الساعة 00:00 م
السبت 19 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من المقبرة إلى الساحات.. كيف تحاول جماعات "الهيكل" فرض واقع جديد شرقي الأقصى؟

العطش كأداة تهجير صامت.. الاحتلال يمعن في تدمير شريان المياه بغزة

حرفة تواجه الحصار.. حقائب غزة تُنسج من بقايا خيام النزوح

المطران حنا: الاحتلال يُحول الأعياد إلى أداة لتطويق القدس وطمس هويتها العربية

من المقبرة إلى الساحات.. كيف تحاول جماعات "الهيكل" فرض واقع جديد شرقي الأقصى؟

حجم الخط
باب الرحمة
القدس – وكالة سند للأنباء

بهدوء وطول نَفَس، تمضي الجمعيات الاستيطانية وجماعات "الهيكل" المزعوم لإيجاد موطئ قدم لها في منطقة باب الرحمة، بالجهة الشرقية للمسجد الأقصى المبارك في القدس، والتعامل معها ككنيس يهودي غير معلن حتى الآن، في إطار مسعاها المتواصل لفرض التقسيم المكاني في "الأقصى" بعد تثبيت تقسيمه زمانيًا.

وتكرس هذه الجماعات في كل يوم وقائع جديدة داخل أسوار المسجد الأقصى المبارك، بل وخارج الأسوار، كما يحدث حاليا في مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى من الجهة الخارجية، والتي شهدت في الأسابيع الماضية تنظيم طقوس وصلوات تلمودية.

وحسب محافظة القدس، فإن ضابطًا سابقًا في جيش الاحتلال يدعى "أوري أوحيون"، بدأ في السادس عشر من أغسطس/ آب الماضي، الترويج لفكرة أداء طقوس تلمودية في مقبرة باب الرحمة بمحاذاة قبور المسلمين.

ونظم "أوحيون" أول تجمع في السابع والعشرين من أغسطس، تلاه تجمعان في الثالث والعشرين والعاشر من سبتمبر/ أيلول الجاري، وشهدت هذه التجمعات أداء صلوات وطقوس جماعية والنفخ في البوق "الشوفار".

وتزامنت تحركات "أوحيون" مع منشورات دعائية نشرتها جماعات "الهيكل" المزعوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء مجموعة عبر تطبيق "واتساب" تحت اسم "أبواب الرحمة افتحي لنا"، وكلها تروج لرواية تعتبر الجهة الشرقية من سور المسجد الأقصى، خاصة باب الرحمة، ذات قداسة وأهمية خاصة، وموقعًا دينيًا يهوديًا.

وتزعم الجمعيات الاستيطانية أن باب الرحمة هو الجزء المتبقي من "الهيكل الثاني"، وأن عملية بناء "الهيكل الثالث" يجب أن تنطلق من هذه النقطة.

مسار منظم لفرض واقع جديد

يؤكد المتحدث باسم محافظة القدس، معروف الرفاعي، أن ما يجري في مقبرة باب الرحمة يمثل "مساراً منظماً" تقوم به جماعات "الهيكل" المزعوم لفرض موطئ قدم ديني يهودي جديد في محيط المسجد الأقصى.

ويرى الرفاعي، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الطقوس التي أقامها مستوطنون في مقبرة باب الرحمة تأتي في سياق منظم يتجاوز الطقوس الموسمية المرتبطة بالأعياد اليهودية، ويمهّد لتحويل المكان إلى نقطة صلاة يهودية متكررة.

ولهذا، يحذر الرفاعي من التعامل مع هذه الممارسات كطقوس دينية عابرة، ما سيشجع جماعات "الهيكل" على توسيع تحركاتها، وتحويل نقاط جديدة في محيط المسجد الأقصى إلى مواقع للتجمع والطقوس والصلاة، بهدف تطبيع الطقوس وتكرارها، ثم تحويلها إلى حضور دائم وممارسة اعتيادية، بما يؤدي إلى تكريس وقائع جديدة على الأرض وفرض تغيير في هوية المكان وطبيعته الدينية.

ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، يستهدف المستوطنون منطقة مصلى باب الرحمة وكل المنطقة الواقعة شرقي قبة الصخرة باقتحاماتهم وطقوسهم التلمودية وما يصاحبها من سجود ملحمي وصلوات جماعية.

وباتت المنطقة "قِبلة" لاقتحامات المستوطنين التي يشارك فيها وزراء وأعضاء كنيست، ويتخللها أداء صلوات وإدخال لفائف التوراة وإقامة مصاطب تعليمية دينية، وسط تصريحات علنية لوزراء الاحتلال قالوا فيها إن "هذه المنطقة لنا وسنحررها من المسلمين".

وفي المقابل، يُمنع المسلمون من الوصول لهذه المنطقة، وعندما حاول بعض المصلين الصلاة في مصلى باب الرحمة، طردتهم شرطة الاحتلال وأغلقت المصلى بالأقفال والجنازير.

إلى جانب ذلك، تُمنع دائرة الأوقاف الإسلامية من القيام بأي أعمال صيانة في المنطقة، بما فيها إزالة كميات من الردم.

ويدعو الرفاعي لتحرك دولي فاعل لوقف مخططات جماعات "الهيكل"، مبينًا أن الدول العربية والإسلامية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الاحتلال يمكنها استغلال هذه العلاقات في الضغط لوقف تهويد الأقصى وضم مدينة القدس بكاملها.

ويشدد على أن الجمعيات الاستيطانية لن تكتفي بالتقسيم الزماني أو المكاني، وإنما تسعى بدعم من حكومة نتنياهو إلى هدم المسجد الأقصى أو قبة الصخرة لبناء "الهيكل" مكانها، لافتًا إلى وجود مخططات ونماذج جاهزة لذلك.

مقدمة لتقسيم "الأقصى"

من جانبه، يحذر الباحث في شؤون القدس، عبد الله معروف، من محاولات الاحتلال لاقتطاع منطقة باب الرحمة وتحويلها إلى كنيس يهودي يكون مقدمة لتقسيم المسجد الأقصى، تمامًا كما حدث في المسجد الإبراهيمي بالخليل.

وأوضح معروف، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، أن اقتحامات المستوطنين لمقبرة باب الرحمة ليست جديدة، لكن الجديد فيها أنها أصبحت تأخذ طابعًا مستمرًا، بهدف تحويل المقبرة والجدار الشرقي للمسجد الأقصى إلى "حائط مبكى" جديد.

ويعتقد أن جمعيات المستوطنين تسعى لجعل وجودها داخل المقبرة الإسلامية وجودًا دائمًا وأمرًا واقعًا، لتعمل بعد ذلك على إعلان سيطرتها على المكان.

ويعيد معروف التذكير بهبّة باب الرحمة التي وقعت عام 2019 بعد قرار الاحتلال السيطرة على المصلى، والتي فرضت عليه إعادة فتحه.

ويؤكد أن ما يجري الآن هو محاولة للإحاطة بباب الرحمة من الداخل والخارج، مستغلين حرية تحركهم في المنطقة الخارجية ليلًا ونهارًا والتي لا تتمتع بها الجماعات داخل أسوار المسجد.

ويبين أن الاحتلال لم يسلم بعد بنجاح تلك الهبّة، وما زال يحلم بتحويل محيط المكان إلى كنيس ليكون مدخلاً يمهد لتقسيم الأقصى والسيطرة عليه.

مرحلة متقدمة من الاستقطاع

تلك المخاطر يشاركها الناشط المقدسي فخري أبو دياب، عضو "مجلس أمناء الأقصى"، الذي يحذر من تطورات خطيرة تشهدها المنطقة الشرقية تمثل مرحلة متقدمة لمخطط استقطاع هذه المنطقة.

وتقوم هذه المرحلة على الانتقال من أداء الطقوس العابرة إلى محاولة تخصيص مساحة ثابتة ودائمة تقدر بنحو 5 دونمات من ساحات "الأقصى" لإقامة كنيس يهودي ومحيطه.

ويؤكد أبو دياب لـ "وكالة سند للأنباء" أن هذا التوجه يمثل انتقالًا خطيرًا لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم عبر مسار يبدأ بعزل المنطقة الشرقية، ثم فرض السيطرة الأمنية، وتكثيف الطقوس، وصولًا إلى إقامة منشأة دينية ثابتة.

ويلفت إلى أن جماعات "الهيكل" تستغل التطورات الإقليمية والانشغال العربي والإسلامي، إلى جانب دعم أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، لتسريع مخططاتها.

وتكتسب مقبرة باب الرحمة أهمية خاصة في الذاكرة الإسلامية، إذ تعد من أشهر المقابر الإسلامية في القدس، وتضم العديد من قبور الصحابة والمجاهدين الذين شاركوا في فتح القدس، سواء على عهد الخليفة عمر بن الخطاب أو في عهد الفاتح صلاح الدين الأيوبي.

غير أن المقبرة تعرضت في السنوات الأخيرة لاعتداءات متكررة من المستوطنين، تمثلت بتحطيم وتدنيس القبور وطمس معالمها، كما حاولت بلدية الاحتلال السيطرة عليها لإقامة متنزه قومي ووضع أساسات للقطار المعلق.