الساعة 00:00 م
السبت 01 اغسطس 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.13 جنيه إسترليني
4.32 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.53 يورو
3.06 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

مريضات سرطان الثدي في غزة يواجهن المرض بأجساد منهكة وعلاج ناقص

#مصر #حرب غزة #قطاع غزة #معبر رفح #الحصار الإسرائيلي #القضية الفلسطينية #فلسطين #الانتهاكات الإسرائيلية #حركة حماس #الاحتلال الإسرائيلي #انتهاكات الاحتلال #وقف إطلاق النار #الشعب الفلسطيني #معبر رفح البري #العدوان الإسرائيلي #غزة تحت القصف #قصف غزة #المقاومة الفلسطينية #شهداء غزة #جرحى غزة #سرطان الثدي #مرض السرطان #شمال قطاع غزة #مرضى غزة #الوسطاء #معابر غزة #نساء غزة #الانسحاب الإسرائيلي #تقارير خاصة #تبادل الأسرى #عمليات اغتيال #إعادة فتح معبر رفح #غزة الآن #غزة مباشر #الإبادة الجماعية #غزة تباد #العدوان العسكري #الصمود الفلسطيني #خرق الهدنة #اليوم التالي للحرب #عودة النازحين #جريمة الإبادة الجماعية #نازحو غزة #هدنة غزة #تهدئة غزة #الدول الوسيطة #خروقات الاحتلال #الخروقات الإسرائيلية #اتفاق غزة #بنود الاتفاق #مفقودو الحرب #الخط الأصفر #القوة الدولية #مجلس السلام #نقص العلاج #انتهاكات التهدئة #بوابة غزة للعالم #مريضات سرطان الثدي #مريضات غزة #أجساد منهكة

"غزة الآن".. مُصابون في 10 خروقات إسرائيلية جديدة لـ "الهدنة"

سياسة "إعدام الحياة".. الاحتلال يوسع الدمار ويؤخر إعمار غزة

مريضات سرطان الثدي في غزة يواجهن المرض بأجساد منهكة وعلاج ناقص

حجم الخط
سرطان.jpeg
غزة – أحلام عبد الله- وكالة سند للأنباء

في غزة، لم يعد سرطان الثدي معركة داخل أجساد النساء فقط، بل أصبح مرتبطًا بواقع صحي منهك فرضته الحرب؛ مستشفيات مدمرة، فحوصات متوقفة، أدوية مفقودة، وعلاج متعثر، ما يزيد من صعوبة مواجهة مرض يحتاج إلى السرعة والاستمرارية في كل مراحل علاجه.

وبين ألم المرض وقسوة الحرب، تخوض مريضات سرطان الثدي في قطاع غزة معركة مزدوجة؛ فبعد أن كان التشخيص المبكر والعلاج المنتظم يمنحان كثيرات فرصة للشفاء، باتت الحرب تضع أمامهن عوائق جديدة تبدأ من تأخر اكتشاف المرض ولا تنتهي عند نقص الدواء وغياب الخيارات العلاجية.

رحلة قاسية..

في كل مرة تحاول فيها أم روحي الوقوف، تخونها قدماها، تتمسك بحافة السرير، وتحاول أن تخطو خطوة واحدة، لكن جسدها الذي أنهكته جلسات العلاج الكيميائي لم يعد يقوى على حملها، تستسلم سريعاً، وتجلس من جديد، فيما تنظر إلى كرسي فارغ تتمنى لو كان كرسياً متحركاً يعيد إليها شيئاً من استقلالها.

لم تكن السيدة "أم روحي" البالغة من العمر (38 عاماً) تتخيل أن كتلة صغيرة شعرت بها بعد فطام طفلها ستغيّر حياتها بالكامل، وأن الحرب ستجعل رحلة علاجها أكثر قسوة من المرض نفسه.

في قطاع غزة، لا يهدد سرطان الثدي حياة النساء وحده، بل يهددهن أيضاً انهيار المستشفيات، وغياب أجهزة التشخيص، وانقطاع الأدوية، وسوء التغذية، ومنع السفر للعلاج، لتتحول الإصابة التي يمكن علاجها في كثير من الحالات إلى حكم مفتوح بالألم.

ستة أشهر من الانتظار

تقول أم روحي لـ "وكالة سند للأنباء"، إنها قبل عام ونصف شعرت بوجود كتلة في ثديها، فتوجهت إلى المستشفى أملاً في الاطمئنان.

وتضيف: "قال لي الأطباء إنها على الأغلب كتلة حليب، لأنني كنت قد فطمت طفلي حديثاً، ونصحوني بالانتظار ستة أشهر، وإذا تحركت الكتلة أعود للمراجعة".

مرت الأشهر، لكن الكتلة لم تختف، بل بدأت تكبر وتتحرك، عادت إلى المستشفى، وأُخذت منها عينة للفحص، لتكتشف أن ما كانت تظنه أمراً عابراً هو سرطان ثدي.

بدأت رحلة العلاج الكيميائي، وكان الأمل أن يتقلص الورم الذي بلغ حجمه خمسة سنتيمترات، إلا أن الجلسات لم تحقق النتيجة المطلوبة، تقول: "لم يكن أمام الأطباء سوى استئصال الثدي بالكامل".

عام السرطان بشراسة..

كانت تعتقد أن أصعب ما في الرحلة قد انتهى، لكن الصدمة الأكبر جاءت بعد أقل من شهر على العملية.

تروي أم روحي: "ظهرت كتل جديدة في مكان الجراحة، وأخبرني الأطباء أن السرطان عاد لينتشر في جسدي".

وتتابع: "قال لي الأطباء، إن سوء التغذية وضعف المناعة ساعدوا في انتشار المرض".

لم يعد الألم يقتصر على فقدان الثدي، بل امتد إلى كل تفاصيل حياتها، فمضاعفات السرطان والعلاج الكيميائي أفقدتها القدرة على المشي، وأصبحت بحاجة إلى كرسي متحرك يساعدها على التنقل، في وقت أصبحت فيه أبسط احتياجات المرضى حلماً صعب المنال.

تشخيص متأخر

مدير مركز غزة للسرطان، الدكتور محمد إبراهيم أبو ندى، يقول لـ "وكالة سند للأنباء"، إن واقع مريضات سرطان الثدي خلال الحرب هو الأصعب منذ سنوات.

ويؤكد أن انهيار خدمات الفحص والكشف المبكر أدى إلى تأخر تشخيص أعداد كبيرة من النساء، ما جعل كثيرات يصلن إلى المستشفيات بعد وصول المرض إلى مراحل متقدمة تقل فيها فرص العلاج والشفاء.

ويضيف أن غياب أجهزة الماموغرام والرنين المغناطيسي، إلى جانب تعطل خدمات الخزعات والفحوصات المتقدمة، جعل التشخيص الدقيق وتحديد مرحلة المرض أكثر صعوبة، الأمر الذي انعكس مباشرة على اختيار العلاج المناسب في الوقت المناسب.

الخيار الوحيد

ويشير أبو ندى إلى أن الجراحات التحفظية لسرطان الثدي تتطلب علاجاً إشعاعياً بعد العملية، وهو علاج يكاد يكون غائباً في قطاع غزة بسبب الحرب ومنع المرضى من السفر.

ولهذا، أصبح استئصال الثدي كاملاً الخيار الأكثر أماناً في كثير من الحالات، إضافة إلى أن غالبية المريضات يصلن متأخرات، بعدما يكون الورم قد تجاوز المرحلة التي تسمح بالحفاظ على الثدي.

لم تتوقف آثار الحرب عند تدمير المستشفيات، بل امتدت إلى تغيير طرق العلاج نفسها.

ويقول أبو ندى إن الانقطاع المتكرر في أدوية العلاج الكيميائي والهرموني والعلاجات الموجهة، إلى جانب غياب العلاج الإشعاعي، أجبر الأطباء على تعديل البروتوكولات العلاجية وتأجيل مراحل أساسية من العلاج.

ويشدد على أن هذه القرارات ليست الخيار الطبي الأفضل، لكنها فُرضت بسبب نقص الإمكانيات.

ويحذر من أن كل يوم يتأخر فيه العلاج يمنح السرطان فرصة جديدة للانتشار، ويقلل احتمالات الشفاء ويزيد خطر عودة المرض.

وعن الحالات الإنسانية التي يشاهدها الطبيب ابو ندى يومياً، والتي يصفها بـ "المؤلمة للغاية"، فيقول إن كثيراً من المريضات فقدن منازلهن وأفراداً من أسرهن، ويواجهن السرطان في ظروف نزوح قاسية، فيما انقطعت أخريات عن العلاج لأشهر بسبب الحرب أو عدم توفر الدواء أو صعوبة الوصول إلى أماكن العلاج.

ويضيف ضيفنا، أن سوء التغذية، وضعف المناعة، والإجهاد النفسي والبدني، كلها عوامل تضاعف معاناة المريضات وتؤثر في فرص تعافيهن.

ويوجه مدير مركز غزة للسرطان رسالته للمجتمع الدولي بالقول، إن مرضى السرطان في غزة لا يحتاجون إلى كلمات التضامن، بل إلى إجراءات عاجلة تضمن توفير الأدوية، وإعادة خدمات التشخيص، والسماح للمرضى بالسفر لتلقي العلاج.

"جزء من أنوثتنا سرقته الحرب"..

الممرضة المتخصصة في رعاية مرضى الأورام، هناء أبو عودة، تقول لـ "وكالة سند للأنباء"، إن أكثر ما يؤلمها ليس إعطاء العلاج الكيميائي، بل رؤية النساء بعد الاستئصال.

وتضيف: "كثير من المريضات لا يبكين بسبب العملية نفسها، وإنما لأنهن يشعرن أن الحرب سرقت جزءاً من أنوثتهن، ثم يكتشفن بعد ذلك أن العلاج ناقص، والدواء غير متوفر، ولا توجد وسيلة للسفر".

وتتابع: "بعض المريضات يأتين إلينا وهن نازحات، فقدن بيوتهن أو أحد أفراد أسرهن، ثم يجلسن لساعات في انتظار جرعة علاج قد لا تكون متوفرة".

أما أم روحي، فلا تطلب الكثير، كل ما تتمناه اليوم أن تستطيع الوقوف من جديد، وأن تجد دواءً يوقف انتشار السرطان، وكرسياً متحركاً يعيد إليها القدرة على الحركة.