نقل المحامي الفلسطيني حسن عبادي، شهادة قاسية حول ظروف اعتقال الأسيرات الفلسطينيات في سجن "الدامون" التابع للاحتلال الإسرائيلي، واصفًا الأوضاع الحالية بـ "الصعبة والقاسية جدًا"، وتتسم بتصاعد وتيرة الانتهاكات والإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة السجون.
وتحدث المحامي "عبادي" في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، أنه التقى الأسيرة الطبيبة ديما أمين، والتي اعتقلت من منزلها برام الله، في الثامن عشر من آب/ أغسطس الماضي، حيث جرى اقتحام غرفتها وترهيب العائلة قبل اعتقالها.
ووفق رواية الأسيرة "أمين"، فقد نُقلت مقيدة ومعصوبة العينين بين سيارات عسكرية عدة، فيما تعرضت لتدهور سريع في وضعها الصحي؛ ونُقلت لاحقًا بصورة مستعجلة من معتقل "بيت إيل" إلى مستشفى "هداسا"، حيث خضعت لعملية قسطرة قلبية، وعانت لاحقًا من جلطة في الأعصاب، رغم خلوّ تاريخها الطبي من أي أمراض قلبية سابقة.
وعقب العملية الجراحية، أعيدت الطبيبة أمين إلى مراكز التحقيق والاحتجاز، حيث احتُجزت لمدة أسبوعين في زنازين "المسكوبية" تحت الأرض، في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة من تهوية أو إضاءة طبيعية، تلاها نقلها إلى زنازين معبر "الرملة" وسجن "الشارون"، وصولًا إلى سجن "الدامون".
وعلى صعيد الوضع العام داخل السجن، أشارت الأسيرة أمين إلى وجود 84 أسيرة فلسطينية حاليًا في سجن "الدامون"، يواجهن ظروفًا اعتقالية بالغة السوء؛ حيث تضطر ست أسيرات للنوم على الأرض داخل الغرفة الواحدة، لعدم توفر أسرة كافية.
وتعاني الغرف من غياب التهوية الكافية، وارتفاع شديد في نسبة الرطوبة، مما تسبب بحالات "سكابيوس" تؤدي إلى حكة مستمرة بين الأسيرات، فضلًا عن رداءة الطعام وقلته بشكل حاد.
كما تفتقر الأسيرات لأدنى مقومات النظافة الشخصية؛ عدا عن حرمان كامل من الشمس أو تبديل الملابس الكافية، إضافة إلى عدم ملاءمة مقاسات الملابس المتوفرة لهن.
وفي السياق ذاته، تخضع الأسيرات، بحسب شهادة أمين، لانتهاك منظم للخصوصية من خلال الرقابة بالكاميرات على مدار 24 ساعة، بما يشمل "عيادة" السجن، مع إبقاء الإضاءة مشتعلة بشكل دائم داخل الغرف، في وقت تمتنع فيه إدارة السجن عن تقديم الأدوية اللازمة للمريضات.
وقالت الأسيرة الطبيبة إن ذلك يتزامن مع تنفيذ اقتحامات وعمليات قمع متكررة لأتفه الأسباب، وتوجيه إهانات لفظية مستمرة للأسيرات وشتم للمقدسات ورموز المقاومة.
ووفق أمين، تواجه الأسيرات عزلًا كاملًا عن العالم الخارجي في ظل قطع اتصالات الهواتف ومنع زيارات الأهالي أو المؤسسات الحقوقية والصليب الأحمر.
وتتنوع ذرائع اعتقال الأسيرات بين الاعتقال الإداري أو تهم ملاحقة على خلفية النشاط عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن بينهن ثلاث أسيرات حوامل، وأمهات، وطالبات جامعيات، وقاصرات.
وأشار المحامي عبادي إلى أنه على الرغم من هذه الظروف والانتهاكات الجسيمة، إلا أن الأسيرات يتمتعن بمعنويات عالية جدًا، ويطالبن بضرورة وجود تحرك قانوني وحقوقي جاد، ووقفة قوية لإنهاء معاناتهن وعزلهن المستمر.
وبحسب تقارير للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، تواجه الأسيرات منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تدهورًا في ظروف الرعاية الصحية.
وتشمل المشكلات نقص مواد النظافة الشخصية ومستلزمات الصحة النسائية، إلى جانب الاكتظاظ وانتشار أمراض جلدية، بينها الحكة الشديدة والحساسية، دون تلقي العلاج الكافي.
وتحذر التقارير من أن غياب الفحوصات الدورية، أو تأخير متابعة ظهور كتل وأعراض غير طبيعية، قد يؤدي إلى اكتشاف الأمراض في مراحل متقدمة ويقلل فرص العلاج.
