قالت سلطة المياه إنّ المياه في مختلف أنحاء قطاع غزة لا تصل إلى الحد الأدنى الموصى به عالميًا لبقاء الإنسان على قيد الحياة، بسبب الحرب الإسرائيلية التي دمرت وألحقت خسائر لقرابة 80% من مرافق المياه.
وأوضحت سلطة المياه في بيانٍ لها اليوم الثلاثاء تلقته "وكالة سند للأنباء" إنّ ما يشهده قطاع غزة اليوم هو انعدام لأهم مقوم من مقومات الحياة وهو المياه، حيث من المفترض أن يصل للفرد يوميًا 15 لتر مياه، لكن ذلك لا يحصل بسبب العدوان والحصار.
وأكدت سلطة المياه"، أن هذا التدمير الكبير في البنية التحتية أدى إلى أن المواطنين في غزة لم يحصلوا على حصتهم الموصى بها من المياه، وتسبب في انخفاض حصة الفرد من المياه إلى مستويات غير كافية.
وأشارت إلى أن النقص الكبير في المياه أدى إلى تدفق المياه العادمة في الشوارع والأحياء، بما في ذلك مناطق تجمعات النازحين.
ووفقًا لسلطة المياه، فإن هذا الوضع يهدد الصحة العامة بشكل خطير، حيث يمكن أن يؤدي إلى تفشي الأمراض نتيجة للمياه الملوثة في هذه المناطق المأهولة بالسكان.
وحذرت سلطة المياه من استمرار توقف محطات التحلية، التي تعد المصدر الرئيسي للمياه الصالحة للشرب، نتيجة استهدافها المباشر أو تضرر محيطها بسبب العدوان.
وأوضحت أن ثلاث محطات رئيسية توقفت عن العمل أو انخفضت طاقتها الإنتاجية بشكل كبير بسبب الأضرار.
وتشمل هذه المحطات محطة تحلية الشمال (السودانية)، التي توقفت تمامًا نتيجة الأضرار التي لحقت بها وتواجد القوات الاحتلالية في محيطها، ومحطة تحلية الوسطى التي تضررت الآبار المغذية لها، بالإضافة إلى محطة تحلية الجنوب التي كانت قد توقفت إمدادات الطاقة لها قبل أن يتم ربطها مجددًا بشبكة الكهرباء.
وأكدت سلطة المياه أنها بذلت جهودًا كبيرة منذ بداية العدوان لتوفير ما يمكن من المياه للمواطنين، خاصة في مراكز الإيواء ومناطق النزوح، وللتخفيف من تدفق المياه العادمة في المناطق المأهولة.
أزمة حادة في قطاع المياه..
وأشارت سلطة المياه إلى أنها تمكنت من تنفيذ عدة تدخلات هامة، بما في ذلك صيانة وصلات المياه الثلاث والخطوط الرئيسية من ميكروت التي تغطي 58% من إمدادات المياه في قطاع غزة.
وفيما يخص محطات التحلية، أكدت سلطة المياه أنها تواصل جهودها لصيانة محطتي تحلية الجنوب والوسط، حيث تم استعادة حوالي 62% من قدرة الإنتاج قبل العدوان، مع التأكيد على أن العمل جاري لتوفير الوقود وقطع الغيار والمعدات اللازمة لدعم تشغيل المحطات.
ووزعت سلطة المياه الوقود على آبار المياه في شمال القطاع لتشغيل نحو 60-65 بئراً، مما أسهم في توفير 40,000 متر مكعب من المياه يومياً، بالإضافة إلى إعادة تفعيل بعض الآبار المتضررة جزئياً في جباليا.
على صعيد قطاع الصرف الصحي، تم تخصيص حصة من الوقود لتشغيل محطات ضخ المياه العادمة في بعض المناطق، وذلك للحد من الفيضانات ومنع تفشي الأمراض، بما في ذلك محطات ضخ رئيسية في مدينة غزة وخان يونس وجباليا.
ورغم هذه الجهود، حذرت سلطة المياه من أن استمرار منع إدخال الوقود من قبل الاحتلال قد يؤدي إلى توقف كامل لآبار المياه ومحطات ضخ مياه الصرف الصحي، وهو ما يشكل تهديداً كبيراً لحياة المواطنين في شمال غزة، حيث أن أكثر من 95% من مرافق المياه والصرف الصحي قد توقفت بسبب نفاد الوقود.
وأشارت إلى أن المجتمع الدولي يجب أن يتدخل بشكل عاجل لضمان إدخال الوقود والمواد الضرورية لتشغيل هذه المرافق الحيوية. ورغم إدخال كمية ضئيلة من الوقود خلال هذا الأسبوع، لا تزال احتياجات القطاع ماسة بشكل كبير.
وأكدت سلطة المياه أن الوضع الحالي في غزة يشير إلى انعدام إمدادات المياه الأساسية التي تعتبر من أهم مقومات الحياة، مما يهدد حياة السكان ويزيد من معاناتهم في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.
ومؤخرًا لفتت التقارير الدولية والأممية إلى تراجع كبير في قدرة الآبار على إنتاج المياه، حيث انخفضت طاقتها الإنتاجية إلى حوالي 10-20% فقط مما كانت عليه قبل العدوان.
وتعود هذه الخسائر إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للآبار والمرافق المائية، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي اللازم لضخ المياه ونقص الوقود.
وتواصل "إسرائيل" حربها العدوانية وجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، والتي دخلت اليوم الثلاثاء يومها الـ 424 على التوالي، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي لمنازل المواطنين المدنيين المأهولة والمدارس ومراكز الإيواء.