الساعة 00:00 م
السبت 19 سبتمبر 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.07 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.49 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من المقبرة إلى الساحات.. كيف تحاول جماعات "الهيكل" فرض واقع جديد شرقي الأقصى؟

العطش كأداة تهجير صامت.. الاحتلال يمعن في تدمير شريان المياه بغزة

حرفة تواجه الحصار.. حقائب غزة تُنسج من بقايا خيام النزوح

المطران حنا: الاحتلال يُحول الأعياد إلى أداة لتطويق القدس وطمس هويتها العربية

متابعة خاصة بالفيديو والصور العطش كأداة تهجير صامت.. الاحتلال يمعن في تدمير شريان المياه بغزة

حجم الخط
أزمة المياه
غزة - وكالة سند للأنباء

تتحول أزمة المياه في قطاع غزة إلى واحدة من أخطر أدوات الضغط الميداني والإنساني، حيث تتجاوز التداعيات حدود الأضرار الجانبية للعمليات العسكرية لتلامس مسارًا مدروسًا لتعطيش السكان ودفعهم قسرًا نحو خيارات النزوح والمغادرة.

وفي صدارة هذا المشهد تبرز محطات تحلية المياه والآبار الجوفية التي تعرضت لضربات مركزة وتدمير متسارع أخرج الغالبية العظمى منها عن الخدمة.

تؤكد التقارير والبيانات الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن الأزمة متمثلة في انعدام الأمن المائي بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث يعاني أكثر من نصف سكان القطاع من الحصول على كميات ضئيلة للغاية لا تتجاوز ستة لترات للفرد الواحد يوميًا، وهي نسبة تقل بكثير عن الحد الأدنى للطوارئ المقدر بخمسة عشر لترًا.

وفي السياق ذاته، أشار تقييم دوري لقطاع المياه والصرف الصحي والنظافة إلى أن نحو 91% من العائلات في مختلف مناطق القطاع تواجه مستويات مرتفعة من انعدام الأمن المائي نتيجة شح الإمدادات وتوقف محطات الضخ والتحلية.

تتجلى المعاناة ميدانيًا في استهداف محطات رئيسية ومرافق حيوية، إذ أكد اتحاد بلديات قطاع غزة في تحذيرات رسمية أطلقها مؤخرًا أن أكثر من 80% من شبكات ومرافق المياه والصرف الصحي تعرضت لتدمير مباشر.

وبيّن أن النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل المولدات والزيوت والفلاتر ينذر بانهيار وشيك للمنظومة برمتها.

ويوضح مكتب التنسيق الأممي أن توقف محطات التحلية الرئيسية أو عملها بطاقات ضئيلة لا تتجاوز نسبًا محدودة من قدرتها الأصلية، إلى جانب الحظر المفروض على إدخال قطع الغيار ومعدات الصيانة والمولدات، قد أدى إلى شلل شبه تام في قدرة المنظومة المائية على تلبية الحد الأدنى من احتياجات المدنيين.

تأتي هذه المعطيات وسط تحذيرات أطلقتها سلطة المياه الفلسطينية بشأن استمرار تشغيل المولدات لمئات الساعات دون صيانة أو تغيير للزيوت، مما يهدد بتوقفها الكامل ووقوع كارثة بيئية وصحية وشيكة.

وتؤكد التقارير الأممية خروج محطات معالجة المياه العادمة عن الخدمة وتوقف نسبة كبيرة من مضخات الصرف الصحي، مما يترتب عليه ضخ مئات الآلاف من الأمتار المكعبة من المياه العادمة غير المعالجة نحو التجمعات السكنية والشواطئ يوميًا، الأمر الذي فجر أزمة صحية واسعة النطاق تمثلت في تفشي الأمراض الجلدية والوبائية كالكبد الوبائي وشلل الأطفال بين صفوف النازحين.

وفي ظل هذا الشح المائي والقيود المشددة على إدخال الوقود والمعدات، يضطر السكان والنازحون إلى الاعتماد على وحدات التحلية البدائية الصغيرة أو محطات التنقية التجارية الخاصة غير الخاضعة للرقابة المخبرية المنتظمة.

وغالبًا ما تفتقر لمواد التعقيم الأساسية كالكلور، مما يحول مياه الشرب نفسها إلى مصدر خطر إضافي يتهدد سلامة الأطفال والمواطنين بالأمراض المعوية والوبائية القاتلة.

من منظور قانوني وحقوقي، تُجمع منظمات حقوقية محلية ودولية أن تعمد تعطيش السكان وحرمانهم من مصادر المياه النظيفة وتدمير مقوماتها الأساسية يرقى إلى مستوى "جريمة حرب" وجرائم ضد الإنسانية وفقاً لاتفاقيات جنيف وميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، باعتباره استخدامًا محظورًا لوسائل التجويع والتعطيش القسري والعقاب الجماعي ضد المدنيين العزل.

ويؤكد متابعون ومختصون أن استمرار سياسة حرمان غزة من مقومات المياه النظيفة والوقود اللازم لتشغيل آبار ومحطات التحلية يعكس استراتيجية تعتمد العطش سلاحًا صامتًا لتقويض مقومات البقاء البشري.

وتتوالى التحذيرات المتواصلة من أن هذه الممارسات الإسرائيلية تهدف إلى إحكام الحصار وتضييق الخناق على السكان بشكل ممنهج.

وذلك وسط مخاوف حقيقية من أن تفاقم هذه الظروف يهدد بتحويل مناطق بأكملها إلى بيئات طاردة للحياة تستهدف تهجير من تبقى من السكان بصمت مطبق.