لليلة الثالثة على التوالي، تعيش منطقة "المسعودية" التابعة لبلدة برقة شمال غرب نابلس في الظلام، بعدما قطع مستوطنون كوابل الكهرباء المغذية للمنطقة، ومنعوا إصلاحها.
وأشارت مصادر محلية، لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى أن المنطقة التي تضم 12 منزلاً يقطنها نحو 70 شخصاً ضمن 12 أسرة، حُرمت من أي مصدر للطاقة منذ منتصف ليل أمس الخميس، ما أدى إلى غرق المنطقة في الظلام وتلف المواد الغذائية المحفوظة في الثلاجات بفعل ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضحت المصادر أن عملية إصلاح الأضرار تواجه تعقيدات بسبب صعوبة التنسيق للوصول إلى المنطقة وإعادة التيار.
وهذه هي المرلة الثانية التي تتعرض فيها شبكة الكهرباء في "المسعودية" لاعتداء المستوطنين خلال أقل من شهر، وسط مخاوف من تحوّل الاعتداء إلى وسيلة ضغط متكررة عل سكان المنطقة فجبارهم على الرحيل عنها قسرا.
وتتعرض منطقة المسعودية، منذ أكثر من ثلاثة أعوام لاعتداءات طاولت المواطنين ومنازلهم والمزارعين والأراضي، آخرها الاعتداء على مسن وإصابته بكسور، في مسعى لدفع العائلات إلى مغادرة المنطقة.
وتكتسب "المسعودية" أهمية تتجاوز كونها تجمعاً سكنياً، إذ تقع عند نقطة جغرافية مهمة تتقاطع أراضيها مع بلدات برقة ورامين وسبسطية ودير شرف، وتضم نحو عشرة آلاف دونم.
وفي قلب المنطقة تقع محطة المسعودية التاريخية؛ التي بدأ تشغيلها في ديسمبر/كانون الأول 1914، وتضم بقايا مبانٍ عثمانية وبقايا سكة حديد الحجاز.

كما تضم المنطقة بئر مياه تعود لبلدية نابلس، بدأ تشغيلها عام 2010، وتسهم صيفاً بنحو 25 إلى 30% من إنتاج المياه للمدينة، إلى جانب منشآت ومرافق أخرى، ما يجعل الاعتداءات عليها، وفق السكان، قضية تتجاوز عدد العائلات القاطنة فيها.
ويأتي قطع خطوط الكهرباء عن "المسعودية" في ظل تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، والتي طالت خلال الأيام الماضية المواطنين ومركباتهم ومنازلهم وأراضيهم، بالتزامن مع اقتحامات وإجراءات ميدانية لقوات الاحتلال.
ووثّق مركز معلومات فلسطين (معطى) 1684 انتهاكاً ارتكبتها قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية خلال الفترة من 11 إلى 17 سبتمبر/ أيلول 2026، أسفرت عن ارتقاء شهيدين وإصابة 44 مواطناً بجروح مختلفة، وتسجيل 272 حالة اعتقال واحتجاز في مختلف المحافظات.
ووثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تنفيذ 628 اعتداءً للمستوطنين خلال أغسطس/ آب الماضي، ضمن 2030 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون بحق الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة والقدس خلال الشهر ذاته.
