاد ابنة الأخت، حيث ذهبت الأم الشابة، إسلام عبد الله العجلة، رفقة أبنائها وأهلها لزيارة العائلورغم هواجس الخوف المتكررة وعدم أمان المبنى، لم تكن تتوقع أن تكون تلك الزيارة هي الرحلة الأخيرة في الدنيا.

تقف الجدة مستعيدة صدمة اللحظة الأولى؛ صوت اهتزاز المرعب، صرخات الأحفاد وسط الغبار، وأعمدة البناية التي هوت كالجبال على الرؤوس، وتقول: "سقط السقفة والركام فوق رؤوس الجميع؛ الأم الشابة أُصيبت إصابة مباشرة قاتلة"، بينما هوى بقية الإخوة من الشرفة العالية إلى الشارع، لتتكسر أجسادهم الغضة وتستقر إحداهن في غرف العناية المركزة بين الحياة والموت.

معجزة النجاة من تحت الردم

ووسط عتمة الموت وأنين المفقودين تحت الأنقاض، خرج طفلان كأنما بعثا من جديد؛ عبد الرحمن وشقيقته فريال اللذان نجيا بأعجوبة من بين الردم.

تروي الجدة بقلب يعتصره الألم وصوت يرتجف كلمات حفيدها الصغير تحت الأنقاض وهو يوصي بها: "سامحني يا عمو، طلعني.. ما تموتنيش عشان تيته بتموت، إذا طلعت وما شافتنيش رح تزعل".. كلمات بريئة خطفت الأنفاس وسط مشهد مؤلم خيّم على كل تفاصيل العائلة.

عائلة بأكملها ماتت تفاصيلها

لم تبقَ ملامح تلك العائلة إلا غصة في حلق الجدة وفراغاً هائلاً في المكان. رحلت الأم الشابة إسلام ومعها والدها، شقيقها، وفتاتان من أخواتها إحداهما متزوجة مع طفليها والأخرى في مقتبل العمر، فضلاً عن الفاجعة الكبرى بفقدان حفيدها الصغير "عبد الرحمن" ابن إياد، الذي وصفته بأنه كان أذكى الأطفال، وأغلاهم على القلب

اليوم، يفتح "عبد الرحمن" و"فريال" عينيهما على واقع جديد قاسٍ بلا أم ولا سند، جروح تنزف في المستشفيات، وذاكرة طفولة ذوت تحت الركام، لتكتب هذه الأسماء فصلاً جديداً من فصول الألم المستمر في قطاع غزة.
 

فاجعة انهيار عمارة السعادة بغزة

واستشهد 21 فلسطينيًا على الأقل بينهم 8 أطفال، وأصيب أكثر من 14 شخصًا فيما لا يزال نحو 68 شخصًا في عداد المفقودين، إثر انهيار مبنى عمارة السعادة السكني المؤلف من ستة طوابق، في شارع الصناعة غربي، مدينة غزة، فجر أمس الأربعاء، وفقا لما أعلنه الدفاع المدني الفلسطيني بغزة.

بينما عاشت غزة فجيعة جديدة فجر أمس الأربعاء إثر انهيار بناية سكنية في منطقة الصناعة تضررت مرارًا جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، تتوالى التحذيرات من خطر حقيقي يواجه آلاف السكان مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل الأعداد الهائلة للمنازل والعمارات المتضررة وغير الآمنة والتي ما زالت تؤوي عائلات لم تجد مأوى بديلاً.

وبحسب وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة فإن 3000 مبنى في القطاع مصنف ضمن المباني الآيلة للسقوط، ما يهدد آلاف العائلات، فيما أعلنت وزارة الصحة تسجيل 50 شهيداً جراء انهيارات المباني المتضررة منذ أكتوبر / تشرين الأول 2023.

ورغم إدراك أصحاب هذه المباني المدمرة جزئيا، لحجم الخطر، يضطر مئات المواطنين للبقاء فيها بسبب انعدام البدائل السكنية، وعدم وجود مساحات كافية لإقامة مخيمات جديدة، فضلًا عن الصعوبة البالغة في الحصول حتى على خيمة.

وتؤكد الأرقام الرسمية حجم الدمار الهائل، حيث تعرضت 82% من منشآت القطاع للدمار الكلي أو الجزئي، أي أكثر من 201 ألف منشأة، وفق أحدث تقييمات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية "يونوسات".

وبحسب المعطيات الرسمية، فإن أكثر من 1.2 مليون فلسطيني فقدوا مساكنهم وباتوا بلا مأوى آمن، فيما ما يزال نحو 60 مليون طن من الركام والأنقاض تملأ الشوارع والمدن، وسط عجز حاد في آليات الإزالة والرفع بسبب التعنت الإسرائيلي في إدخال المعدات الثقيلة والحفارات.