حذّر مدير مركز غزة للسرطان التابع لوزارة الصحة الفلسطينية، محمد أبو ندى، من تفاقم المخاطر الصحية التي تهدد حياة النساء المصابات بسرطان الثدي في قطاع غزة، وذلك في ظل الانهيار الواسع الذي أصاب المنظومة الصحية، وتوقف مرافق التشخيص والعلاج، والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، بالتزامن مع حلول شهر أكتوبر الوردي المخصص عالميًا للتوعية بسرطان الثدي.
وأوضح أبو ندى لـ "وكالة سند للأنباء" أن سرطان الثدي يمثل نحو 18% من إجمالي حالات السرطان بمختلف أنواعها في قطاع غزة، ويشكل نحو 33% من مجموع الإصابات بين النساء تحديداً، في حين يُسجل القطاع نحو 200 حالة سرطان جديدة شهريًا عمومًا، وسط مخاوف جدية من ارتفاع أعداد الإصابات غير المكتشفة نتيجة تعطل برامج الفحص والتشخيص المبكر.
وأكد أن نحو 13% من المصابات بسرطان الثدي تنتهي حالاتهن بالوفاة، مما يعكس خطورة المرض والحاجة الملحّة للتدخل السريع.
وبيّن مدير مركز غزة للسرطان أن نحو 11 ألف مريض بالسرطان في القطاع يواجهون ظروفًا صحية بالغة الخطورة جراء تراجع الخدمات الطبية التخصصية وعدم انتظام البروتوكولات العلاجية، مضيفًا أن هناك نحو 4 آلاف مريض يمتلكون تحويلات طبية للعلاج أو التشخيص خارج القطاع، غير أن القيود المفروضة على السفر والمعابر تحول دون حصولهم على الرعاية المطلوبة.
وأشار إلى أن معدل الوفيات بين إجمالي مرضى السرطان بلغ ثلاث حالات يوميًا بسبب غياب العلاج المناسب، مؤكدًا أن العجز في أدوية الأورام وانقطاع العلاجات الكيميائية والإشعاعية يهددان حياة المرضى ويقلصان فرص نجاتهم.
وفيما يتعلق بالفئات المستهدفة، لفت أبو ندى إلى أن سرطان الثدي يظهر بصورة ملحوظة بين النساء في الفئة العمرية من 25 إلى 50 عامًا، مشددًا على أن التأخر في التشخيص يسمح بانتقال الورم إلى الغدد اللمفاوية وأعضاء أخرى، بما يعقّد العلاج ويقلل فرص الشفاء.
ونوّه إلى أن تشخيص بعض الحالات يستغرق أربعة إلى خمسة أسابيع للحصول على العينات النسيجية وإجراء التحاليل اللازمة، في ظل الصعوبات الكبيرة التي تواجهها المرافق الصحية في توفير الفحوص والمعدات والمواد المخبرية.
وأكد أن معاناة مريضات سرطان الثدي تفاقمت بفعل تدمير مستشفى الصداقة التركي وخروج المستشفى الأوروبي عن الخدمة، مما عطّل جزءًا أساسيًا من خدمات الأورام وأجبر المرضى على اللجوء إلى بدائل محدودة داخل مرافق تعاني أصلاً من عجز في الكوادر والأدوية والأجهزة.
وأشار إلى أن 61% من أدوية علاج الأورام غير متوفرة محليًا، إلى جانب الغياب التام لخدمات العلاج الإشعاعي داخل القطاع.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن نحو 360 إصابة جديدة بسرطان الثدي كانت تُسجل سنويًا قبل اندلاع الحرب، مقابل 250 حالة شُخّصت في عام 2024 ونحو 260 حالة في عام 2025، موضحة أن هذا التراجع في الحالات المكتشفة لا يعكس انخفاضًا فعليًا في الاصابات، بل يرتبط بتعطل برامج الفحص المبكر.
وحذّرت الوزارة من أن الأعداد الحقيقية للحالات غير المكتشفة قد تكون ضخمة، إذ كان يُتوقع تسجيل أكثر من ألف إصابة جديدة خلال نحو ثلاث سنوات وفق معدلات ما قبل الحرب، لتبقى مريضات سرطان الثدي في غزة محاصرات بأزمة مزدوجة بين ضراوة المرض وحرمانهن من مقومات التشخيص والعلاج.
