حذّر مدير المسجد الإبراهيمي الشريف السابق في الخليل، حفظي أبو سنينة، من إجراءات إسرائيلية خطيرة تستهدف السيطرة الكاملة على رفع الأذان داخل المسجد، من خلال نقل أجهزة البث والتحكم بمصادرها.
وأكد أبو سنينة في تصريح خاص بـ "وكالة سند للأنباء" أن هذه الخطوات تمثل تصعيدًا غير مسبوق في التدخل بشؤون العبادة الإسلامية، ومحاولة لفرض واقع جديد يمنح الاحتلال والمستوطنين سلطة التحكم بالشعائر الدينية.
ويُعد المسجد الإبراهيمي من أبرز المقدسات الإسلامية في الضفة الغربية، ويتعرض بصورة متكررة لاقتحامات المستوطنين وأداء طقوسهم التلمودية، وسط إجراءات إسرائيلية تحدّ من وصول المسلمين إليه.
وأوضح أبو سنينة أن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بمنع رفع الأذان في الحرم لـ 105 أيام، بل شرعت في تعديل البنية التقنية عبر نقل أجهزة الأذان والتحكم بها من موقعها المعتاد إلى منطقة المصلى الإسحاقي وتمديد أسلاك جديدة.
وأشار إلى أنّ هذه الترتيبات تتيح التدخل المباشر في عملية رفع الأذان، وانتزاع صلاحيات إدارته من موظفي الأوقاف الإسلامية وإخضاعه للقرارات الأمنية للاحتلال.
وأضاف أن المصلى الإسحاقي يمتلك مكانة دينية وتاريخية ممتدة منذ مئات السنين ومرافق أُعدت أصلاً لخدمة المصلين، مبينًا أن غياب موظف مختص فيه لتولي رفع الأذان وفق الترتيبات المستحدثة يثير مخاوف جدية بشأن تمكين الاحتلال من التحكم المباشر بمواعيد التشغيل والمنع.
وشدد أبو سنينة أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد تغيير تقني في أجهزة الصوت أو تمديد أسلاك، بل هو اعتداء مباشر على حرية العبادة وهدف استراتيجي لضرب الهوية الإسلامية والتاريخية للحرم، استجابة لضغوط المستوطنين الرامية لفرض سيطرة إسرائيلية محكمة وتقليص صلاحيات الأوقاف.
وحذر من خطورة السكوت إزاء هذه الممارسات التي تكشف عن سياسة متدرجة للتضييق على أداء الصلاة، داعيًا إلى تحرك جاد لوقف التدخل الإسرائيلي، وحماية صلاحيات الأوقاف الإسلامية وحق المسلمين في إقامة شعائرهم بحرية ودون قيود.
وبموجب اتفاق الخليل الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، ضمن الترتيبات المنبثقة عن اتفاقيات أوسلو، قسمت المدينة إلى منطقتين "H1" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، و"H2" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وتشكل منطقة "H1" نحو 80 بالمئة من مساحة المدينة، ويقطنها معظم السكان الفلسطينيين، فيما تضم منطقة "H2" البلدة القديمة والمسجد الإبراهيمي، ومناطق تواجد المستوطنين الإسرائيليين.
